< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah072
Al-Jinn (72)
The Jinn, makkah, 28 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ذَكَرْناهُ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى:﴿ولَقَدْ زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ قالُوا: فَثَبَتَ بِهَذِهِ الوُجُوهِ، أنَّ هَذِهِ الشُّهُبَ كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ المَبْعَثِ، فَما مَعْنى تَخْصِيصِها بِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ؟ و(الجَوابُ): مَبْنِيٌّ عَلى مَقامَيْنِ:
المَقامُ الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الشُّهُبَ ما كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ المَبْعَثِ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: «كانَ الجِنُّ يَصْعَدُونَ إلى السَّماءِ فَيَسْتَمِعُونَ الوَحْيَ فَإذا سَمِعُوا صفحة ١٤٠
المَقامُ الثّانِي: وهو الأقْرَبُ إلى الصَّوابِ أنَّ هَذِهِ الشُّهُبَ كانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ المَبْعَثِ إلّا أنَّها زِيدَتْ بَعْدَ المَبْعَثِ وجُعِلَتْ أكْمَلَ وأقْوى، وهَذا هو الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ القُرْآنِ؛ لِأنَّهُ قالَ: ﴿فَوَجَدْناها مُلِئَتْ﴾ وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الحادِثَ هو المَلْءُ والكَثْرَةُ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ﴾ أيْ كُنّا نَجِدُ فِيها بَعْضَ المَقاعِدِ خالِيَةً مِنَ الحَرَسِ والشُّهُبِ والآنَ مُلِئَتِ المَقاعِدُ كُلُّها، فَعَلى هَذا الَّذِي حَمَلَ الجِنَّ عَلى الضَّرْبِ في البِلادِ وطَلَبِ السَّبَبِ، إنَّما هو كَثْرَةُ الرَّجْمِ ومَنعُ الِاسْتِراقِ بِالكُلِّيَّةِ.
النَّوْعُ التّاسِعُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن في الأرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهم رَشَدًا﴾ وفِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنّا لا نَدْرِي أنَّ المَقْصُودَ مِنَ المَنعِ مِنَ الِاسْتِراقِ هو أشَرٌّ أُرِيدَ بِأهْلِ الأرْضِ أمْ صَلاحٌ وخَيْرٌ.
والثّانِي: لا نَدْرِي أنَّ المَقْصُودَ مِن إرْسالِ مُحَمَّدٍ الَّذِي عِنْدَهُ مَنعٌ مِنَ الِاسْتِراقِ هو أنْ يُكَذِّبُوهُ فَيَهْلَكُوا كَما هَلَكَ مَن كَذَّبَ مِنَ الأُمَمِ، أمْ أرادَ أنْ يُؤْمِنُوا فَيَهْتَدُوا.
النَّوْعُ العاشِرُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأنّا مِنّا الصّالِحُونَ ومِنّا دُونَ ذَلِكَ كُنّا طَرائِقَ قِدَدًا﴾ .
أيْ مِنّا الصّالِحُونَ المُتَّقُونَ أيْ ومِنّا قَوْمٌ دُونَ ذَلِكَ فَحُذِفَ المَوْصُوفُ كَقَوْلِهِ: ﴿وما مِنّا إلّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ﴾[الصّافّاتِ: ١٦٤] ثُمَّ المُرادُ بِالَّذِينِ هم دُونَ الصّالِحِينَ مَن ؟ فِيهِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُمُ المُقْتَصِدُونَ الَّذِينَ يَكُونُونَ في الصَّلاحِ غَيْرَ كامِلَيْنِ.
والثّانِي: أنَّ المُرادَ مَن لا يَكُونُ كامِلًا في الصَّلاحِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ المُقْتَصِدُونَ والكافِرُونَ، والقِدَةُ مِن قَدَدَ، كالقِطْعَةِ مِن قَطَعَ. ووُصِفَتِ الطَّرائِقُ بِالقِدَدِ لِدَلالَتِها عَلى مَعْنى التَّقَطُّعِ والتَّفَرُّقِ، وفي تَفْسِيرِ الآيَةِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: المُرادُ كُنّا ذَوِي ﴿طَرائِقَ قِدَدًا﴾ أيْ ذَوِي مَذاهِبَ مُخْتَلِفَةٍ. قالَ السُّدِّيُّ:
صفحة ١٤١
الجِنُّ أمْثالُكم، فِيهِمْ مُرْجِئَةٌ وقَدَرِيَّةٌ ورَوافِضُ وخَوارِجُ.وثانِيها: