< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah039
Az-Zumar (39)
The Groups, makkah, 75 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صفحة ٢٠٧
سُورَةُ الزُّمَرِسَبْعُونَ وخَمْسُ آياتٍ، مَكِّيَّةٌ
﷽
﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهم في ما هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هو اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾
﷽
﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ فاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ﴾﴿ألا لِلَّهِ الدِّينُ الخالِصُ والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ ما نَعْبُدُهم إلّا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهم في ما هم فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن هو كاذِبٌ كَفّارٌ﴾﴿لَوْ أرادَ اللَّهُ أنْ يَتَّخِذَ ولَدًا لاصْطَفى مِمّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ سُبْحانَهُ هو اللَّهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾
اعْلَمْ أنَّ في الآيَةِ مَسائِلَ:
المَسْألَةُ الأُولى: ذَكَرَ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ في رَفْعِ ”تَنْزِيلُ“ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿تَنْزِيلُ﴾ مُبْتَدَأً، وقَوْلُهُ: ﴿مِنَ اللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ﴾ خَبَرٌ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: هَذا تَنْزِيلُ الكِتابِ، فَيُضْمَرُ المُبْتَدَأُ كَقَوْلِهِ: ﴿سُورَةٌ أنْزَلْناها﴾[النور: ١] أيْ: هَذِهِ سُورَةٌ، قالَ بَعْضُهم بِالوَجْهِ الأوَّلِ لِوُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الإضْمارَ خِلافُ الأصْلِ، فَلا يُصارُ إلَيْهِ إلّا لِضَرُورَةٍ، ولا ضَرُورَةَ هَهُنا.
الثّانِي: أنّا إذا قُلْنا: ﴿تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ﴾ جُمْلَةٌ تامَّةٌ مِنَ المُبْتَدَأِ والخَبَرِ أفادَ فائِدَةً شَرِيفَةً، وهي أنَّ تَنْزِيلَ الكِتابِ يَكُونُ مِنَ اللَّهِ، لا مِن غَيْرِهِ، وهَذا
صفحة ٢٠٨
الحَصْرُ مَعْنًى مُعْتَبَرٌ، أمّا إذا أضْمَرْنا المُبْتَدَأ لَمْ تَحْصُلْ هَذِهِ الفائِدَةُ.الثّالِثُ: أنّا إذا أضْمَرْنا المُبْتَدَأ صارَ التَّقْدِيرُ: هَذا تَنْزِيلُ الكِتابِ مِنَ اللَّهِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُنا مَجازٌ آخَرُ، لِأنَّ هَذا إشارَةٌ إلى السُّورَةِ، والسُّورَةُ لَيْسَتْ نَفْسَ التَّنْزِيلِ، بَلِ السُّورَةُ مُنَزَّلَةٌ، فَحِينَئِذٍ يُحْتاجُ إلى أنْ نَقُولَ: المُرادُ مِنَ المَصْدَرِ المَفْعُولُ، وهو مُجازٌ تَحَمَّلْناهُ لا لِضَرُورَةٍ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: القائِلُونَ بِخَلْقِ القُرْآنِ احْتَجُّوا بِأنْ قالُوا: إنَّهُ تَعالى وصَفَ القُرْآنَ بِكَوْنِهِ تَنْزِيلًا ومُنَزَّلًا، وهَذا الوَصْفُ لا يَلِيقُ إلّا بِالمُحْدَثِ المَخْلُوقِ. والجَوابُ: أنّا نَحْمِلُ هَذِهِ اللَّفْظَةَ عَلى الصِّيَغِ والحُرُوفِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الآياتُ الكَثِيرَةُ تَدُلُّ عَلى وصْفِ القُرْآنِ بِكَوْنِهِ تَنْزِيلًا، وآياتٌ أُخَرُ تَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ مُنَزَّلًا.
أمّا الأوَّلُ: فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾[الشعراء: ١٩٢]، وقالَ: ﴿تَنْزِيلٌ مِن حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾[فصلت: ٤٢]، وقالَ: ﴿حم﴾﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾[فصلت: ٢] .
وأمّا الثّانِي: فَقَوْلُهُ: ﴿إنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ﴾[الحجر: ٩]، وقالَ: ﴿وبِالحَقِّ أنْزَلْناهُ وبِالحَقِّ نَزَلَ﴾[الإسراء: ١٠٥]، وأنْتَ تَعْلَمُ أنَّ كَوْنَهُ مُنَزَّلًا أقْرَبُ إلى الحَقِيقَةِ مِن كَوْنِهِ تَنْزِيلًا، فَكَوْنُهُ مُنَزَّلًا مَجازٌ أيْضًا، لِأنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ مِنَ القُرْآنِ الصِّفَةَ القائِمَةَ بِذاتِ اللَّهِ فَهو لا يَقْبَلُ الِانْفِصالَ والنُّزُولَ، وإنْ كانَ المُرادُ مِنهُ الحُرُوفَ والأصْواتَ فَهي أعْراضٌ لا تَقْبَلُ الِانْتِقالَ والنُّزُولَ، بَلِ المُرادُ مِنَ النُّزُولِ نُزُولُ المَلَكِ الَّذِي بَلَّغَها إلى الرَّسُولِ ﷺ .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: العَزِيزُ هو القادِرُ الَّذِي لا يُغْلَبُ، فَهَذا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِ تَعالى قادِرًا عَلى ما لا نِهايَةَ لَهُ، والحَكِيمُ هو الَّذِي يَفْعَلُ لِداعِيَةِ الحِكْمَةِ لا لِداعِيَةِ الشَّهْوَةِ، وهَذا إنَّما يَتِمُّ إذا ثَبَتَ أنَّهُ تَعالى عالِمٌ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، وأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْ جَمِيعِ الحاجاتِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: كَوْنُهُ تَعالى ”عَزِيزًا حَكِيمًا“ يَدُلُّ عَلى هَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثِ: العِلْمِ بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ، والقُدْرَةِ عَلى كُلِّ المُمْكِناتِ، والِاسْتِغْناءِ عَنْ كُلِّ الحاجاتِ، فَمَن