< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


مُنِعَ مِنْ أَوَّلِهِ وَاجْتُثَّ مِنْ أَصْلِهِ. وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ: أَمَّا سَمَاعُ الْغِنَاءِ مِنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَحْرَمٍ فَإِنَّ أَصْحَابَ الشَّافِعِيِّ قَالُوا لَا يَجُوزُ، سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ مَمْلُوكَةً. قَالَ: وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: وَصَاحِبُ الْجَارِيَةِ إِذَا جَمَعَ النَّاسَ لِسَمَاعِهَا فَهُوَ سَفِيهٌ تُرَدُّ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ غَلَّظَ الْقَوْلَ فِيهِ فَقَالَ: فَهِيَ دِيَاثَةٌ. وَإِنَّمَا جُعِلَ صَاحِبُهَا سَفِيهًا لِأَنَّهُ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَاطِلِ، وَمَنْ دَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَاطِلِ كَانَ سَفِيهًا. الْخَامِسَةُ- قَوْلُهُ تَعَالَى:﴿لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قِرَاءَةُ الْعَامَّةِ بِضَمِّ الْيَاءِ، أَيْ لِيُضِلَّ غَيْرَهُ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، وَإِذَا أَضَلَّ غَيْرَهُ فَقَدْ ضَلَّ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ وَحُمَيْدٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ وَابْنُ أَبِي إِسْحَاقَ (بِفَتْحِ الْيَاءِ) عَلَى اللَّازِمِ، أَيْ ليضل هو نفسه.

(وَيَتَّخِذَها هُزُواً) قِرَاءَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَأَبِي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى "مَنْ يَشْتَرِي" وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: "وَيَتَّخِذَها" بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى "لِيُضِلَّ". وَمِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لَا يَحْسُنُ الْوَقْفُ عَلَى قَوْلِهِ: "بِغَيْرِ عِلْمٍ" والوقف على قوله: "هُزُواً"، والهاء في "يَتَّخِذَها" كِنَايَةٌ عَنِ الْآيَاتِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كِنَايَةً عَنِ السَّبِيلِ، لِأَنَّ السَّبِيلَ يُؤَنَّثُ وَيُذَكَّرُ.

(أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ) أَيْ شَدِيدٌ يُهِينُهُمْ. قَالَ الشاعر:

وَلَقَدْ جَزِعْتُ إِلَى النَّصَارَى بَعْدَ مَا ... لَقِيَ الصليب من العذاب مهينا [[هذا البيت لجرير من قصيدة يهجو بها الأخطل مطلعها:

أمسيت إذ رحل الشباب حزينا ... ليت الليالي قبل ذاك فنينا]]

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا﴾ يَعْنِي الْقُرْآنَ.

(وَلَّى) أَيْ أَعْرَضَ.

(مُسْتَكْبِراً) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ.

(كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً) ثِقَلًا وَصَمَمًا. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٦ ص ٤٠٤.]].

(فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) تقدم أيضا [[راجع ج ١ ص ١٩٨ و٢٣٨ فما بعد.]].

قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) لَمَّا ذُكِرَ عَذَابُ الْكُفَّارِ ذُكِرَ نَعِيمُ الْمُؤْمِنِينَ.

(خالِدِينَ فِيها) أَيْ دَائِمِينَ.

(وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا) أَيْ وَعَدَهُمُ اللَّهُ هَذَا وَعْدًا حَقًّا لَا خُلْفَ فِيهِ.

(وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) تقدم أيضا [[راجع ج ١ ص ٢٨٧ وج ٢ ص ١٣١ فما بعد.]].

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها﴾ تَكُونُ "تَرَوْنَها" فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى النَّعْتِ ل"- عَمَدٍ "فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ عَمَدٌ وَلَكِنْ لَا تُرَى. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ" السَّماواتِ "وَلَا عَمَدَ ثَمَّ الْبَتَّةَ. النَّحَّاسُ: وَسَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ: الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَلَا عَمَدَ ثَمَّ، قَالَهُ مَكِّيٌّ. وَيَكُونُ" بِغَيْرِ عَمَدٍ

"التَّمَامُ. وَقَدْ مَضَى فِي" الرَّعْدِ" [[راجع ج ٩ ص ٢٧٩.]] الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ.

(وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ) أَيْ جِبَالًا ثَوَابِتَ.

(أَنْ تَمِيدَ) فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، أَيْ كَرَاهِيَةَ أَنْ تَمِيدَ. وَالْكُوفِيُّونَ يُقَدِّرُونَهُ بِمَعْنَى لِئَلَّا تَمِيدَ.

(وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماء فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ كُلِّ لَوْنٍ حَسَنٍ. وَتَأَوَّلَهُ الشَّعْبِيُّ عَلَى النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ مَخْلُوقُونَ مِنَ الْأَرْضِ، قَالَ: مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَصِيرُ إِلَى الْجَنَّةِ فَهُوَ الْكَرِيمُ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَصِيرُ إِلَى النَّارِ فَهُوَ اللَّئِيمُ. وَقَدْ تَأَوَّلَ غَيْرُهُ أَنَّ النُّطْفَةَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ تُرَابٍ، وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ﴾ [مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ. وَالْخَلْقُ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، أَيْ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِمَّا تُعَايِنُونَ "خَلْقُ اللَّهِ" [[ما بين المربعين ساقط من ش.]]] أَيْ مَخْلُوقُ اللَّهِ، أَيْ خَلَقَهَا مِنْ غَيْرِ شَرِيكٍ.

(فَأَرُونِي) مُعَاشِرَ الْمُشْرِكِينَ (مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) يَعْنِي الْأَصْنَامَ.

(بَلِ الظَّالِمُونَ) أَيِ الْمُشْرِكُونَ (فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أي خسران ظاهر. و