< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah044
Ad-Dukhaan (44)
The Smoke, makkah, 59 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ مَعَ أنَّهُ لا خَيْرَ في الفَرِيقَيْنِ ؟ قُلْنا: مَعْناهُ أهم خَيْرٌ في القُوَّةِ والشَّوْكَةِ ؟ كَقَوْلِهِ: ﴿أكُفّارُكم خَيْرٌ مِن أُولَئِكُمْ﴾[القمر: ٤٣] بَعْدَ ذِكْرِ آلِ فِرْعَوْنَ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ الدَّلِيلَ القاطِعَ عَلى القَوْلِ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ، فَقالَ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾، ولَوْ لَمْ يَحْصُلِ البَعْثُ لَكانَ هَذا الخَلْقُ لَعِبًا وعَبَثًا، وقَدْ مَرَّ تَقْرِيرُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِالِاسْتِقْصاءِ في أوَّلِ سُورَةِ يُونُسَ، وفي آخِرِ سُورَةِ ﴿قَدْ أفْلَحَ المُؤْمِنُونَ﴾ حَيْثُ قالَ: ﴿أفَحَسِبْتُمْ أنَّما خَلَقْناكم عَبَثًا﴾، وفي سُورَةِ ص حَيْثُ قالَ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماءَ والأرْضَ وما بَيْنَهُما باطِلًا﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ما خَلَقْناهُما إلّا بِالحَقِّ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ والمُرادُ أهْلُ مَكَّةَ، وأمّا اسْتِدْلالُ المُعْتَزِلَةِ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ تَعالى لا يَخْلُقُ الكُفْرَ والفِسْقَ ولا يُرِيدُهُما فَهو مَعَ جَوابِهِ مَعْلُومٌ، واللَّهُ أعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهم أجْمَعِينَ﴾﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا ولا هم يُنْصَرُونَ﴾﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ إنَّهُ هو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾﴿كالمُهْلِ يَغْلِي في البُطُونِ﴾﴿كَغَلْيِ الحَمِيمِ﴾﴿خُذُوهُ فاعْتِلُوهُ إلى سَواءِ الجَحِيمِ﴾﴿ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِن عَذابِ الحَمِيمِ﴾﴿ذُقْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ﴾﴿إنَّ هَذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ المَقْصُودَ مِن قَوْلِهِ: ﴿وما خَلَقْنا السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ﴾ إثْباتُ القَوْلِ بِالبَعْثِ والقِيامَةِ، فَلا جَرَمَ ذَكَرَ عَقِيبَهُ قَوْلَهُ: ﴿إنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقاتُهم أجْمَعِينَ﴾، وفي تَسْمِيَةِ يَوْمِ القِيامَةِ بِيَوْمِ الفَصْلِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ الحَسَنُ: يَفْصِلُ اللَّهُ فِيهِ بَيْنَ أهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النّارِ.
الثّانِي: يَفْصِلُ في الحُكْمِ والقَضاءِ بَيْنَ عِبادِهِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ في حَقِّ المُؤْمِنِينَ يَوْمَ الفَصْلِ، بِمَعْنى أنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ كُلِّ ما يَكْرَهُهُ، وفي حَقِّ الكُفّارِ، بِمَعْنى أنَّهُ يَفْصِلُ بَيْنَهُ وبَيْنَ كُلِّ ما يُرِيدُهُ.
الرّابِعُ: أنَّهُ يَظْهَرُ حالُ كُلِّ أحَدٍ كَما هو، فَلا يَبْقى في حالِهِ رِيبَةٌ ولا شُبْهَةٌ، فَتَنْفَصِلَ الخَيالاتُ والشُّبُهاتُ، وتَبْقى الحَقائِقُ والبَيِّناتُ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: المَعْنى أنَّ يَوْمَ يَفْصِلُ الرَّحْمَنُ بَيْنَ عِبادِهِ مِيقاتُهم أجْمَعِينَ البَرِّ والفاجِرِ، ثُمَّ وصَفَ ذَلِكَ اليَوْمَ فَقالَ: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ يُرِيدُ: قَرِيبٌ عَنْ قَرِيبٍ، ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم ناصِرٌ، والمَعْنى أنَّ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنهُ النُّصْرَةُ إمّا القَرِيبُ في الدِّينِ أوْ في النَّسَبِ أوِ المُعْتَقُ، وكُلُّ هَؤُلاءِ يُسَمَّوْنَ بِالمَوْلى، فَلَمّا لَمْ تَحْصُلِ النُّصْرَةُ مِنهم فَبِأنْ لا تَحْصُلَ مِمَّنْ سِواهم أوْلى، وهَذِهِ الآيَةُ شَبِيهَةٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿واتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا هم يُنْصَرُونَ﴾، قالَ الواحِدِيُّ: والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿مَوْلًى عَنْ مَوْلًى﴾ الكُفّارُ، ألا
صفحة ٢١٥
تَرى أنَّهُ ذَكَرَ المُؤْمِنَ فَقالَ: ﴿إلّا مَن رَحِمَ اللَّهُ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: يُرِيدُ المُؤْمِنَ فَإنَّهُ تَشْفَعُ لَهُ الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ.اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أقامَ الدَّلالَةَ عَلى أنَّ القَوْلَ بِالقِيامَةِ حَقٌّ، ثُمَّ أرْدَفَهُ بِوَصْفِ ذَلِكَ اليَوْمِ ذَكَرَ عَقِيبَهُ وعِيدَ الكُفّارِ، ثُمَّ بَعْدَهُ وعْدَ الأبْرارِ، أمّا وعِيدُ الكُفّارِ فَهو قَوْلُهُ: ﴿إنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ﴾﴿طَعامُ الأثِيمِ﴾، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ “ الكَشّافِ “: قُرِئَ (إنَّ شِجَرَةَ الزَّقُّومِ) بِكَسْرِ الشِّينِ، ثُمَّ قالَ: وفِيها ثَلاثُ لُغاتٍ: شَجَرَةٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وكَسْرِها، وشَيَرَةٌ بِالياءِ، وشَبَرَةٌ بِالباءِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: البَحْثُ عَنِ اشْتِقاقِ لَفْظِ الزَّقُّومِ قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ والصّافّاتِ، فَلا فائِدَةَ في الإعادَةِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى حُصُولِ هَذا الوَعِيدِ الشَّدِيدِ