< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


... فَمَا بَقِيَتْ إِلَّا الضُّلُوعُ الْجَرَاشِعُ [[المحز: الضرب والدفع. والجراشع: الغلاظ، الواحد شرجع.]]

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ اسْتَقْبَلَ قِصَّةَ الْخَبَرِ فِيمَا سَأَلُوهُ عَنْهُ مِنْ شَأْنِ الْفِتْيَةِ فَقَالَ: "أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً" أي قد كان من آياتي فيه وَضَعْتُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ حُجَّتِي مَا هُوَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالرَّقِيمُ الْكِتَابُ الَّذِي رُقِمَ بِخَبَرِهِمْ، وَجَمْعُهُ رُقُمٌ. قَالَ الْعَجَّاجُ:

وَمُسْتَقَرُّ الْمُصْحَفِ الْمُرَقَّمِ

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي أُرْجُوزَةٍ لَهُ [[مطلعها:

يا دار سلمى يا اسلمي ثم اسلمي ... بسمسم أو عن يمين سمسم]]. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ قَالَ "إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً. فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً. ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً". ثُمَّ قَالَ: "نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ" أَيْ بِصِدْقِ الْخَبَرِ "إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً. وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً" أَيْ لَمْ يُشْرِكُوا بِي كَمَا أَشْرَكْتُمْ بِي مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ. قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَالشَّطَطُ الْغُلُوُّ وَمُجَاوَزَةُ الْحَقِّ. قَالَ أَعْشَى [بنى [[من ج.]]] قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ:

أَتَنْتَهُونَ وَلَا يَنْهَى ذَوِي شَطَطٍ ... كَالطَّعْنِ يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْتُ والفتل

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ [[مطلعها:

وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ ... وَهَلْ تُطِيقُ وداعا أيها الرجل]]. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: "هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ". قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَيْ بِحُجَّةٍ بَالِغَةٍ. "فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً. وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقاً. وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ". قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: تَزَاوَرُ تَمِيلُ، وَهُوَ مِنَ الزَّوْرِ. وَقَالَ أَبُو الزَّحْفِ الْكُلَيْبَيُّ [[في اللسان مادة "سمهدر" أنه أبو الزحف الكليني. واستدرك عليه مصحح اللسان بقوله: "قوله الكليني نسبه لكلين كأمير بلدة بالري". ومما يقوى أنه الكليبي (بالياء) ما ذكره ابن قتيبية في كتابه الشعر والشعراء أنه أبو الزحف بن عطاء بن الخطفى بن عم جرير من بنى كليب.]] يَصِفُ بَلَدًا:

[[قبله:

ودون ليلى بلد سمهدر

وبلد سمهدر: بعيد مضلة واسع. والمندى: حيث يرتع ساعة من النهار. والأزور: الطريق المعوج. وأنضى البعير: هزله بكثرة السير. والخمس (بكسر السين) من إظماء الإبل، أن ترعى ثلاثة أيام وترد اليوم الرابع. والعشنزر: الشديد.]]

جَدْبُ الْمُنَدَّى عَنْ هَوَانَا أَزْوَرُ ... يَنْضِي الْمَطَايَا خِمْسُهُ العشنزر

وهذان [[يعنى بالبيتين هنا شطري الرجز.]] البيتان في أرجوزة له. و "تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ" تُجَاوِزُهُمْ وَتَتْرُكُهُمْ عَنْ شِمَالِهَا. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِلَى ظُعُنٍ يَقْرِضْنَ أَقْوَازَ مُشْرِفِ ... شِمَالًا وَعَنْ أَيْمَانِهِنَّ الْفَوَارِسُ [[القوز (بالفتح): العالي من الرمل كأنه جبل. والفوارس: رمال بالدهناء.]]

وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ [[مطلعها:

ألم تسأل اليوم الرسوم الدوارس ... بحزوى وهل تدرى القفار البسابس]] لَهُ. وَالْفَجْوَةُ: السَّعَةُ، وَجَمْعُهَا الْفِجَاءُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

أَلْبَسْتَ قَوْمَكَ مَخْزَاةً وَمَنْقَصَةً ... حَتَّى أُبِيحُوا وَحَلُّوا فَجْوَةَ الدَّارِ

"ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ" أَيْ فِي الْحُجَّةِ عَلَى مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْ أُمُورِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِمَّنْ أَمَرَ هَؤُلَاءِ بِمَسْأَلَتِكَ عَنْهُمْ فِي صِدْقِ نُبُوَّتِكَ بِتَحْقِيقِ الخبر عنهم. "مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً.