< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah031
Luqman (31)
Luqman, makkah, 34 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
"بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ" أَيِ الشَّيْطَانُ، قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَقِيلَ: مَا أَشْرَكُوا بِهِ اللَّهَ تَعَالَى مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ.
(وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) الْعَلِيُّ فِي مَكَانَتِهِ، الْكَبِيرُ فِي سلطانه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ﴾ أَيِ السُّفُنَ "تَجْرِي" فِي موضع الخبر. "فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ" أَيْ بِلُطْفِهِ بِكُمْ وَبِرَحْمَتِهِ لَكُمْ فِي خَلَاصِكُمْ مِنْهُ. وَقَرَأَ ابْنُ هُرْمُزَ: "بِنِعْمَاتِ اللَّهِ" جَمْعُ نِعْمَةٍ وَهُوَ جَمْعُ السَّلَامَةِ، وَكَانَ الْأَصْلُ تَحْرِيكَ الْعَيْنِ فَأُسْكِنَتْ. "لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ" "مِنْ" لِلتَّبْعِيضِ، أَيْ لِيُرِيَكُمْ جَرْيَ السُّفُنِ، قَالَهُ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ. وَقَالَ ابْنُ شَجَرَةَ: "مِنْ آياتِهِ" مَا تُشَاهِدُونَ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ. النَّقَّاشُ: مَا يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ مِنْهُ. وَقَالَ الْحَسَنُ: مِفْتَاحُ الْبِحَارِ السُّفُنُ، وَمِفْتَاحُ الْأَرْضِ الطُّرُقُ، وَمِفْتَاحُ السَّمَاءِ الدُّعَاءُ.
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) أَيْ صَبَّارٍ لِقَضَائِهِ شَكُورٍ عَلَى نَعْمَائِهِ. وَقَالَ أَهْلُ الْمَعَانِي: أَرَادَ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، لِأَنَّ الصَّبْرَ وَالشُّكْرَ مِنْ أَفْضَلِ خِصَالِ الْإِيمَانِ. وَالْآيَةُ: الْعَلَامَةُ، وَالْعَلَامَةُ لَا تَسْتَبِينُ فِي صَدْرِ كُلِّ مُؤْمِنٍ إِنَّمَا تَسْتَبِينُ لِمَنْ صَبَرَ عَلَى الْبَلَاءِ وَشَكَرَ عَلَى الرَّخَاءِ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالشُّكْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ، وَالْيَقِينُ الْإِيمَانُ كُلُّهُ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: "إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ" وقوله: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾[[راجع ج ١٧ ص ٣٩.]] [الذاريات: ٢٠] وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (الْإِيمَانُ نِصْفَانِ نِصْفٌ صَبْرٌ ونصف شكر).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ﴾ قَالَ مُقَاتِلٌ: كَالْجِبَالِ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: كَالسَّحَابِ، وَقَالَهُ قَتَادَةُ- جَمْعُ ظُلَّةٍ، شُبِّهَ الْمَوْجُ بِهَا لِكِبَرِهَا وَارْتِفَاعِهَا. قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ بَحْرٍ:
يُمَاشِيهِنَّ أَخْضَرُ ذُو ظِلَالٍ ... عَلَى حَافَّاتِهِ فِلَقُ الدِّنَانِ
وَإِنَّمَا شُبِّهَ الْمَوْجُ وَهُوَ وَاحِدٌ بِالظِّلِّ وَهُوَ جمع، لان الموج يأتي شيئا بعد شي وَيَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا كَالظُّلَلِ. وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْمَعْ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ. وَأَصْلُهُ مِنَ الْحَرَكَةِ وَالِازْدِحَامِ، وَمِنْهُ: مَاجَ الْبَحْرُ، وَالنَّاسُ يَمُوجُونَ. قَالَ كَعْبٌ:
فَجِئْنَا إِلَى مَوْجٍ مِنَ الْبَحْرِ وَسْطَهُ ... أَحَابِيشُ مِنْهُمْ حَاسِرٌ وَمُقَنَّعٌ
وَقَرَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ: "مَوْجٌ كَالظِّلَالِ" جَمْعُ ظِلٍّ.
(دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) مُوَحِّدِينَ لَهُ لَا يَدْعُونَ لِخَلَاصِهِمْ سِوَاهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٨ ص ٣٢٥.]].
(فَلَمَّا نَجَّاهُمْ) يَعْنِي مِنَ الْبَحْرِ.
(إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مُوفٍ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فِي الْبَحْرِ. النَّقَّاشُ: يَعْنِي عَدَلَ فِي الْعَهْدِ، وَفَى فِي الْبَرِّ بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ فِي الْبَحْرِ. وَقَالَ الْحَسَنُ: "مُقْتَصِدٌ" مُؤْمِنٌ مُتَمَسِّكٌ بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَةِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: "مُقْتَصِدٌ" فِي الْقَوْلِ مُضْمِرٌ لِلْكُفْرِ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ، وَالْمَعْنَى: فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ كَافِرٌ. وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ الْخَتَّارُ: الْغَدَّارُ. وَالْخَتْرُ: أسوأ الغدر. قال عمرو بن معد يكرب:
فَإِنَّكَ لَوْ رَأَيْتَ أَبَا عُمَيْرٍ ... مَلَأْتَ يَدَيْكَ مِنْ غَدْرٍ وَخَتْرٍ
وَقَالَ الْأَعْشَى:
بِالْأَبْلَقِ الْفَرْدِ مِنْ تَيْمَاءَ مَنْزِلُهُ ... حِصْنٌ حَصِينٌ وَجَارٌ غَيْرُ ختار
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْخَتْرُ الْغَدْرُ، يُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ عَطِيَّةُ: إِنَّهُ الْجَاحِدُ. وَيُقَالُ: خَتَرَ يَخْتُرُ وَيَخْتِرُ (بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ) خَتْرًا، ذَكَرَهُ الْقُشَيْرِيُّ. وَجَحْدُ الْآيَاتِ إِنْكَارُ أعيانها. والجحد بالآيات إنكار دلائلها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ) يَعْنِي الْكَافِرَ وَالْمُؤْمِنَ، أَيْ خَافُوهُ وَوَحِّدُوهُ.
(وَاخْشَوْا يَوْماً لَا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً) تَقَدَّمَ مَعْنَى "يَجْزِي" فِي الْبَقَرَةِ [[راجع ج ١ ص ٣٧٧.]] وَغَيْرِهَا. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: (مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةً مِنَ الْوَلَدِ لَمْ