< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah027
An-Naml (27)
The Ant, makkah, 93 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
إلّا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أم مّا يُشْرِكُونَ﴾﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وأنْزَلَ لَكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هم قَوْمٌ يَعْدِلُونَ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾﴿أئِنَّكم لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِّساءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلّا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾﴿وأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾
قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: واذْكُرْ لُوطًا، أوْ أرْسَلَنا لُوطًا بِدَلالَةِ: ولَقَدْ أرْسَلْنا عَلَيْهِ، وإذْ بَدَلٌ عَلى الأوَّلِ، ظَرْفٌ عَلى الثّانِي.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ﴾ فَهو عَلى وجْهِ التَّنْكِيرِ، وإنْ كانَ بِلَفْظِ الِاسْتِفْهامِ، ورُبَّما كانَ التَّوْبِيخُ بِمِثْلِ هَذا اللَّفْظِ أبْلَغَ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهم كانُوا لا يَتَحاشَوْنَ مِن إظْهارِ ذَلِكَ عَلى وجْهِ الخَلاعَةِ، ولا يَتَكاتَمُونَ، وذَلِكَ أحَدُ ما لِأجْلِهِ عَظُمَ ذَلِكَ الفِعْلُ مِنهم، فَذَكَرَ في تَوْبِيخِهِ لَهم ما لَهُ عَظُمَ ذَلِكَ الفِعْلُ.
وثانِيها: أنَّ المُرادَ بَصَرُ القَلْبِ أيْ تَعْلَمُونَ أنَّها فاحِشَةٌ لَمْ تُسْبَقُوا إلَيْها، وأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمْ يَخْلُقِ الذَّكَرَ لِلذَّكَرِ، فَهي مُضادَّةٌ لِلَّهِ في حِكْمَتِهِ.
وثالِثُها: تُبْصِرُونَ آثارَ العُصاةِ قَبْلَكم وما نَزَلَ بِهِمْ، فَإنْ قُلْتَ: فَسَّرْتَ تُبْصِرُونَ بِالعِلْمِ وبَعْدَهُ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ فَكَيْفَ يَكُونُونَ عُلَماءَ وجُهَلاءَ ؟ قُلْتُ: أرادَ تَفْعَلُونَ فِعْلَ الجاهِلِينَ بِأنَّها فاحِشَةٌ مَعَ عِلْمِكم بِذَلِكَ، أوْ تَجْهَلُونَ العاقِبَةَ أوْ أرادَ بِالجَهْلِ السَّفاهَةَ والمَجانَةَ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ جَهْلَهم بِأنْ حَكى عَنْهم أنَّهم أجابُوا عَنْ هَذا الكَلامِ بِما لا يَصْلُحُ أنْ يَكُونَ جَوابًا لَهُ فَقالَ:
صفحة ١٧٦
﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلّا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ فَجَعَلُوا الَّذِي لِأجْلِهِ يُخْرَجُونَ أنَّهم يَتَطَهَّرُونَ مِن هَذا الصَّنِيعِ الفاحِشِ، وهَذا يُوجِبُ تَنْعِيمَهم وتَعْظِيمَهم أوْلى، لَكِنْ في المُفَسِّرِينَ مَن قالَ: إنَّما قالُوا ذَلِكَ عَلى وجْهِ الهُزُءِ، ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّهُ نَجّاهُ وأهْلَهُ إلّا امْرَأتَهُ وأهْلَكَ الباقِينَ، وقَدْ تَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ مَشْرُوحًا، واللَّهُ أعْلَمُ. وهَهُنا آخِرُ القَصَصِ في هَذِهِ السُّورَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.* * *
القَوْلُ في خِطابِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مَعَ مُحَمَّدٍ ﷺقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أمْ ما يُشْرِكُونَ﴾
فِي هَذِهِ الآيَةِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِما قَبْلَهُ مِنَ القَصَصِ، والمَعْنى: الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى إهْلاكِهِمْ، وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى بِأنْ أرْسَلَهم ونَجّاهُمُ.
الثّانِي: أنَّهُ مُبْتَدَأٌ، فَإنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أحْوالَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ، وكانَ مُحَمَّدٌ ﷺ كالمُخالِفِ لِمَن قَبْلَهُ في أمْرِ العَذابِ؛ لِأنَّ عَذابَ الِاسْتِئْصالِ مُرْتَفِعٌ عَنْ قَوْمِهِ، أمَرَهُ تَعالى بِأنْ يَشْكُرَ رَبَّهُ عَلى ما خَصَّهُ بِهَذِهِ النِّعَمِ، وبِأنْ يُسَلِّمَ عَلى الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى مَشاقِّ الرِّسالَةِ.
فَأمّا قَوْلُهُ: ﴿آللَّهُ خَيْرٌ أمْ ما يُشْرِكُونَ﴾ فَهو تَبْكِيتٌ لِلْمُشْرِكِينَ وتَهَكُّمٌ بِحالِهِمْ، وذَلِكَ: أنَّهم آثَرُوا عِبادَةَ الأصْنامِ عَلى عِبادَةِ اللَّهِ تَعالى، ولا يُؤْثِرُ عاقِلٌ شَيْئًا عَلى شَيْءٍ إلّا لِزِيادَةِ خَيْرٍ ومَنفَعَةٍ، فَقِيلَ لَهم هَذا الكَلامُ تَنْبِيهًا عَلى نِهايَةِ ضَلالِهِمْ وجَهْلِهِمْ. وقُرِئَ (يُشْرِكُونَ) بِالياءِ والتّاءِ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ كانَ إذا قَرَأها قالَ: ”«بَلِ اللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى وأجَلُّ وأكْرَمُ» “ .
ثُمَّ اعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى تَكَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ في