< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah060
Al-Mumtahana (60)
She that is to be examined, madinah, 13 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
عَلى هَذِهِ الشَّرائِطِ فَبايِعْهُنَّ، واخْتَلَفُوا في كَيْفِيَّةِ المُبايَعَةِ، فَقالُوا: كانَ يُبايِعُهُنَّ وبَيْنَ أيْدِيهِنَّ ثَوْبٌ، وقِيلَ: كانَ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِنَّ البَيْعَةَ وعُمْرُ يُصافِحُهُنَّ، قالَهُ الكَلْبِيُّ، وقِيلَ: بِالكَلامِ، وقِيلَ: دَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ، ثُمَّ غَمَسْنَ أيْدِيَهُنَّ فِيهِ، وما مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأةٍ قَطُّ، وفي الآيَةِ مَباحِثُ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ تَعالى: ﴿إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ ولَمْ يَقُلْ: فامْتَحِنُوهُنَّ، كَما قالَ في المُهاجِراتِ.
والجَوابُ: مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّ الِامْتِحانَ حاصِلٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَلى أنْ لا يُشْرِكْنَ﴾ إلى آخِرِهِ.
وثانِيهِما: أنَّ المُهاجِراتِ يَأْتِينَ مِن دارِ الحَرْبِ فَلا اطِّلاعَ لَهُنَّ عَلى الشَّرائِعِ، فَلا بُدَّ مِنَ الِامْتِحانِ، وأمّا المُؤْمِناتُ فَهُنَّ في دارِ الإسْلامِ وعَلِمْنَ الشَّرائِعَ فَلا حاجَةَ إلى الِامْتِحانِ.
الثّانِي: ما الفائِدَةُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَيْنَ أيْدِيهِنَّ وأرْجُلِهِنَّ﴾ وما وجْهُهُ ؟ نَقُولُ: مَن قالَ: المَرْأةُ إذا التَقَطَتْ ولَدًا، فَإنَّما التَقَطَتْ بِيَدِها، ومَشَتْ إلى أخْذِهِ بِرِجْلِها، فَإذا أضافَتْهُ إلى زَوْجِها فَقَدْ أتَتْ بِبُهْتانٍ تَفْتَرِيهِ بَيْنَ يَدَيْها ورِجْلَيْها، وقِيلَ: يَفْتَرِينَهُ عَلى أنْفُسِهِنَّ، حَيْثُ يَقُلْنَ: هَذا ولَدُنا ولَيْسَ كَذَلِكَ، إذِ الوَلَدُ ولَدُ الزِّنا، وقِيلَ: الوَلَدُ إذا وضَعَتْهُ أُمُّهُ سَقَطَ بَيْنَ يَدَيْها ورِجْلَيْها.
الثّالِثُ: ما وجْهُ التَّرْتِيبِ في الأشْياءِ المَذْكُورَةِ وتَقْدِيمِ البَعْضِ مِنها عَلى البَعْضِ في الآيَةِ ؟ نَقُولُ: قَدَّمَ الأقْبَحَ عَلى ما هو الأدْنى مِنهُ في القُبْحِ، ثُمَّ كَذَلِكَ إلى آخِرِهِ، وقِيلَ: قَدَّمَ مِنَ الأشْياءِ المَذْكُورَةِ ما هو الأظْهَرُ فِيما بَيْنَهم.
صفحة ٢٦٨
ثُمَّ قالَ تَعالى:﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ﴾ .
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ حاطِبَ بْنَ أبِي بَلْتَعَةَ، يَقُولُ: لا تَتَوَلَّوُا اليَهُودَ والمُشْرِكِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ جَمْعًا مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ كانُوا يُخْبِرُونَ اليَهُودَ أخْبارَ المُسْلِمِينَ لِحاجَتِهِمْ إلَيْهِمْ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ويَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ، يَعْنِي أنَّ اليَهُودَ كَذَّبَتْ مُحَمَّدًا ﷺ، وهم يَعْرِفُونَ أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وأنَّهم أفْسَدُوا آخِرَتَهم بِتَكْذِيبِهِمْ إيّاهُ. فَهم يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَما يَئِسَ الكُفّارُ مِن أصْحابِ القُبُورِ، والتَّقْيِيدُ بِهَذا القَيْدِ ظاهِرٌ، لِأنَّهم إذا ماتُوا عَلى كُفْرِهِمْ كانَ العِلْمُ بِخِذْلانِهِمْ وعَدَمِ حَظِّهِمْ في الآخِرَةِ قَطْعِيًّا، وهَذا هو قَوْلُ الكَلْبِيِّ وجَماعَةٍ، يَعْنِي الكُفّارَ الَّذِينَ ماتُوا يَئِسُوا مِنَ الجَنَّةِ، ومِن أنْ يَكُونَ لَهم في الآخِرَةِ خَيْرٌ، وقالَ الحَسَنُ: يَعْنِي الأحْياءَ مِنَ الكُفّارِ يَئِسُوا مِنَ الأمْواتِ، وقالَ أبُو إسْحاقَ: يَئِسَ اليَهُودُ الَّذِينَ عانَدُوا النَّبِيَّ ﷺ كَما يَئِسَ الكُفّارُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ مِن مَوْتاهم.
والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ وصَلّى اللَّهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحِبَهُ وسَلَّمَ.