< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah041
Fussilat (41)
Explained in detail, makkah, 54 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صفحة ٨١
(سُورَةُ فُصِّلَتْ)خَمْسُونَ وأرْبَعُ آياتٍ، مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿حم﴾﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ واسْتَغْفِرُوهُ ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿حم﴾﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾﴿بَشِيرًا ونَذِيرًا فَأعْرَضَ أكْثَرُهم فَهم لا يَسْمَعُونَ﴾﴿وقالُوا قُلُوبُنا في أكِنَّةٍ مِمّا تَدْعُونا إلَيْهِ وفي آذانِنا وقْرٌ ومِن بَيْنِنا وبَيْنِكَ حِجابٌ فاعْمَلْ إنَّنا عامِلُونَ﴾﴿قُلْ إنَّما أنا بَشَرٌ مِثْلُكم يُوحى إلَيَّ أنَّما إلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ فاسْتَقِيمُوا إلَيْهِ واسْتَغْفِرُوهُ ووَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ﴾﴿الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهم بِالآخِرَةِ هم كافِرُونَ﴾﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ لَهم أجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾
اعْلَمْ أنَّ في أوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ احْتِمالاتٌ: أحَدُها: وهو الأقْوى أنْ يُقالَ ”حم“ اسْمٌ لِلسُّورَةِ وهو في مَوْضِعِ المُبْتَدَأِ وتَنْزِيلٌ خَبَرُهُ، وثانِيها: قالَ الأخْفَشُ: تَنْزِيلٌ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وكِتابٌ خَبَرُهُ، وثالِثُها: قالَ الزَّجّاجُ: تَنْزِيلٌ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ”﴿كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾“ ووَجْهُهُ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿تَنْزِيلٌ﴾ تَخَصَّصَ بِالصِّفَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فَجازَ وُقُوعُهُ مُبْتَدَأً.
صفحة ٨٢
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى حَكَمَ عَلى السُّورَةِ المُسَمّاةِ بِـ ”حم“ بِأشْياءَ:أوَّلُها: كَوْنُهُ تَنْزِيلًا، والمُرادُ المُنْزَلُ، والتَّعْبِيرُ عَنِ المَفْعُولِ بِالمَصْدَرِ مَجازٌ مَشْهُورٌ، يُقالُ: هَذا بِناءُ الأمِيرِ أيْ مَبْنِيُّهُ، وهَذا الدِّرْهَمُ ضَرْبُ السُّلْطانِ أيْ مَضْرُوبُهُ، والمُرادُ مِن كَوْنِها مَنزِلًا أنَّ اللَّهَ تَعالى كَتَبَها في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، وأمَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِأنْ يَحْفَظَ تِلْكَ الكَلِماتِ ثُمَّ يَنْزِلَ بِها عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ ويُبَلِّغَها إلَيْهِ، فَلَمّا حَصَلَ تَفْهِيمُ هَذِهِ الكَلِماتِ بِواسِطَةِ نُزُولِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ سُمِّيَ لِذَلِكَ تَنْزِيلًا وثانِيها: كَوْنُ التَّنْزِيلِ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى كَوْنِ التَّنْزِيلِ نِعْمَةً عَظِيمَةً مِنَ اللَّهِ تَعالى؛ لِأنَّ الفِعْلَ المَقْرُونَ بِالصِّفَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ مُناسِبًا لِتِلْكَ الصِّفَةِ، فَكَوْنُهُ تَعالى رَحْمانًا رَحِيمًا صِفَتانِ دالَّتانِ عَلى كَمالِ الرَّحْمَةِ، فالتَّنْزِيلُ المُضافُ إلى هاتَيْنِ الصِّفَتَيْنِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ دالًّا عَلى أعْظَمِ وُجُوهِ النِّعْمَةِ، والأمْرُ في نَفْسِهِ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ الخَلْقَ في هَذا العالَمِ كالمَرْضى والزَّمْنى والمُحْتاجِينَ، والقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلى كُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ المَرْضى مِنَ الأدْوِيَةِ وعَلى كُلِّ ما يَحْتاجُ إلَيْهِ الأصِحّاءُ مِنَ الأغْذِيَةِ، فَكانَ أعْظَمُ النِّعَمِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى عَلى أهْلِ هَذا العالَمِ إنْزالَ القُرْآنِ عَلَيْهِمْ.
وثالِثُها: كَوْنُهُ كِتابًا وقَدْ بَيَّنّا أنَّ هَذا الِاسْمَ مُشْتَقٌّ مِنَ الجَمْعِ، وإنَّما سُمِّيَ كِتابًا؛ لِأنَّهُ جَمَعَ فِيهِ عُلُومَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ.
ورابِعُها: قَوْلُهُ ﴿فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ والمُرادُ أنَّهُ فُرِّقَتْ آياتُهُ وجُعِلَتْ تَفاصِيلَ في مَعانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَبَعْضُها في وصْفِ ذاتِ اللَّهِ تَعالى وشَرْحِ صِفاتِ التَّنْزِيهِ والتَّقْدِيسِ وشَرْحِ كَمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ ورَحْمَتِهِ وحِكْمَتِهِ وعَجائِبِ أحْوالِ خَلْقِهِ السَّماواتِ والأرْضَ والكَواكِبَ، وتَعاقُبِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وعَجائِبِ أحْوالِ النَّباتِ والحَيَوانِ والإنْسانِ، وبَعْضُها في أحْوالِ التَّكالِيفِ المُتَوَجِّهَةِ نَحْوَ القُلُوبِ ونَحْوَ الجَوارِحِ، وبَعْضُها في الوَعْدِ والوَعِيدِ، والثَّوابِ والعِقابِ، ودَرَجاتِ أهْلِ الجَنَّةِ، ودَرَجاتِ أهْلِ النّارِ، وبَعْضُها في المَواعِظِ والنَّصائِحِ، وبَعْضُها في تَهْذِيبِ الأخْلاقِ، ورِياضَةِ النَّفْسِ، وبَعْضُها في قَصَصِ الأوَّلِينَ، وتَوارِيخِ الماضِينَ.
وبِالجُمْلَةِ فَمَن أنْصَفَ عَلِمَ أنَّهُ لَيْسَ في يَدِ الخَلْقِ كِتابٌ اجْتَمَعَ فِيهِ مِنَ العُلُومِ المُخْتَلِفَةِ والمَباحِثِ المُتَبايِنَةِ مِثْلُ ما في القُرْآنِ.
وخامِسُها: قَوْلُهُ ﴿قُرْآنًا﴾والوَجْهُ في