< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah037
As-Saaffaat (37)
Those drawn up in Ranks, makkah, 182 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
بِقَوْلِهِ تَعالى:﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يابَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾[يس: ٦٠] والقَوْلُ الأوَّلُ أوْلى؛ لِأنَّ الشَّياطِينَ عُقَلاءُ، وكَلِمَةُ ما لا تَلِيقُ بِالعُقَلاءِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: دُلُّوُهم، يُقالُ: هَدَيْتُ الرَّجُلَ إذا دَلَلْتَهُ وإنَّما اسْتُعْمِلَتِ الهِدايَةُ هَهُنا؛ لِأنَّهُ جُعِلَ بَدَلَ الهِدايَةِ إلى الجَنَّةِ، كَما قالَ: ﴿فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾[آل عمران: ٢١] فَوَقَعَتِ البِشارَةُ بِالعَذابِ لِهَؤُلاءِ بَدَلَ البِشارَةِ بِالنَّعِيمِ لِأُولَئِكَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ﴿فاهْدُوهُمْ﴾ سُوقُوهم، وقالَ الأصَمُّ يُقالُ: قَدِّمُوهم، قالَ الواحِدِيُّ: وهَذا وهْمٌ؛ لِأنَّهُ يُقالُ: هَدى إذا تَقَدَّمَ ومِنهُ الهِدايَةُ والهَوادِي والهادِياتُ الوَحْشُ، قالَ: ولا يُقالُ: هَدى بِمَعْنى قَدَّمَ، ثُمَّ قالَ: وقِفُوهم، يُقالُ: وقَفْتُ الدّابَّةَ أقِفُها وقْفًا فَوَقَفَتْ هي وُقُوفًا، والمَعْنى احْبِسُوهم، وفي الآيَةِ قَوْلانِ:أحَدُهُما: عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والمَعْنى قِفُوهم واهْدُوهم، والأصْوَبُ أنَّهُ لا حاجَةَ إلَيْهِ، بَلْ كَأنَّهُ قِيلَ: ﴿فاهْدُوهم إلى صِراطِ الجَحِيمِ﴾ فَإذا انْتَهَوْا إلى الصِّراطِ قِيلَ: ﴿وقِفُوهُمْ﴾ فَإنَّ السُّؤالَ يَقَعُ هُناكَ، وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾ قِيلَ: عَنْ أعْمالِهِمْ في الدُّنْيا وأقْوالِهِمْ، وقِيلَ: المُرادُ سَألَتْهُمُ الخَزَنَةُ ﴿ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مِنكم يَتْلُونَ عَلَيْكم آياتِ رَبِّكم ويُنْذِرُونَكم لِقاءَ يَوْمِكم هَذا قالُوا بَلى ولَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾[الزمر: ٧١] ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ هَذا السُّؤالُ ما ذُكِرَ بَعْدَ ذَلِكَ وهو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ أيْ: أنَّهم يَسْألُونَ تَوْبِيخًا لَهم، فَيُقالُ: ﴿ما لَكم لا تَناصَرُونَ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: لا يَنْصُرُ بَعْضُكم بَعْضًا كَما كُنْتُمْ في الدُّنْيا، وذَلِكَ أنَّ أبا جَهْلٍ قالَ يَوْمَ بَدْرٍ: نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ فَقِيلَ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ: ما لَكم غَيْرَ مُتَناصِرِينَ، وقِيلَ: يُقالُ لِلْكُفّارِ ما لِشُرَكائِكم لا يَمْنَعُونَكم مِنَ العَذابِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿بَلْ هُمُ اليَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ يُقالُ اسْتَسْلَمَ لِلشَّيْءِ إذا انْقادَ لَهُ وخَضَعَ، ومَعْناهُ في الأصْلِ طَلَبُ السَّلامَةِ بِتَرْكِ المُنازَعَةِ، والمَقْصُودُ أنَّهم صارُوا مُنْقادِينَ لا حِيلَةَ لَهم في دَفْعِ تِلْكَ المَضارِّ لا العابِدُ ولا المَعْبُودُ.* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ﴾ قِيلَ: هم والشَّياطِينُ، وقِيلَ: الرُّؤَساءُ والأتْباعُ.﴿يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا، وهَذا التَّساؤُلُ عِبارَةٌ عَنِ التَّخاصُمِ وهو سُؤالُ التَّبْكِيتِ، يَقُولُونَ: غَرَرْتُمُونا، ويَقُولُ أُولَئِكَ: لِمَ قَبِلْتُمْ مِنّا، وبِالجُمْلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ تَساؤُلَ المُسْتَفْهِمِينَ، بَلْ هو تَساؤُلُ التَّوْبِيخِ واللَّوْمِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
صفحة ١١٧
﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾﴿وما تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾﴿قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾﴿وما كانَ لَنا عَلَيْكم مِن سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طاغِينَ﴾﴿فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إنّا لَذائِقُونَ﴾﴿فَأغْوَيْناكم إنّا كُنّا غاوِينَ﴾﴿فَإنَّهم يَوْمَئِذٍ في العَذابِ مُشْتَرِكُونَ﴾﴿إنّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالمُجْرِمِينَ﴾﴿إنَّهم كانُوا إذا قِيلَ لَهم لا إلَهَ إلّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ﴾﴿ويَقُولُونَ أئِنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾﴿إنَّكم لَذائِقُو العَذابِ الألِيمِ﴾﴿وما تُجْزَوْنَ إلّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾﴿إلّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا حَكى عَنْهم أنَّهُ أقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ شَرَحَ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ التَّساؤُلِ فَقالُوا: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ اليَمِينِ﴾ وهَذا قَوْلُ الأتْباعِ لِمَن دَعاهم إلى الضَّلالَةِ، وفي تَفْسِيرِ اليَمِينِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ لَفْظَ اليَمِينِ هَهُنا اسْتِعارَةٌ عَنِ الخَيْراتِ