< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah057
Al-Hadid (57)
The Iron, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مِنَ الْحَقِّ) وَنَحْوُهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا كَانَ بَيْنَ إِسْلَامِنَا وَبَيْنَ أَنْ عُوتِبْنَا بِهَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا أَرْبَعُ سِنِينَ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ وَيَقُولُ: مَا أَحْدَثْنَا؟ قَالَ الْحَسَنُ: اسْتَبْطَأَهُمْ وَهُمْ أَحَبُّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ. وَقِيلَ: هَذَا الْخِطَابُ لِمَنْ آمَنَ بِمُوسَى وَعِيسَى دُونَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ لِأَنَّهُ قَالَ عَقِيبَ هَذَا: (وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) أَيْ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ أَنْ تَلِينَ قُلُوبُهُمْ لِلْقُرْآنِ، وَأَلَّا يَكُونُوا كَمُتَقَدِّمِي قَوْمِ مُوسَى وَعِيسَى، إِذْ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ نَبِيِّهِمْ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَكُونُوا﴾أَيْ وَأَلَّا يَكُونُوا فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى (أَنْ تَخْشَعَ). وَقِيلَ: مَجْزُومٌ عَلَى النَّهْيِ، مَجَازُهُ وَلَا يَكُونَنَّ، وَدَلِيلُ هَذَا التَّأْوِيلِ رِوَايَةُ رُوَيْسٍ عَنْ يَعْقُوبَ (لَا تكونوا) بالتاء، وهي قراءة عيسى وابن اسحق. يَقُولُ: لَا تَسْلُكُوا سَبِيلَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، أُعْطُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ فَطَالَتِ الْأَزْمَانُ بِهِمْ. قَالَ ابْنُ مسعود: إن بني إسرائيل لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ، فَاخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ اسْتَحَلَّتْهُ أَنْفُسُهُمْ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ، حَتَّى نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، ثُمَّ قَالُوا: أَعْرِضُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِنْ تَابَعُوكُمْ فَاتْرُكُوهُمْ وَإِلَّا فَاقْتُلُوهُمْ. ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُرْسِلُوهُ إِلَى عَالِمٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ، وَقَالُوا: إِنْ هُوَ تَابَعَنَا لَمْ يُخَالِفْنَا أَحَدٌ، وَإِنْ أَبَى قَتَلْنَاهُ فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْنَا بَعْدَهُ أَحَدٌ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَكَتَبَ كِتَابَ اللَّهِ فِي وَرَقَةٍ وَجَعَلَهَا فِي [قَرْنٍ وَعَلَّقَهُ [[الزيادة من تفسير الطبري.]] فِي] عُنُقِهِ ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ، فَأَتَاهُمْ فَعَرَضُوا عَلَيْهِ كِتَابَهُمْ، وَقَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ، وَقَالَ: آمَنْتُ بِهَذَا يَعْنِي الْمُعَلَّقَ عَلَى صَدْرِهِ. فَافْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وَخَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذِي الْقَرْنِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى مُنْكَرًا، وَبِحَسْبِ أَحَدِكُمْ إِذَا رَأَى الْمُنْكَرَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ أَنْ يَعْلَمَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ. وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ [[في بعض التفاسير: مقاتل بن سليمان وهو المفسر.]]: يَعْنِي مُؤْمِنِي أَهْلِ الْكِتَابِ طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ وَاسْتَبْطَئُوا بَعْثَ النَّبِيِّ ﷺ (فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) يَعْنِي الَّذِينَ ابْتَدَعُوا الرَّهْبَانِيَّةَ أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ. وَقِيلَ: مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ مِنَ الْفِقْهِ وَيُخَالِفُ مَنْ يَعْلَمُ. وَقِيلَ: هُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. ثَبَتَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَلَى دِينِ عِيسَى حَتَّى بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَآمَنُوا بِهِ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ رَجَعُوا عَنْ دِينِ عِيسَى وَهُمُ الَّذِينَ فَسَّقَهُمُ اللَّهُ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: كَانَتِ الصَّحَابَةُ بِمَكَّةَ مُجْدِبِينَ، فَلَمَّا هَاجَرُوا أَصَابُوا الرِّيفَ وَالنِّعْمَةَ، فَفَتَرُوا عَمَّا كَانُوا فِيهِ، فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ، فَوَعَظَهُمُ اللَّهُ فَأَفَاقُوا. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِقَوْمِهِ: لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَقْسُو قُلُوبُكُمْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ. وَلَا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَانْظُرُوا فِيهَا- أَوْ قَالَ فِي ذُنُوبِكُمْ- كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، فَإِنَّمَا النَّاسُ رَجُلَانِ مُعَافًى وَمُبْتَلًى، فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلَاءِ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ. وَهَذِهِ الْآيَةُ (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ) كَانَتْ سَبَبُ تَوْبَةِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ وَابْنِ الْمُبَارَكِ رحمهما الله تَعَالَى. ذَكَرَ أَبُو الْمُطَرِّفِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ الْقَلَانِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ ابن رَشِيقٍ، قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ الزَّيَّاتُ، قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ حَدَّثَنَا زكريا ابن أبي أبان، قال حدثنا الليث بن الحرث قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دَاهِرٍ، قَالَ سُئِلَ