< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah018
Al-Kahf (18)
The Cave, makkah, 110 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
﴿وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾فيه أربع مسائل الاولى- قوله تعالى: "وَكَلْبُهُمْ" قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: إِنَّ مِمَّا أُخِذَ عَلَى الْعَقْرَبِ أَلَّا تَضُرَّ [[في ج: إلا تضرب.]] أَحَدًا [قَالَ [[زيادة من كتاب حياة الحيوان.]]] فِي لَيْلِهِ أَوْ فِي نَهَارِهِ: صَلَّى [[في حياة الحيوان: "سلام على نوح".]] اللَّهُ عَلَى نُوحٍ. وَإِنَّ مِمَّا أُخِذَ عَلَى الْكَلْبِ أَلَّا يَضُرَّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ [إِذَا قَالَ [[زيادة من كتاب حياة الحيوان.]]]: وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ. أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ كَلْبٌ حَقِيقَةً، وَكَانَ لِصَيْدِ أَحَدِهِمْ أَوْ لِزَرْعِهِ أَوْ غَنَمِهِ، عَلَى مَا قَالَ مُقَاتِلٌ. وَاخْتُلِفَ فِي لَوْنِهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. تَحْصِيلُهُ: أَيُّ لَوْنٍ ذَكَرْتَ أَصَبْتَ، حَتَّى قِيلَ لَوْنُ الْحَجَرِ وَقِيلَ لَوْنُ السَّمَاءِ. وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي اسْمِهِ، فَعَنْ عَلِيٍّ: رَيَّانَ. ابْنِ عَبَّاسٍ: قِطْمِيرُ. الْأَوْزَاعِيُّ: مُشِيرٌ [[في ج: تبر.]]. عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: بسيط. كعب: صهيا. وهب: نقيا. وقيل قطفير [[من ج.]]، ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ. وَكَانَ اقْتِنَاءُ الْكَلْبِ جَائِزًا فِي وَقْتِهِمْ، كَمَا هُوَ عِنْدَنَا الْيَوْمَ جَائِزٌ فِي شَرْعِنَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَرَبُوا لَيْلًا، وَكَانُوا سَبْعَةً فَمَرُّوا بِرَاعٍ مَعَهُ كَلْبٌ فَاتَّبَعَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ. وَقَالَ كَعْبٌ: مَرُّوا بِكَلْبٍ فَنَبَحَ لَهُمْ فَطَرَدُوهُ فَعَادَ فَطَرَدُوهُ مِرَارًا، فَقَامَ الْكَلْبُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ كَهَيْئَةِ الدَّاعِي، فَنَطَقَ فَقَالَ: لَا تَخَافُوا مِنِّي أَنَا أُحِبُّ أَحِبَّاءَ اللَّهِ تَعَالَى فَنَامُوا حَتَّى أَحْرُسَكُمْ. الثَّانِيَةُ- وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا إِلَّا كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ". وَرَوَى الصحيح أيضا عن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَنِ اتَّخَذَ كَلْبًا إِلَّا كلب ماشية أو صيد أو زرع انقص مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذُكِرَ لِابْنِ عُمَرَ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ صَاحِبَ زَرْعٍ. فَقَدْ دَلَّتِ السُّنَّةُ الثَّابِتَةُ عَلَى اقْتِنَاءِ الْكَلْبِ لِلصَّيْدِ وَالزَّرْعِ وَالْمَاشِيَةِ. وَجَعَلَ النَّقْصَ فِي أَجْرِ مَنِ اقْتَنَاهَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَنْفَعَةِ، إِمَّا لِتَرْوِيعِ الْكَلْبِ الْمُسْلِمِينَ وَتَشْوِيشِهِ عَلَيْهِمْ بِنُبَاحِهِ، أَوْ لِمَنْعِ دُخُولِ الْمَلَائِكَةِ الْبَيْتَ، أَوْ لِنَجَاسَتِهِ، عَلَى مَا يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ، أَوْ لِاقْتِحَامِ النَّهْيِ عَنِ اتِّخَاذِ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ "قِيرَاطَانِ" وَفِي الْأُخْرَى "قِيرَاطٌ". وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ فِي نَوْعَيْنِ مِنَ الْكِلَابِ أَحَدُهُمَا أَشَدُّ أَذًى مِنَ الْآخَرِ، كَالْأَسْوَدِ الَّذِي أَمَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَتْلِهِ، وَلَمْ يُدْخِلْهُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ حِينَ نَهَى عَنْ قَتْلِهَا كَمَا هُوَ مَنْصُوصٌ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ، أَخْرَجَهُ الصَّحِيحُ. وَقَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ ذِي النُّقْطَتَيْنِ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ". وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ، فَيَكُونُ مُمْسِكُهُ بِالْمَدِينَةِ مَثَلًا أَوْ بِمَكَّةَ يُنْقَصُ قِيرَاطَانِ وَبِغَيْرِهَا قِيرَاطٌ. وَأَمَّا الْمُبَاحُ اتِّخَاذُهُ فَلَا يُنْقِصُ، كَالْفَرَسِ وَالْهِرَّةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّالِثَةُ- وَكَلْبُ الْمَاشِيَةِ الْمُبَاحُ اتِّخَاذُهُ عِنْدَ مَالِكٍ هُوَ الَّذِي يَسْرَحُ مَعَهَا، لَا الَّذِي يَحْفَظُهَا فِي الدَّارِ مِنَ السُّرَّاقِ. وَكَلْبُ الزَّرْعِ هُوَ الَّذِي يَحْفَظُهَا مِنَ الْوُحُوشِ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ لَا مِنَ السُّرَّاقِ. وَقَدْ أَجَازَ غَيْرُ مَالِكٍ اتِّخَاذَهَا لِسُرَّاقِ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي" الْمَائِدَةِ [[راجع ج ٦ ص، ٦٥]] "مِنْ أَحْكَامِ الْكِلَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. الرَّابِعَةُ- قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَحَدَّثَنِي أَبِي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْفَضْلِ الْجَوْهَرِيَّ فِي جَامِعِ مِصْرَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ وَعْظِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ: إِنَّ مَنْ أَحَبَّ أَهْلَ الْخَيْرِ نَالَ مِنْ بَرَكَتِهِمْ، كَلْبٌ أَحَبَّ أَهْلَ فَضْلٍ وَصَحِبَهُمْ فَذَكَرَهُ اللَّهُ في محكم تنزيله. قلت: إذ كَانَ بَعْضُ الْكِلَابِ قَدْ نَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ الْعُلْيَا بِصُحْبَتِهِ وَمُخَالَطَتِهِ