< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا حُكْمُ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ، وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ»

مِنْكُمْ) وَإِذَا خَلَتِ الْأَنْكِحَةُ عَنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَهِيَ فَاسِدَةٌ، وَلَا ظِهَارَ فِي النِّكَاحِ الفاسد بحال. الحادية عشرة قوله تعالى: (مِنْكُمْ) يَقْتَضِي صِحَّةَ ظِهَارِ الْعَبْدِ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ. وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ، لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ وَأَحْكَامُ النِّكَاحِ فِي حَقِّهِ ثَابِتَةٌ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ وَالْإِطْعَامُ فَإِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الصِّيَامِ. الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ- وَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ تَظَاهُرٌ، وَإِنَّمَا قال الله تعالى: والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ وَلَمْ يَقُلِ اللَّائِي يَظَّهَّرْنَ مِنْكُنَّ مِنْ أَزْوَاجِهِنَّ، إِنَّمَا الظِّهَارُ عَلَى الرِّجَالِ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: هَكَذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَالِمٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ. وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْنًى، لِأَنَّ الْحَلَّ وَالْعَقْدَ [وَالتَّحْلِيلَ وَالتَّحْرِيمَ [[الزيادة من ابن العربي.]]] فِي النِّكَاحِ بِيَدِ الرِّجَالِ لَيْسَ بيد المرأة منه شي وَهَذَا إِجْمَاعٌ. قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ ظِهَارٌ فِي قَوْلِ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: هِيَ مُظَاهَرَةٌ. وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: لَيْسَ ظِهَارُ الْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ بِشَيْءٍ قَبْلَ النِّكَاحِ كَانَ أَوْ بَعْدَهُ. وقال الشافعي: لإظهار لِلْمَرْأَةِ مِنَ الرَّجُلِ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا قَالَتِ المرأة لزوجها، أنت علي كظهر أمي [[لفظ (أمي) ساقط من ح، ز، س، هـ.]] فُلَانَةٍ فَهِيَ يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ إِسْحَاقُ، قَالَ: لَا تَكُونُ امْرَأَةً مُتَظَاهِرَةً مِنْ رَجُلٍ وَلَكِنْ عَلَيْهَا يَمِينٌ تُكَفِّرُهَا. وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: أَرَى أن تكفر كفارة الظِّهَارَ، وَلَا يَحُولُ قَوْلُهَا هَذَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا أَنْ يُصِيبَهَا، رَوَاهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ. وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَرَّمَتْ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، عَلَيْهَا كَفَّارَةُ يَمِينٍ. وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يوسف. وقال محمد بن الحسن: لا شي عَلَيْهَا. الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ- مَنْ بِهِ لَمَمٌ وَانْتَظَمَتْ لَهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ الْكَلِمُ إِذَا ظَاهَرَ لَزِمَ ظِهَارُهُ، لِمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ وَكَانَ زَوْجُهَا أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ وَكَانَ بِهِ لَمَمٌ فَأَصَابَهُ بَعْضُ لَمَمِهِ فَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ. الرَّابِعَةُ عَشْرَةَ- مَنْ غَضِبَ وَظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ أَوْ طَلَّقَ لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ غَضَبُهُ حُكْمَهُ. وَفِي بَعْضِ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: حَدَّثَتْنِي خَوْلَةُ امْرَأَةُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ، قالت: كان بيني وبينه شي، فَقَالَ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ثُمَّ خَرَجَ إِلَى نَادِي قَوْمِهِ. فَقَوْلُهَا: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شي، دَلِيلٌ عَلَى مُنَازَعَةٍ أَحْرَجَتْهُ [[في ح، ز، س، ل: (أحوجته) بالواو بدل الراء.]] فَظَاهَرَ مِنْهَا. وَالْغَضَبُ لَغْوٌ لَا يَرْفَعُ حُكْمًا وَلَا يُغَيِّرُ شَرْعًا وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ. وَهِيَ: الْخَامِسَةُ عَشْرَةَ- يَلْزَمُهُ حُكْمُ الظِّهَارِ وَالطَّلَاقِ فِي حَالِ سُكْرِهِ إِذَا عَقَلَ قَوْلَهُ وَنَظَمَ كَلَامَهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي (النِّسَاءِ) [[راجع ج ٥ ص ٢٠٣]] بَيَانُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. السَّادِسَةُ عَشْرَةَ- وَلَا يَقْرَبُ الْمُظَاهِرُ امْرَأَتَهُ وَلَا يُبَاشِرُهَا وَلَا يَتَلَذَّذُ مِنْهَا بِشَيْءٍ حَتَّى يُكَفِّرَ، خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي يَقْتَضِي تَحْرِيمَ كُلِّ اسْتِمْتَاعٍ بِلَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ، فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ، وَهِيَ: السَّابِعَةُ عَشْرَةَ- اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَمْسَكَ عَنْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. رَوَى سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، وَمُطَرِّفٍ عَنْ رَجَاءِ بن حيوة عن قبيصة ابن ذُؤَيْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْمُظَاهِرِ: إِذَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. وَمَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ: عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ. وَرَوَى جَمَاعَةً مِنَ الْأَئِمَّةِ منهم ابن ماجة وَالنَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَجُلًا ظَاهَرَ مِنِ