< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah044
Ad-Dukhaan (44)
The Smoke, makkah, 59 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
معها من جوانبها. والمنقبة: هي الطريق بين الدارين. وقيل: هو الطريق الذي يعلو أنشاز الأرض. والركح (بالضم): ناحية البيت من ورائه، وربما كان فضاء لا بناء فيه.]]. وَالْجَمْعُ رِهَاءٌ. وَالرَّهْوُ: الْمَرْأَةُ الْوَاسِعَةُ الْهَنِ. حكاه النضير بْنُ شُمَيْلٍ. وَالرَّهْوُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ، وَيُقَالُ: هُوَ الْكُرْكِيُّ. قَالَ الْهَرَوِيُّ: وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "رَهْواً" مِنْ نَعْتِ مُوسَى- وَقَالَهُ الْقُشَيْرِيُّ- أَيْ سِرْ سَاكِنًا عَلَى هَيِّنَتِكَ، فَالرَّهْوُ مِنْ نَعْتِ مُوسَى وَقَوْمِهِ لَا مِنْ نَعْتِ الْبَحْرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ هُوَ مِنْ نَعْتِ الْبَحْرِ، أَيِ اتْرُكْهُ سَاكِنًا كَمَا هُوَ قَدِ انْفَرَقَ فَلَا تَأْمُرْهُ بِالِانْضِمَامِ حَتَّى يَدْخُلَ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ. قَالَ قَتَادَةُ: أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَضْرِبَ الْبَحْرَ لَمَّا قَطَعَهُ بِعَصَاهُ حَتَّى يَلْتَئِمَ، وَخَافَ أَنْ يَتْبَعَهُ فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ هَذَا. وَقِيلَ: لَيْسَ الرَّهْوُ مِنَ السُّكُونِ بَلْ هُوَ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، يُقَالُ: رَهَا مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ أَيْ فُرِجَ. فَقَوْلُهُ: "رَهْواً" أي منفرجا. وقال الليث: الرهو ومشي فِي سُكُونٍ، يُقَالُ: رَهَا يَرْهُو رَهْوًا فَهُوَ رَاهٍ. وَعَيْشٌ رَاهٍ: وَادِعٌ خَافِضٌ. وَافْعَلْ ذَلِكَ سَهْوًا رَهْوًا، أَيْ سَاكِنًا بِغَيْرِ شِدَّةٍ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. "إِنَّهُمْ" أَيْ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ. "جُنْدٌ مُغْرَقُونَ" أُخْبِرَ مُوسَى بِذَلِكَ لِيَسْكُنَ قَلْبُهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ﴾ "كم" للتكثير. وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فِي "الشُّعَرَاءِ" مُسْتَوْفًى [[راجع ج ١٣ ص ١٠٢ وما بعدها.]]. "وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ" النَّعْمَةُ (بِالْفَتْحِ) التَّنْعِيمُ، يُقَالُ: نَعَّمَهُ اللَّهُ وَنَاعَمَهُ فَتَنَعَّمَ. وَامْرَأَةٌ مُنَعَّمَةٌ وَمُنَاعَمَةٌ، بِمَعْنًى. وَالنِّعْمَةُ (بِالْكَسْرِ) الْيَدُ وَالصَّنِيعَةُ وَالْمِنَّةُ وَمَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ. وَكَذَلِكَ النُّعْمَى. فَإِنْ فَتَحْتَ النُّونَ مَدَدْتَ وَقُلْتَ: النَّعْمَاءُ. وَالنَّعِيمُ مِثْلُهُ. وَفُلَانٌ وَاسِعُ النَّعْمَةِ، أَيْ وَاسِعُ الْمَالِ، جَمِيعُهُ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: الْمُرَادُ بِالنَّعْمَةِ نِيلُ مِصْرَ. ابْنُ لَهِيعَةَ: الْفَيُّومُ. ابْنُ زِيَادٍ: أَرْضُ مِصْرَ لِكَثْرَةِ خَيْرِهَا. وَقِيلَ: مَا كَانُوا فِيهِ مِنَ السَّعَةِ وَالدَّعَةِ. وَقَدْ يُقَالُ: نِعْمَةٌ وَنَعْمَةٌ (بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا)، حَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ. قَالَ: وَفِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا- أَنَّهَا بِكَسْرِ النُّونِ فِي الْمُلْكِ، وَبِفَتْحِهَا فِي الْبَدَنِ وَالدِّينِ، قَالَهُ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ. الثَّانِي- أَنَّهَا بِالْكَسْرِ مِنَ الْمِنَّةِ وَهُوَ الْإِفْضَالُ وَالْعَطِيَّةُ، وَبِالْفَتْحِ مِنَ التَّنْعِيمِ وَهُوَ سَعَةُ الْعَيْشِ والراحة، قاله ابن زياد.
قُلْتُ: هَذَا الْفَرْقُ هُوَ الَّذِي وَقَعَ فِي الصِّحَاحِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ. وَقَرَأَ أَبُو رَجَاءٍ وَالْحَسَنُ وَأَبُو الْأَشْهَبِ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَشَيْبَةُ "فَكِهِينَ" بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَمَعْنَاهُ أَشِرِينَ بَطِرِينَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فكه الرجل (بالكسر) فهو فكه إذا كان طَيِّبَ النَّفْسِ مَزَّاحًا. وَالْفَكِهُ أَيْضًا الْأَشِرُ الْبَطِرُ. وقرى "وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَكِهِينَ" أَيْ أَشِرِينَ بَطِرِينَ. و "فاكِهِينَ" أَيْ نَاعِمِينَ. الْقُشَيْرِيُّ: "فاكِهِينَ" لَاهِينَ مَازِحِينَ، يُقَالُ: إِنَّهُ لَفَاكِهٌ أَيْ مَزَّاحٌ. وَفِيهِ فُكَاهَةٌ أَيْ مَزْحٌ. الثَّعْلَبِيُّ: وَهُمَا لُغَتَانِ كَالْحَاذِرِ وَالْحَذِرِ، وَالْفَارِهِ وَالْفَرِهِ. وَقِيلَ: إِنَّ الْفَاكِهَ هُوَ الْمُسْتَمْتِعُ بِأَنْوَاعِ اللَّذَّةِ كَمَا يَتَمَتَّعُ الْآكِلُ بِأَنْوَاعِ الْفَاكِهَةِ. وَالْفَاكِهَةُ: فَضَلٌ عَنِ الْقُوتِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ.
قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَيُوقَفُ عَلَى "كَذلِكَ". وَقِيلَ: إِنَّ الْكَافَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، عَلَى تَقْدِيرٍ نَفْعَلُ فِعْلًا كَذَلِكَ بِمَنْ نُرِيدُ إِهْلَاكَهُ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: "كَذلِكَ" أَفْعَلُ بِمَنْ عَصَانِي. وَقِيلَ: "كَذلِكَ" كَانَ أَمْرُهُمْ فَأُهْلِكُوا. "وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ" يَعْنِي بَنَى إِسْرَائِيلَ، مَلَّكَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى أَرْضَ مِصْرَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا فِيهَا مُسْتَعْبَدِينَ، فَصَارُوا لَهَا وَارِثِينَ، لِوُصُولِ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ كَوُصُولِ الْمِيرَاثِ. وَنَظِيرُهُ ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا﴾[[آية ١٣٧ سورة الأعراف.]] [الأعراف: ١٣٧]. الآية.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ﴾أَيْ لِكُفْرِهِمْ. "وَما كانُوا مُنْظَرِينَ" أَيْ مُؤَخَّرِينَ بِالْغَرَقِ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنْهُمْ: بَكَتْ