< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah012
Yusuf (12)
Joseph, makkah, 111 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ: جَاءَ بُسْتَانَةُ- وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ- فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْأَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا الَّذِي رَأَى يُوسُفُ فَقَالَ:" الْحَرْثَانِ [[في حاشية الجمل: جريان- بفتح الجيم وكسر الراء وتشديد التحتية منقول من اسم طوق القميص. وقابس مقتبس النار وعمودان تثنية عمود والفليق نجم منفرد والمصبح ما يطلع قبل الفجر والفرع بفاء وراء مهملة ساكنة وعين: نجم عند الدلو. ووثاب بتشديد المثلة سريع الحركة وذو الكتفين تثنية كتف نجم كبير. وهذه نجوم غير مرصودة.]] وَالطَّارِقُ وَالذَّيَّالُ وَقَابِسٌ وَالْمُصْبِحُ [[كذا في "عقد الجمان" للعينى، وفى الأصل "النطح".]] وَالضَّرُوحُ [[وفى الجمل "الصروخ".]] وَذُو الْكَنَفَاتِ وَذُو الْقَرْعِ وَالْفَلِيقُ وَوَثَّابٌ وَالْعَمُودَانِ، رَآهَا يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَسْجُدُ لَهُ". قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةُ: الْكَوَاكِبُ إِخْوَتُهُ، وَالشَّمْسُ أُمُّهُ، وَالْقَمَرُ أَبُوهُ. وَقَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا: الشَّمْسُ خَالَتُهُ، لِأَنَّ أُمَّهُ كَانَتْ قد ماتت، وكانت خالته تحت أَبِيهِ.
(رَأَيْتُهُمْ) تَوْكِيدٌ. وَقَالَ: "رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ" فَجَاءَ مُذَكَّرًا، فَالْقَوْلُ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ أَنَّهُ لما أخبر عن هذه الأشياء بالطاعة السجود وهما من أفعال من يعقل أخبر عنهما كَمَا يُخْبِرُ عَمَّنْ يَعْقِلُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ:" وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ [[راجع ج ٧ ص ٣٤٤.]] ". وَالْعَرَبُ تجمع مالا يعقل جمع من يعقل إذا أنزلوه منزله، وإن كان خارجا عن الأصل.
وفيه إحدى عشرة مسألة: الأولى قوله تعالى: (فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً) أي يحتالون فِي هَلَاكِكَ، لِأَنَّ تَأْوِيلَهَا ظَاهِرٌ، فَرُبَّمَا يَحْمِلُهُمُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَصْدِكَ بِسُوءٍ حِينَئِذٍ. وَاللَّامُ فِي "لَكَ" تأكيد، كقوله: "إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ". الثَّانِيَةُ- الرُّؤْيَا حَالَةٌ شَرِيفَةٌ، وَمَنْزِلَةٌ رَفِيعَةٌ، قَالَ ﷺ: "لَمْ يَبْقَ بَعْدِي مِنَ الْمُبَشِّرَاتِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ الصَّادِقَةُ يَرَاهَا الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوْ تُرَى لَهُ". وَقَالَ: أَصْدَقُكُمْ رُؤْيَا أَصْدَقُكُمْ حَدِيثًا". وَحَكَمَ ﷺ بِأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَرُوِيَ "مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا "جُزْءًا مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ "جُزْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا". وَمِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ "جُزْءٌ مِنْ خَمْسِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ". وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ "مِنْ سِتَّةٍ وَعِشْرِينَ" وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ "مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِنَ النُّبُوَّةِ". وَالصَّحِيحُ مِنْهَا حَدِيثُ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعِينَ، وَيَتْلُوهُ فِي الصِّحَّةِ حَدِيثُ السَّبْعِينَ، وَلَمْ يُخَرِّجْ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ غَيْرَ هَذَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ، أَمَّا سَائِرُهَا فَمِنْ أَحَادِيثِ الشُّيُوخِ، قَالَهُ ابْنُ بَطَّالٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَازِرِيُّ: وَالْأَكْثَرُ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ "مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ". قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَالصَّوَابُ أن يُقَالَ إِنَّ عَامَّةَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَوْ أَكْثَرَهَا صِحَاحٌ، وَلِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا مَخْرَجٌ مَعْقُولٌ، فَأَمَّا قَوْلُهُ: "إِنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ" فَإِنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ عَامٌّ فِي كُلِّ رُؤْيَا صَالِحَةٍ صَادِقَةٍ، وَلِكُلِّ مُسْلِمٍ رَآهَا فِي مَنَامِهِ عَلَى أَيِّ أَحْوَالِهِ كَانَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: "إنها من أربعين- أوستة وَأَرْبَعِينَ" فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ مَنْ كَانَ صَاحِبُهَا بِالْحَالِ الَّتِي ذَكَرْتُ عَنِ الصِّدِّيقِ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ كَانَ بِهَا، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي السَّبَرَاتِ [[السبرات (جمع سبرة) بسكون الباء: شدة البرد.]]، وَالصَّبْرِ فِي اللَّهِ عَلَى الْمَكْرُوهَاتِ، وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فرؤياه صالحة- إِنْ شَاءَ اللَّهُ- جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ كَانَتْ حَالُهُ فِي ذَاتِهِ بين ذلك فرؤياه الصادقة بين جزءين، ما بين الأربعين إلى الستين، ولا تَنْقُصُ عَنْ سَبْعِينَ، وَتَزِيدُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ، وَإِلَى هذا المعنى أشار أبو عمر ابن عَبْدِ الْبَرِّ فَقَالَ: اخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي عَدَدِ أَجْزَاءِ الرُّؤْيَا