< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah016
An-Nahl (16)
The Bee, makkah, 128 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لِأَنَّهَا تُعَلَّمُ لِلْإِرْسَالِ فِي الْمَرْعَى. قُلْتُ: وَالْخَيْلُ الْمُسَوَّمَةُ تَكُونُ الْمَرْعِيَّةُ. وَتَكُونُ الْمُعَلَّمَةُ. وَقَوْلُهُ: "مُسَوِّمِينَ" قَالَ الْأَخْفَشُ تَكُونُ مُعَلَّمِينَ وَتَكُونُ مُرْسَلِينَ، مِنْ قَوْلِكَ: سَوَّمَ فِيهَا الْخَيْلَ أَيْ أَرْسَلَهَا، وَمِنْهُ السَّائِمَةُ، وَإِنَّمَا جَاءَ بِالْيَاءِ وَالنُّونِ لان الخيل سومت وعليها ركبانها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ قَرَأَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ "نُنْبِتُ" بِالنُّونِ عَلَى التَّعْظِيمِ. الْعَامَّةُ بِالْيَاءِ عَلَى مَعْنَى يُنْبِتُ الله لكم، يقال: ينبت الْأَرْضُ وَأَنْبَتَتْ بِمَعْنًى، وَنَبَتَ الْبَقْلُ وَأَنْبَتَ بِمَعْنًى. وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ:
رَأَيْتُ ذَوِي الْحَاجَاتِ حَوْلَ بُيُوتِهِمْ ... قَطِينًا بِهَا حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ الْبَقْلُ
أَيْ نَبَتَ. وَأَنْبَتَهُ اللَّهُ فَهُوَ مَنْبُوتٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَأَنْبَتَ الْغُلَامُ نَبَتَتْ عَانَتُهُ. وَنَبَتَ الشَّجَرُ غَرْسَهُ [[في ج: بنبت الشجر غرسته.]]، يُقَالُ: نَبَتَ أَجَلُكَ بَيْنَ عَيْنَيْكَ. وَنَبَّتُّ الصَّبِيَّ تَنْبِيتًا رَبَّيْتُهُ. وَالْمَنْبَتُ مَوْضِعُ النَّبَاتِ، يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ نَابِتَةُ بَنِي فُلَانٍ، أَيْ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ. وَنَبَتَتْ لَهُمْ نَابِتَةٌ إِذَا نَشَأَ لَهُمْ نَشْءٌ صِغَارٌ. وَإِنَّ بَنِي فلان لنابتة شر. والنوابت من الاحادث الْأَغْمَارُ. وَالنَّبِيتُ حَيٌّ [[أبو حي من اليمن واسمه عمرو بن مالك.]] مِنَ الْيَمَنِ. وَالْيَنْبُوتُ [[الذي في القاموس: الينبوت شجر الخشخاش أو شجر آخر الخروب.]] شَجَرٌ، كُلُّهُ عَنِ الْجَوْهَرِيِّ.
(وَالزَّيْتُونَ) جَمْعُ زَيْتُونَةٍ. وَيُقَالُ لِلشَّجَرَةِ نَفْسِهَا: زَيْتُونَةٌ، وَلِلثَّمَرَةِ زَيْتُونَةٌ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ "الْأَنْعَامِ" [[راجع ج ٧ ص ٩٩ فما بعدها.]] حُكْمُ زَكَاةِ هَذِهِ الثِّمَارِ فلا معنى للإعادة.
(إِنَّ فِي ذلِكَ) الْإِنْزَالِ وَالْإِنْبَاتِ.
(لَآيَةً) أَيْ دَلَالَةً (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ﴾ أَيْ لِلسُّكُونِ وَالْأَعْمَالِ، كَمَا قَالَ:" وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ [[راجع ج ١٣ ص ٣٠٨.]] ".
(وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٌ بِأَمْرِهِ) أَيْ مُذَلَّلَاتٌ لِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ وَنُضْجِ الثِّمَارِ وَالزَّرْعِ والاهتداء بالنجوم في الظلمات. وقرا (ابن عباس [[في ج.]] و) ابْنُ عَامِرٍ وَأَهْلُ الشَّامِ "وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مسخرات" بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَالْخَبَرِ. الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ. وَقَرَأَ حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ برفع "وَالنُّجُومُ"، "مُسَخَّراتٌ" خبره. وقرى "وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ" بالنصب.
(عطفا على الليل والنهار، ورفع والنجوم على الابتداء [[من ج.]]. "مُسَخَّراتٌ" بِالرَّفْعِ، وَهُوَ خَبَرُ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ) أَيْ في مُسَخَّرَاتٌ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ نَصَبَهَا حَالٌ مُؤَكَّدَةٌ، كَقَوْلِهِ:" وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً [[راجع ج ٢ ص ٢٩.]] ".
(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) أي عَنِ اللَّهِ مَا نَبَّهَهُمْ عَلَيْهِ وَوَفَّقَهُمْ لَهُ.
فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى- قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَما ذَرَأَ﴾أَيْ وَسَخَّرَ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ لَكُمْ. "ذَرَأَ" أَيْ خَلَقَ، ذَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءًا خَلَقَهُمْ، فَهُوَ ذَارِئٌ، وَمِنْهُ الذُّرِّيَّةُ وَهِيَ نَسْلُ الثَّقَلَيْنِ، إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ تَرَكَتْ هَمْزَهَا، وَالْجَمْعُ الذَّرَارِيُّ. يُقَالُ: أَنْمَى اللَّهُ ذَرْأَكَ وَذَرْوَكَ، أَيْ ذُرِّيَّتَكَ. وَأَصْلُ الذَّرْوِ وَالذَّرْءِ التَّفْرِيقُ عَنْ جَمْعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ [[أي في حديث عمر رضى الله وقد كتب إلى خالد:. إنا أظنكم آل المغيرة ذرء النار.]] "ذَرْءُ النَّارِ" أَيْ أَنَّهُمْ خُلِقُوا لَهَا. الثَّانِيَةُ- مَا ذَرَأَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْهُ مُسَخَّرٌ مُذَلَّلٌ كَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ وَالْأَشْجَارِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْهُ غَيْرُ ذَلِكَ. وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ قَالَ: لَوْلَا كَلِمَاتٌ أَقُولُهُنَّ لَجَعَلَتْنِي يَهُودُ حِمَارًا. فَقِيلَ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: أَعُوذُ بِوَجْهِ اللَّهِ العظيم الذي ليس شي أَعْظَمَ مِنْهُ، وَبِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ، وَبِأَسْمَاءِ اللَّهِ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، مِنْ شَرٍّ مَا خَلَقَ وَبَرَأَ وَذَرَأَ. وَفِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: