< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


إلَيْهِمْ وإلى ما هم فِيهِ مِنَ الهَوانِ والصَّغارِ بَعْدَ العِزَّةِ والكِبْرِ.

* * *

ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ثُوِّبَ بِمَعْنى أُثِيبَ أيِ اللَّهُ المُثِيبُ، قالَ أوْسٌ:

سَأجْزِيكِ أوْ يَجْزِيكِ عَنِّي مُثَوِّبٌ وحَسْبُكِ أنْ يُثْنى عَلَيْكِ وتُحْمَدِي

قالَ المُبَرِّدُ: وهو فُعِّلَ مِنَ الثَّوابِ، وهو ما يَثُوبُ أيْ يَرْجِعُ إلى فاعِلِهِ جَزاءَ ما عَمِلَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، والثَّوابُ يُسْتَعْمَلُ في المُكافَأةِ بِالشَّرِّ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ:

ألا أبْلِغْ أبا حَسَنٍ رَسُولًا ∗∗∗ فَما لَكَ لا تَجِيءُ إلى الثَّوابِ

والأوْلى أنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ كَقَوْلِهِ: ﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾[الدخان: ٤٩] والمَعْنى كَأنَّهُ تَعالى يَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ: هَلْ جازَيْنا الكُفّارَ عَلى عَمَلِهِمُ الَّذِي كانَ مِن جُمْلَتِهِ ضَحِكُهم بِكم واسْتِهْزاؤُهم بِطَرِيقَتِكم، كَما جازَيْناكم عَلى أعْمالِكُمُ الصّالِحَةِ ؟ فَيَكُونُ هَذا القَوْلُ زائِدًا في سُرُورِهِمْ، لِأنَّهُ يَقْتَضِي زِيادَةً في تَعْظِيمِهِمْ والِاسْتِخْفافَ بِأعْدائِهِمْ، والمَقْصُودُ مِنها أحْوالُ القِيامَةِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

« الصفحة السابقة ص ١۳ من ١۳ الصفحة التالية »