< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah067
Al-Mulk (67)
The Sovereignty, makkah, 30 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ:«بَيْنا النَّبِيُّ ﷺ جالِسًا في نَفَرٍ مِن أصْحابِهِ إذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فاسْتَنارَ، فَقالَ: ”ما كُنْتُمْ تَقُولُونَ في الجاهِلِيَّةِ إذا حَدَثَ مِثْلُ هَذا، قالُوا: كُنّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ أوْ يَمُوتُ عَظِيمٌ“ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: "فَإنَّها لا تُرْمى لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، ولَكِنَّ رَبَّنا تَعالى إذا قَضى الأمْرَ في السَّماءِ سَبَّحَتْ حَمَلَةُ العَرْشِ، ثُمَّ سَبَّحَ أهْلُ السَّماءِ، وسَبَّحَ أهْلُ كُلِّ سَماءٍ حَتّى يَنْتَهِيَ التَّسْبِيحُ إلى هَذِهِ السَّماءِ، ويَسْتَخْبِرُ أهْلُ السَّماءِ حَمَلَةَ العَرْشِ: ماذا قالَ رَبُّكم ؟ فَيُخْبِرُونَهم، ولا يَزالُ ذَلِكَ الخَبَرُ مِن سَماءٍ إلى سَماءٍ إلى أنْ يَنْتَهِيَ الخَبَرُ إلى هَذِهِ السَّماءِ، ويَتَخَطَّفُ الجِنُّ فَيُرْمَوْنَ، فَما جاءُوا بِهِ فَهو حَقٌّ، ولَكِنَّهم يَزِيدُونَ فِيهِ» .
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الخامِسِ: أنَّ النّارَ قَدْ تَكُونُ أقْوى مِن نارٍ أُخْرى، فالأقْوى يُبْطِلُ الأضْعَفَ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ السّادِسِ: أنَّهُ إنَّما دامَ لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أخْبَرَ بِبُطْلانِ الكَهانَةِ، فَلَوْ لَمْ يَدُمْ هَذا العَذابُ لَعادَتِ الكَهانَةُ، وذَلِكَ يَقْدَحُ في خَبَرِ الرَّسُولِ عَنْ بُطْلانِ الكَهانَةِ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ السّابِعِ: أنَّ البُعْدَ عَلى مَذْهَبِنا غَيْرُ مانِعٍ مِنَ السَّماعِ، فَلَعَلَّهُ تَعالى أجْرى عادَتَهُ بِأنَّهم إذا وقَفُوا في تِلْكَ المَوْضِعِ سَمِعُوا كَلامَ المَلائِكَةِ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الثّامِنِ: لَعَلَّهُ تَعالى أقْدَرَهم عَلى اسْتِماعِ الغُيُوبِ عَنِ المَلائِكَةِ وأعْجَزَهم عَنْ إيصالِ أسْرارِ المُؤْمِنِينَ إلى الكافِرِينَ.
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ التّاسِعِ: أنَّهُ تَعالى يَفْعَلُ ما يَشاءُ ويُحْكِمُ ما يُرِيدُ، فَهَذا ما يَتَعَلَّقُ بِهَذا البابِ عَلى سَبِيلِ الِاخْتِصارِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ مَنافِعَ الكَواكِبِ وذَكَرَ أنَّ مِن جُمْلَةِ المَنافِعِ أنَّها رُجُومٌ لِلشَّياطِينِ، قالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وأعْتَدْنا لَهم عَذابَ السَّعِيرِ﴾ أيْ أعْتَدْنا لِلشَّياطِينِ بَعْدَ الإحْراقِ بِالشُّهُبِ في الدُّنْيا عَذابَ السَّعِيرِ في الآخِرَةِ، قالَ المُبَرِّدُ: سُعِرَتِ النّارُ فَهي مَسْعُورَةٌ وسَعِيرٌ، كَقَوْلِكَ: مَقْبُولَةٌ وقَبِيلٌ، واحْتَجَّ أصْحابُنا عَلى أنَّ النّارَ مَخْلُوقَةٌ الآنَ بِهَذِهِ الآيَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿وأعْتَدْنا﴾ إخْبارٌ عَنِ الماضِي.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وبِئْسَ المَصِيرُ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في أوَّلِ السُّورَةِ أنَّهُ قادِرٌ عَلى جَمِيعِ المُمْكَناتِ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أنَّهُ وإنْ كانَ قادِرًا عَلى الكُلِّ إلّا أنَّهُ إنَّما خَلَقَ ما خَلَقَ لا لِلْعَبَثِ والباطِلِ بَلْ لِأجْلِ الِابْتِلاءِ والِامْتِحانِ، وبَيَّنَ أنَّ المَقْصُودَ مِن ذَلِكَ الِابْتِلاءِ أنْ يَكُونَ عَزِيزًا في حَقِّ المُصِرِّينَ عَلى الإساءَةِ غَفُورًا في حَقِّ التّائِبِينَ، ومِن ذَلِكَ كانَ كَوْنُهُ عَزِيزًا وغَفُورًا لا يَثْبُتانِ إلّا إذا ثَبَتَ كَوْنُهُ تَعالى كامِلًا في القُدْرَةِ والعِلْمِ، بَيَّنَ ذَلِكَ بِالدَّلائِلِ المَذْكُورَةِ، وحِينَئِذٍ ثَبَتَ كَوْنُهُ قادِرًا عَلى تَعْذِيبِ العُصاةِ فَقالَ: ﴿ولِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ﴾ أيْ ولِكُلِّ مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنَ
صفحة ٥٦
الشَّياطِينِ وغَيْرِهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ، لَيْسَ الشَّياطِينُ المَرْجُومُونَ مَخْصُوصِينَ بِذَلِكَ، وقُرِئَ: (عَذابَ جَهَنَّمَ) بِالنَّصْبِ عَطْفَ بَيانٍ عَلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابِ السَّعِيرِ﴾ (الحَجِّ: ٤) ثُمَّ إنَّهُ تَعالى وصَفَ ذَلِكَ العَذابَ بِصِفاتٍ كَثِيرَةٍ.
الصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ .
﴿أُلْقُوا﴾ طُرِحُوا كَما يُطْرَحُ الحَطَبُ في النّارِ العَظِيمَةِ ويُرْمى بِهِ فِيها، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ (الأنْبِياءِ: ٩٨) وفي قَوْلِهِ: ﴿سَمِعُوا لَها شَهِيقًا﴾ وُجُوهٌ:
أحَدُها: قالَ مُقاتِلٌ: سَمِعُوا لِجَهَنَّمَ شَهِيقًا، ولَعَلَّ المُرادَ تَشْبِيهُ صَوْتِ لَهَبِ النّارِ بِالشَّهِيقِ، قالَ الزَّجّاجُ: سَمِعَ الكُفّارُ لِلنّارِ شَهِيقًا، وهو أقْبَحُ الأصْواتِ، وهو كَصَوْتِ الحِمارِ، وقالَ المُبَرِّدُ: هو واللَّهُ أعْلَمُ تَنَفُّسٌ كَتَنَفُّسِ المُتَغَيِّظِ.
وثانِيها: قالَ عَطاءٌ: سَمِعُوا لِأهْلِها مِمَّنْ تَقَدَّمَ طَرْحُهم فِيها شَهِيقًا.
وثالِثُها: سَمِعُوا مِن أنْفُسِهِمْ شَهِيقًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لَهم فِيها