< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah022
Al-Hajj (22)
The Pilgrimage, madinah, 78 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
قَوْلِ الْمُسْلِمِينَ معبودي وإلهي. وهو كقوله تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ﴾[[راجع ج ١٦ ص ٩٦.]] [الزخرف: ٤٩]، أَيْ يَا أَيُّهَا السَّاحِرُ عِنْدَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَكَ سَاحِرًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "يَدْعُوا" فِي مَوْضِعِ الْحَالِ، وَفِيهِ هَاءٌ مَحْذُوفَةٌ، أَيْ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ يَدْعُوهُ، أَيْ فِي حال دعائه إياه، ففي "يَدْعُوا" هاء مضمرة، ويوقف على هذا على "يَدْعُوا". وَقَوْلُهُ: "لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ" كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ "لَبِئْسَ الْمَوْلى "، وَهَذَا لِأَنَّ اللَّامَ لِلْيَمِينِ وَالتَّوْكِيدِ فَجَعَلَهَا أَوَّلَ الْكَلَامِ. قَالَ الزَّجَّاجُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ "ذلِكَ" بِمَعْنَى الذي، ويكون في محل النصب بوقوع "يَدْعُوا" عليه، أي الذي هو [في [[من ك.]]] الضَّلَالُ الْبَعِيدُ يَدْعُو، كَمَا قَالَ:" وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى [٢٠: ١٧]" [[راجع ج ١١ ص ١٨٦.]] أَيْ مَا الَّذِي. ثُمَّ قَوْلُهُ "لَمَنْ ضَرُّهُ" كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ، وَ "لَبِئْسَ الْمَوْلى " خَبَرُ الْمُبْتَدَإِ، وَتَقْدِيرُ الْآيَةِ عَلَى هَذَا: يَدْعُو الَّذِي هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ، قُدِّمَ الْمَفْعُولُ وَهُوَ الَّذِي، كَمَا تَقُولُ: زَيْدًا يَضْرِبُ، وَاسْتَحْسَنَهُ أَبُو عَلِيٍّ. وَزَعَمَ الزَّجَّاجُ أَنَّ النَّحْوِيِّينَ أَغْفَلُوا هَذَا الْقَوْلَ، وَأَنْشَدَ:
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْكِ إِمَارَةٌ ... نَجَوْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ [[هذا البيت أول أبيات ليزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري. وعدس: زجر للبغل ليسرع. وعباد هو ابن زياد أخو عبيد الله بن زياد الذي قاتل الحسين بن علي رضي الله عنهما في كربلاء. هجا ابن مفرغ هذا عبادا فحقد عليه وجفاه، فأخذه أخوه عبيد الله وحبسه وعذبه، فلما طال حبسه دخل أهل اليمن إلى معاوية فشفوا فيه فأطلق سراحه.
(راجع الشعر والشعراء لابن قتيبة وخزانة الأدب في الشاهد الثالث بعد الثلاثمائة والثامن والعشرين بعد الأربعمائة]]
أَيْ وَالَّذِي. وَقَالَ الزَّجَّاجُ أَيْضًا والفراء: يجوز أن يكون "يَدْعُوا" مُكَرَّرَةً عَلَى مَا قَبْلَهَا، عَلَى جِهَةِ تَكْثِيرِ هَذَا الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ الدُّعَاءُ، وَلَا تُعَدِّيهِ إِذْ قَدْ عَدَّيْتَهُ أَوَّلًا، أَيْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُ وَلَا يَضُرُّهُ يَدْعُو، مِثْلُ ضَرَبْتُ زَيْدًا ضَرَبْتُ، ثُمَّ حُذِفَتْ يَدْعُو الْآخِرَةُ اكْتِفَاءً بِالْأُولَى. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَيَجُوزُ "لَمَنْ ضَرُّهُ" بِكَسْرِ اللَّامِ، أَيْ يَدْعُو إِلَى مَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها" [[راجع ج ٢٠ ص ١٤٩.]] أَيْ إِلَيْهَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ أَيْضًا وَالْقَفَّالُ: اللَّامُ صِلَةٌ، أَيْ يَدْعُو مَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ، أَيْ يَعْبُدُهُ. وَكَذَلِكَ هُوَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.
(لَبِئْسَ الْمَوْلى) أَيْ فِي التَّنَاصُرِ (وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ) أَيِ الْمُعَاشِرُ وَالصَّاحِبُ وَالْخَلِيلُ. مجاهد: يعني الوثن.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ﴾ لَمَّا ذَكَرَ حَالَ الْمُشْرِكِينَ وَحَالَ الْمُنَافِقِينَ وَالشَّيَاطِينِ ذَكَرَ حَالَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا.
(إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) أَيْ يُثِيبُ مَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ، فَلِلْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّةُ بِحُكْمِ وَعْدِهِ الصِّدْقِ وَبِفَضْلِهِ، وَلِلْكَافِرِينَ النَّارُ بِمَا سَبَقَ مِنْ عَدْلِهِ، لَا أَنَّ فعل الرب معلل بفعل العبيد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ﴾ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ: مِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِيهَا أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لَهُ أَنْ يَقْطَعَ النَّصْرَ الَّذِي أُوتِيَهُ.
(فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ) أَيْ فَلْيَطْلُبْ حِيلَةً يَصِلُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ.
(ثُمَّ لْيَقْطَعْ) أَيْ ثُمَّ لِيَقْطَعِ النَّصْرَ إِنْ تَهَيَّأَ لَهُ.
(فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ) وَحِيلَتُهُ مَا يَغِيظُهُ مِنْ نَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ. وَالْفَائِدَةُ فِي