< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah039
Az-Zumar (39)
The Groups, makkah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وَثَوَابِهِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْجَانِبَ جَنْبًا، قَالَ الشَّاعِرَ:
قُسِمَ مَجْهُودًا لِذَاكَ الْقَلْبُ ... النَّاسُ جَنْبٌ وَالْأَمِيرُ جَنْبُ
يَعْنِي النَّاسَ مِنْ جَانِبٍ وَالْأَمِيرَ مِنْ جَانِبٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَيْ تَرَكْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، يُقَالُ مَا فَعَلْتُ ذَلِكَ فِي جَنْبِ حَاجَتِي، قَالَ كُثَيِّرٌ:
أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ فِي جَنْبِ عَاشِقٍ ... لَهُ كَبِدٌ حَرَّى عَلَيْكِ تَقَطَّعُ
وَكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ، أَيْ ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ. وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "مَا جَلَسَ رَجُلٌ مَجْلِسًا وَلَا مشى ممشى ولا اضطجع مضطجع لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ إِلَّا كان عليه ترة يوم القيامة" أي حَسْرَتى [[فسرها ابن الأثير في النهاية بالنقص أو التبعة.]]، خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِمَعْنَاهُ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ: مِنَ الْحَسَرَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ مَالَهُ الَّذِي آتَاهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِيزَانِ غَيْرِهِ، قَدْ وَرِثَهُ وَعَمِلَ فِيهِ بِالْحَقِّ، كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَعَلَى الْآخَرِ وِزْرُهُ، وَمِنَ الْحَسَرَاتِ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ عَبْدَهُ الَّذِي خَوَّلَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فِي الدُّنْيَا أَقْرَبَ مَنْزِلَةً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ يَرَى رَجُلًا يَعْرِفُهُ أَعْمَى فِي الدُّنْيَا قَدْ أَبْصَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَمِيَ هُوَ، (وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ) أَيْ وَمَا كُنْتُ إِلَّا مِنَ الْمُسْتَهْزِئِينَ بالقرآن وبالرسول في الدنيا، بأولياء الله، قال قتادة: لم يكفه أن ضيع طَاعَةَ اللَّهِ حَتَّى سَخِرَ مِنْ أَهْلِهَا، وَمَحَلُّ "إِنْ كُنْتُ" النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ، كَأَنَّهُ قَالَ: فَرَّطْتُ وَأَنَا سَاخِرٌ، أَيْ فَرَّطْتُ فِي حَالِ سُخْرِيَتِي، وَقِيلَ وَمَا كُنْتُ إِلَّا فِي سُخْرِيَةٍ وَلَعِبٍ وَبَاطِلٍ أَيْ مَا كَانَ سَعْيِي إِلَّا فِي عِبَادَةِ غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَقُولَ﴾ هَذِهِ النَّفْسُ (لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي) أَيْ أَرْشَدَنِي إِلَى دِينِهِ (لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) أي الشرك والمعاسى، وَهَذَا الْقَوْلُ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَاهْتَدَيْتُ قَوْلَ صِدْقٍ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ احْتِجَاجِ الْمُشْرِكِينَ فِيمَا أَخْبَرَ الرَّبُّ جَلَّ وَعَزَّ عَنْهُمْ فِي قَوْلُهُ: "سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنا" فَهِيَ كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ، كَمَا قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَالَ قَائِلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ لَا حُكْمَ إلا لله، (أَوْ تَقُولَ) يعنى هَذِهِ النَّفْسَ (حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً) أي رَجْعَةً، (فَأَكُونَ) نَصْبٌ عَلَى جَوَابِ التَّمَنِّي، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى "كَرَّةً" لِأَنَّ مَعْنَاهُ أن أكر، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ»
:
لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرُّ عَيْنِي ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لُبْسِ الشُّفُوفِ
وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
فَمَا لَكَ مِنْهَا غَيْرُ ذِكْرَى وَخَشْيَةٍ ... وَتَسْأَلَ عَنْ رُكْبَانِهَا أَيْنَ يَمَّمُوا فنصب
و (تُسْئَلُ) على موضع الذكرى، لان معنى الكلام فمالك مِنْهَا إِلَّا أَنْ تَذْكُرَ، وَمِنْهُ لَلُبْسُ عَبَاءَةٍ وَتَقَرَّ، أَيْ لَأَنْ أَلْبَسَ عَبَاءَةً وَتَقَرَّ، وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: كَانَ رَجُلٌ عَالِمٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَجَدَ رُقْعَةً، إِنَّ الْعَبْدَ لَيَعْمَلُ الزَّمَانَ الطَّوِيلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فَيُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ الزَّمَنَ الطَّوِيلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ثُمَّ يُخْتَمُ لَهُ عَمَلُهُ بِعَمَلِ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الجنة، فقال: ولاي شي أُتْعِبُ نَفْسِي فَتَرَكَ عَمَلَهُ وَأَخَذَ فِي الْفُسُوقِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ: لَكَ عُمُرٌ طَوِيلٌ فَتَمَتَّعْ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ تَتُوبُ، فَأَخَذَ فِي الْفُسُوقِ وَأَنْفَقَ مَالَهُ فِي الْفُجُورِ، فَأَتَاهُ مَلَكُ الْمَوْتِ فِي أَلَذِّ مَا كَانَ، فَقَالَ: يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ، ذَهَبَ عُمُرِي فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ، فَنَدِمَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُ النَّدَمُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ خَبَرَهُ فِي القرآن، وقال قتادة: هؤلان أصناف، صنف منهم قال: "يا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ". وَصِنْفٌ مِنْهُمْ قَالَ: