< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


صَحِيحٌ فِيهَا. الْمَهْدَوِيُّ: وَبِهِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى وُجُوبِ طَهَارَةِ الثَّوْبِ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَابْنُ زَيْدٍ: لَا تُصَلِّ إِلَّا فِي ثَوْبٍ طَاهِرٍ. وَاحْتَجَّ بِهَا الشَّافِعِيُّ عَلَى وُجُوبِ طَهَارَةِ الثَّوْبِ. وَلَيْسَتْ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ بِفَرْضٍ، وَكَذَلِكَ طَهَارَةُ الْبَدَنِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ الصَّلَاةِ بِالِاسْتِجْمَارِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْقَوْلُ فِي سورة "براءة" [[راجع ج ٨ ص ٦٣.]] مستوفى.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: يَعْنِي الْأَوْثَانَ، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: ٣٠]. قال ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ زَيْدٍ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا: وَالْمَأْثَمَ فَاهْجُرْ، أَيْ فَاتْرُكْ. وَكَذَا رَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ: الرُّجْزُ الْإِثْمُ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الرُّجْزُ: إِسَافٌ وَنَائِلَةُ، صَنَمَانِ كَانَا عِنْدَ الْبَيْتِ. وَقِيلَ: الرُّجْزُ الْعَذَابُ، عَلَى تَقْدِيرِ حذف الْمُضَافِ، الْمَعْنَى: وَعَمَلَ الرُّجْزِ فَاهْجُرْ، أَوِ الْعَمَلَ الْمُؤَدِّي إِلَى الْعَذَابِ. وَأَصْلُ الرُّجْزِ الْعَذَابُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ [الأعراف: ١٣٤]. وَقَالَ تَعَالَى: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ [الأعراف: ١٦٢]. فَسُمِّيَتِ الْأَوْثَانُ رِجْزًا، لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى الْعَذَابِ. وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ (الرِّجْزَ) بِكَسْرِ الرَّاءِ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحَفْصٌ عَنْ عَاصِمٌ وَالرُّجْزَ بِضَمِّ الرَّاءِ وَهُمَا لُغَتَانِ مِثْلَ الذِّكْرِ وَالذُّكْرِ. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعُ وَالْكِسَائِيُّ: الرُّجْزُ بِالضَّمِّ: الصَّنَمُ، وَبِالْكَسْرِ: النَّجَاسَةُ وَالْمَعْصِيَةُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ أَيْضًا: بِالضَّمِّ: الْوَثَنُ، وَبِالْكَسْرِ: الْعَذَابُ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الرجز ينصب الراء: الوعيد [[قوله (بنصب الراء ... ) كذا في نسخ الأصل ولم نظفر به في المراجع التي بأيدينا.]].

فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ فِيهِ أَحَدَ عَشَرَ [[ا، ح: (فيه عشر تأويلات).]] تَأْوِيلًا، الْأَوَّلُ- لَا تَمْنُنْ عَلَى رَبِّكَ بِمَا تَتَحَمَّلُهُ مِنْ أَثْقَالِ النُّبُوَّةِ، كَالَّذِي يَسْتَكْثِرُ مَا يَتَحَمَّلُهُ بِسَبَبِ الْغَيْرِ. الثَّانِي- لَا تُعْطِ عَطِيَّةً تَلْتَمِسُ بِهَا أَفْضَلَ مِنْهَا، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ. قَالَ الضَّحَّاكُ: هَذَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَشْرَفِ الْآدَابِ وَأَجَلِّ الْأَخْلَاقِ، وَأَبَاحَهُ لِأُمَّتِهِ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ. الثَّالِثُ- عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا: لَا تَضْعُفْ [[عبارة ابن العربي في أحكام القرآن (٢٨٨/ ٢): ولا تضعف عن الخير أن تستكثر منه.]] أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الْخَيْرِ، مِنْ قَوْلِكَ حَبْلٌ مَنِينٌ إِذَا كَانَ ضَعِيفًا، وَدَلِيلُهُ قِرَاءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ مِنَ الْخَيْرِ. الرَّابِعُ- عَنْ مُجَاهِدٍ أَيْضًا وَالرَّبِيعِ: لَا تُعْظِمْ عَمَلَكَ فِي عَيْنِكَ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنَ الْخَيْرِ، فَإِنَّهُ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: لَا تَسْتَكْثِرْ عَمَلَكَ فَتَرَاهُ مِنْ نَفْسِكَ، إِنَّمَا عَمَلُكَ مِنَّةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْكَ، إِذْ جَعَلَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلًا إِلَى عِبَادَتِهِ. الْخَامِسُ- قَالَ الْحَسَنُ: لَا تَمْنُنْ عَلَى اللَّهِ بِعَمَلِكَ فَتَسْتَكْثِرَهُ. السَّادِسُ- لَا تَمْنُنْ بِالنُّبُوَّةِ وَالْقُرْآنِ عَلَى النَّاسِ فَتَأْخُذَ مِنْهُمْ أَجْرًا تَسْتَكْثِرُ بِهِ. السَّابِعُ- قَالَ الْقُرَظِيُّ: لَا تُعْطِ مَالَكَ مُصَانَعَةً. الثَّامِنُ- قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ: إِذَا أَعْطَيْتَ عَطِيَّةً فَأَعْطِهَا لِرَبِّكَ. التَّاسِعُ- لَا تَقُلْ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي. الْعَاشِرُ- لَا تَعْمَلْ طَاعَةً وَتَطْلُبَ ثَوَابَهَا، وَلَكِنِ اصْبِرْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي يُثِيبُكَ عَلَيْهَا. الْحَادِيَ عَشَرَ- لَا تَفْعَلِ الْخَيْرَ لِتُرَائِيَ بِهِ النَّاسَ. الثَّانِيَةُ- هَذِهِ الْأَقْوَالُ وَإِنْ كَانَتْ مُرَادَةً فَأَظْهَرُهَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا تُعْطِ لِتَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَيْتَ مِنَ الْمَالِ، يُقَالُ: مَنَنْتُ فُلَانًا كَذَا أَيْ أَعْطَيْتُهُ. وَيُقَالُ لِلْعَطِيَّةِ الْمِنَّةُ، فَكَأَنَّهُ أُمِرَ بِأَنْ تَكُونَ عَطَايَاهُ لِلَّهِ، لَا لِارْتِقَابِ ثَوَابٍ مِنَ الْخَلْقِ عَلَيْهَا، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا كَانَ يَجْمَعُ الدُّنْيَا، وَلِهَذَا قَالَ: [مَا لِيَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ [. وَكَانَ مَا يَفْضُلُ مِنْ نَفَقَةِ