< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah033
Al-Ahzaab (33)
The Clans, madinah, 73 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لا يُجاوِرُونَكَ، والأوَّلُ: كَقَوْلِ القائِلِ: يَخْرُجُ فُلانٌ ويَقْرَأُ؛ إشارَةً إلى أمْرَيْنِ.
والثّانِي: كَقَوْلِهِ يَخْرُجُ فُلانٌ ويَدْخُلُ السُّوقَ فَفي الأوَّلِ يَقْرَأُ وإنْ لَمْ يَخْرُجْ، وفي الثّانِي لا يَدْخُلُ إلّا إذا خَرَجَ. والِاسْتِثْناءُ فِيهِ لَطِيفَةٌ وهي أنَّ اللَّهَ تَعالى وعَدَ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ يُخْرِجُ أعْداءَهُ مِنَ المَدِينَةِ ويَنْفِيهِمْ عَلى يَدِهِ إظْهارًا لِشَوْكَتِهِ، ولَوْ كانَ النَّفْيُ بِإرادَةِ اللَّهِ مِن غَيْرِ واسِطَةِ النَّبِيِّ لَأخْلى المَدِينَةَ عَنْهم في ألْطَفِ آنٍ [ بِقَوْلِهِ ] كُنْ فَيَكُونُ، ولَكِنْ لَمّا أرادَ اللَّهُ أنْ يَكُونَ عَلى يَدِ النَّبِيِّ لا يَقَعُ ذَلِكَ إلّا بِزَمانٍ وإنْ لَطُفَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلّا قَلِيلًا﴾ وهو أنْ يَتَهَيَّئُوا ويَتَأهَّبُوا لِلْخُرُوجِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾
أيْ في ذَلِكَ القَلِيلِ الَّذِي يُجاوِرُونَكَ فِيهِ يَكُونُونَ مَلْعُونِينَ مَطْرُودِينَ مِن بابِ اللَّهِ وبابِكَ وإذا خَرَجُوا لا يَنْفَكُّونَ عَنِ المَذَلَّةِ، ولا يَجِدُونَ مَلْجَأً بَلْ أيْنَما يَكُونُونَ يُطْلَبُونَ ويُؤْخَذُونَ ويُقْتَلُونَ.
﴿سُنَّةَ اللَّهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ .
يَعْنِي هَذا لَيْسَ بِدْعًا بِكم بَلْ هو سُنَّةٌ جارِيَةٌ وعادَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ تُفْعَلُ بِالمُكَذِّبِينَ ﴿ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ أيْ لَيْسَتْ هَذِهِ السُّنَّةُ مِثْلَ الحُكْمِ الَّذِي يُبَدَّلُ ويُنْسَخُ فَإنَّ النَّسْخَ يَكُونُ في الأحْكامِ، أمّا الأفْعالُ والأخْبارُ فَلا تُنْسَخُ.
صفحة ٢٠٠
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾لَمّا بَيَّنَ حالَهم في الدُّنْيا أنَّهم يُلْعَنُونَ ويُهانُونَ ويُقْتَلُونَ أرادَ أنْ يُبَيِّنَ حالَهم في الآخِرَةِ فَذَكَّرَهم بِالقِيامَةِ وذَكَرَ ما يَكُونُ لَهم فِيها فَقالَ: ﴿يَسْألُكَ النّاسُ عَنِ السّاعَةِ﴾ أيْ عَنْ وقْتِ القِيامَةِ ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ لا يَتَبَيَّنُ لَكم، فَإنَّ اللَّهَ أخْفاها لِحِكْمَةٍ هي امْتِناعُ المُكَلَّفِ عَنِ الِاجْتِراءِ، وخَوَّفَهم مِنها في كُلِّ وقْتٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ إشارَةً إلى التَّخْوِيفِ، وذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَ القائِلِ: اللَّهُ يَعْلَمُ مَتى يَكُونُ الأمْرُ الفُلانِيُّ يُنْبِئُ عَنْ إبْطاءِ الأمْرِ، ألا تَرى أنَّ مَن يُطالِبُ مَدْيُونًا بِحَقِّهِ فَإنِ اسْتَمْهَلَهُ شَهْرًا أوْ شَهْرَيْنِ رُبَّما يَصْبِرُ ذَلِكَ، وإنْ قالَ لَهُ اصْبِرْ إلى أنْ يَقْدَمَ فُلانٌ مِن سَفَرِهِ يَقُولُ: اللَّهُ يَعْلَمُ مَتى يَجِيءُ فُلانٌ، ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ مَجِيءُ فُلانٍ قَبْلَ انْقِضاءِ تِلْكَ المُدَّةِ فَقالَ هَهُنا: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ يَعْنِي هي في عِلْمِ اللَّهِ فَلا تَسْتَبْطِئُوها فَرُبَّما تَقَعُ عَنْ قَرِيبٍ، والقَرِيبُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ المُذَكَّرُ والمُؤَنَّثُ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ﴾[الأعراف: ٥٦] ولِهَذا لَمْ يَقُلْ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبَةً.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ يَعْنِي كَما أنَّهم مَلْعُونُونَ في الدُّنْيا عِنْدَكم فَكَذَلِكَ مَلْعُونُونَ عِنْدَ اللَّهِ ﴿وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾ كَما قالَ تَعالى: ﴿لَعَنَهُمُ اللَّهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾[الأحزاب: ٥٧]﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ مُطِيلِينَ المُكْثَ فِيها مُسْتَمِرِّينَ لا أمَدَ لِخُرُوجِهِمْ.
وقَوْلُهُ: ﴿لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ لَمّا ذَكَرَ خُلُودَهم بَيَّنَ تَحْقِيقَهُ وذَلِكَ لِأنَّ المُعَذَّبَ لا يُخَلِّصُهُ مِنَ العَذابِ إلّا صَدِيقٌ يَشْفَعُ لَهُ أوْ ناصِرٌ يَدْفَعُ عَنْهُ، ولا ولِيَّ لَهم يَشْفَعُ ولا نَصِيرَ يَدْفَعُ.
﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النّارِ يَقُولُونَ يالَيْتَنا أطَعْنا اللَّهَ وأطَعْنا الرَّسُولَ﴾﴿وقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَّبِيلَ﴾﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ والعَنْهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾ .
لَمّا بَيَّنَ أنَّهُ لا شَفِيعَ لَهم يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ بَيَّنَ أنَّ بَعْضَ أعْضائِهِمْ أيْضًا لا يَدْفَعُ العَذابَ عَنِ البَعْضِ بِخِلافِ