< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah102
At-Takaathur (102)
Competition, makkah, 8 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مُسْتَوْفًى، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَقِيلَ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ عِنْدَ النُّشُورِ أَنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ فِي الْقِيَامَةِ أَنَّكُمْ مُعَذَّبُونَ. وَعَلَى هَذَا تَضَمَّنَتْ أَحْوَالُ الْقِيَامَةِ مِنْ بَعْثٍ وَحَشْرٍ، وَسُؤَالٍ وَعَرْضٍ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَهْوَالِهَا وَأَفْزَاعِهَا، حَسَبَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ "التَّذْكِرَةِ، بِأَحْوَالِ الْمَوْتَى وَأُمُورِ الْآخِرَةِ". وَقَالَ الضَّحَّاكُ: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ يَعْنِي الْكُفَّارَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ: قَالَ الْمُؤْمِنُونَ. وَكَذَلِكَ كَانَ يَقْرَؤُهَا، الْأُولَى بِالتَّاءِ وَالثَّانِيَةِ بِالْيَاءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ﴾ أَعَادَ كَلَّا وَهُوَ زَجْرٌ وَتَنْبِيهٌ، لِأَنَّهُ عَقَّبَ كُلَّ وَاحِدٍ بِشَيْءٍ آخَرَ، كَأَنَّهُ قَالَ: لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّكُمْ تَنْدَمُونَ، لَا تَفْعَلُوا، فَإِنَّكُمْ تَسْتَوْجِبُونَ الْعِقَابَ. وَإِضَافَةُ الْعِلْمِ إِلَى الْيَقِينِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ [[آية ٩٥ سورة الواقعة.]] [الواقعة: ٩٥]. وقيل: اليقين ها هنا: الْمَوْتُ، قَالَهُ قَتَادَةُ. وَعَنْهُ أَيْضًا: الْبَعْثُ، لِأَنَّهُ إِذَا جَاءَ زَالَ الشَّكُّ، أَيْ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْبَعْثِ وَجَوَابُ لَوْ مَحْذُوفٌ، أَيْ لَوْ تَعْلَمُونَ الْيَوْمَ مِنَ الْبَعْثِ مَا تَعْلَمُونَهُ إِذَا جَاءَتْكُمْ نَفْخَةُ الصُّوَرِ، وَانْشَقَّتِ اللُّحُودُ عَنْ جُثَثِكُمْ، كَيْفَ يَكُونُ حَشْرُكُمْ؟ لَشَغَلَكُمْ ذَاكَ عَنِ التَّكَاثُرِ بِالدُّنْيَا. وَقِيلَ: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أَيْ لَوْ [[كذا في نسخ الأصل.]] قَدْ تَطَايَرَتِ الصُّحُفُ، فَشَقِيٌّ وَسَعِيدٌ.
وَقِيلَ: إِنَّ كَلَّا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ بِمَعْنَى "أَلَا" قَالَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ بِمَعْنَى "حَقًّا" وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فيها مستوفى [[راجع ج ١١ ص ١٤٧ فما بعدها.]].
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ﴾ هَذَا وَعِيدٌ آخَرُ. وَهُوَ عَلَى إِضْمَارِ الْقَسَمِ، أَيْ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فِي الْآخِرَةِ. وَالْخِطَابُ لِلْكُفَّارِ الَّذِينَ وَجَبَتْ لَهُمُ النَّارُ. وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ، كَمَا قَالَ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [[آية ٧١ سورة مريم.]] [مريم: ٧١] فَهُيِّئَ لِلْكُفَّارِ دَارٌ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ مَمَرٌّ. وَفِي الصَّحِيحِ: (فَيَمُرُّ أَوَّلُهُمْ كَالْبَرْقِ، ثُمَّ كَالرِّيحِ، ثُمَّ كَالطَّيْرِ ... ) الْحَدِيثَ. وَقَدْ مَضَى فِي سُورَةِ "مَرْيَمَ" [[راجع ج ١١ ص ١٣٧.]]. وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَابْنُ عَامِرٍ (لَتُرَوُنَّ) بِضَمِّ التَّاءِ، مِنْ أَرَيْتُهُ الشَّيْءَ، أَيْ تُحْشَرُونَ إِلَيْهَا فَتَرَوْنَهَا. وَعَلَى فَتْحِ التَّاءِ، هِيَ قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ، أَيْ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ بِأَبْصَارِكُمْ عَلَى الْبُعْدِ.
(ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ) أَيْ مُشَاهَدَةً. وَقِيلَ: هُوَ إِخْبَارٌ عَنْ دَوَامِ مَقَامِهِمْ فِي النَّارِ، أَيْ هِيَ رُؤْيَةٌ دَائِمَةٌ مُتَّصِلَةٌ. وَالْخِطَابُ عَلَى هَذَا لِلْكُفَّارِ. وَقِيلَ: مَعْنَى لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ أَيْ لَوْ تَعْلَمُونَ الْيَوْمَ فِي الدُّنْيَا، عِلْمَ الْيَقِينَ فِيمَا أَمَامَكُمْ، مِمَّا وَصَفْتُ: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ بِعُيُونِ قُلُوبِكُمْ، فَإِنَّ عِلْمَ الْيَقِينِ يُرِيكَ الْجَحِيمَ بِعَيْنِ فُؤَادِكِ، وَهُوَ أَنْ تُتَصَوَّرَ لَكَ تَارَاتً الْقِيَامَةُ، وَقَطْعُ مَسَافَاتِهَا. ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ: أَيْ عِنْدَ الْمُعَايَنَةِ بِعَيْنِ الرَّأْسِ، فَتَرَاهَا يَقِينًا، لَا تَغِيبُ عن عينك. ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ: فِي مَوْقِفِ السُّؤَالِ وَالْعَرْضِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ لَيْلَةٍ، فَإِذَا هُوَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَالَ: (مَا أَخْرَجَكُمَا مِنْ بُيُوتِكُمَا هَذِهِ السَّاعَةَ)؟ قَالَا: الجوع يا رسول الله. قال: (وأنا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرَجَنِي الَّذِي أَخْرَجَكُمَا قُومَا) فَقَامَا مَعَهُ، فَأَتَى رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَإِذَا هُوَ لَيْسَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ الْمَرْأَةُ قَالَتْ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (أَيْنَ فُلَانٌ)؟ قَالَتْ: يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنَ الْمَاءِ، إِذْ جَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَنَظَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَصَاحِبَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ! مَا أحد اليوم أكرم إضافيا مِنِّي. قَالَ: فَانْطَلَقَ، فَجَاءَهُمْ بِعِذْقٍ فِيهِ بُسْرٌ وَتَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَقَالَ: كُلُوا مِنْ هَذِهِ. وَأَخَذَ الْمُدْيَةَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (إِيَّاكَ وَالْحَلُوبَ) فَذَبَحَ