< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah056
Al-Waaqia (56)
The Inevitable, makkah, 96 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فِيهِ.
(فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) أَيْ فِي نَبْقٍ قَدْ خُضِّدَ شَوْكُهُ أَيْ قُطِعَ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ. وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لَيَنْفَعُنَا الْأَعْرَابُ وَمَسَائِلُهُمْ، قَالَ: أَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا رسول الله! لَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ شَجَرَةً مُؤْذِيَةً، وَمَا كُنْتُ أَرَى فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تُؤْذِي صَاحِبَهَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (وَمَا هِيَ) قَالَ: السِّدْرُ فَإِنَّ لَهُ شَوْكًا مُؤْذِيًا، فَقَالَ ﷺ: (أو ليس يَقُولُ (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) خَضَّدَ اللَّهُ شَوْكَهُ فَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ شَوْكَةٍ ثَمَرَةً فَإِنَّهَا تُنْبِتُ ثَمَرًا يَفْتُقُ الثَّمَرُ مِنْهَا عَنِ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ مَا فِيهِ لَوْنٌ يُشْبِهُ الْآخَرَ (. وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالضَّحَّاكُ: نَظَرَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى وَجٍّ (وَهُوَ [[الذي في اللسان: وج موضع بالبادية. وقيل: بلد بالطائف، وقيل هي الطائف.]] وَادٍ بِالطَّائِفِ مُخَصَّبٌ) فَأَعْجَبَهُمْ سِدْرَهُ، فَقَالُوا: يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ هَذَا، فَنَزَلَتْ. قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ يَصِفُ الْجَنَّةَ:
إِنَّ الْحَدَائِقَ فِي الْجِنَانِ ظَلِيلَةٌ ... فِيهَا الْكَوَاعِبُ سِدْرُهَا مَخْضُودٌ
وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَمُجَاهِدٌ وَمُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) وَهُوَ الْمُوقَرُ حَمْلًا. وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرْنَا فِي الْخَبَرِ. سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ثَمَرُهَا أَعْظَمُ مِنَ الْقِلَالِ. وقد مضى هذا في سورة (النَّجْمِ) [[راجع ص ٩٤ وص ٥ من هذا الجزء.]] عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى) وَأَنَّ ثَمَرَهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ الطَّلْحُ شَجَرُ الْمَوْزِ وَاحِدُهُ طَلْحَةُ. قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَيْسَ هُوَ مَوْزٌ وَلَكِنَّهُ شَجَرٌ لَهُ ظِلٌّ بَارِدٌ رَطْبٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عُبَيْدَةَ: شَجَرٌ عِظَامٌ لَهُ شَوْكٌ، قَالَ بَعْضُ الْحُدَاةِ [[كذا في الأصول (الحداة) بالحاء المهملة والذي في تفسير الطبري (الجداة) بالجيم.]] وَهُوَ الْجَعْدِيُّ:
بَشَّرَهَا دَلِيلُهَا وَقَالَا ... غَدًا تَرَيْنَ الطَّلْحَ وَالْأَحْبَالَا [[الاحبال جمع حبلة بالضم: ثمر السلم والبال والسمر أو ثمر العضاه عامة.]]
فَالطَّلْحُ كُلُّ شَجَرٍ عَظِيمٍ كَثِيرِ الشَّوْكِ. الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ وَقَدْ أُزِيلَ شَوْكُهُ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ أَيْضًا: كَشَجَرِ أُمِّ غَيْلَانَ [لَهُ [[زيادة يقتضيها السياق.]]] نُورٌ طَيِّبٌ جِدًّا فَخُوطِبُوا وَوُعِدُوا بِمَا يُحِبُّونَ مِثْلَهُ، إِلَّا أَنَّ فَضْلَهُ عَلَى مَا فِي الدُّنْيَا كَفَضْلِ سَائِرِ مَا فِي الْجَنَّةِ عَلَى مَا فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: طَلْحُ الْجَنَّةِ يُشْبِهُ طَلْحَ الدُّنْيَا لَكِنْ لَهُ ثَمَرٌ أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ. وَقَرَأَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ عنه الله: (وَطَلْعٍ مَنْضُودٍ) بِالْعَيْنِ وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ (وَنَخْلٍ طَلْعُها هَضِيمٌ) [[راجع ج ١٣ ص ١٢٧]] وَهُوَ خِلَافُ الْمُصْحَفِ. فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قُرِئَ بَيْنَ يَدَيْهِ (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) فَقَالَ: ما شأن الطلح؟ إنما هو (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) ثُمَّ قَالَ: (لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) فَقِيلَ لَهُ: أَفَلَا نُحَوِّلُهَا؟ فَقَالَ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُهَاجَ الْقُرْآنُ وَلَا يُحَوَّلُ. فَقَدِ اخْتَارَ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرَ إِثْبَاتَهَا فِي الْمُصْحَفِ لِمُخَالَفَةِ مَا رَسْمُهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ. قَالَهُ الْقُشَيْرِيُّ. وَأَسْنَدَهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: قَرَأْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ أَوْ قُرِئَتْ عِنْدَ عَلِيٍّ- شَكَّ مُجَالِدٌ- (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: ما بال الطلح؟ أما تقرأ (وَطَلْحٍ) ثُمَّ قَالَ: (لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ) فَقَالَ لَهُ: يا أمير المؤمنين أنحكها من المصحف؟ فَقَالَ: [لَا [[زيادة من ب.]] [لَا يُهَاجُ الْقُرْآنُ الْيَوْمَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَمَعْنَى هَذَا أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى مَا فِي الْمُصْحَفِ