< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah027
An-Naml (27)
The Ant, makkah, 93 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
أنَّها إذا أسْلَمَتْ لَمْ يَحِلَّ لَهُ أخْذُ مالِها.
ورابِعُها: أنَّ العَرْشَ سَرِيرُ المَمْلَكَةِ، فَأرادَ أنْ يَعْرِفَ مِقْدارَ مَمْلَكَتِها قَبْلَ وُصُولِها إلَيْهِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ عِفْريتٌ مِنَ الجِنِّ﴾ فالعِفْرِيتُ مِنَ الرِّجالِ الخَبِيثُ المُنْكَرُ الَّذِي يُعَفِّرُ أقْرانَهُ، ومِنَ الشَّياطِينِ الخَبِيثُ المارِدُ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ فالمَعْنى مِن مَجْلِسِكَ، ولا بُدَّ فِيهِ مِن عادَةٍ مَعْلُومَةٍ حَتّى يَصِحَّ أنْ يُؤَقِّتَ، فَقِيلَ: المُرادُ مَجْلِسُ الحُكْمِ بَيْنَ النّاسِ، وقِيلَ: الوَقْتُ الَّذِي يَخْطُبُ فِيهِ النّاسَ، وقِيلَ: إلى انْتِصافِ النَّهارِ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿لَقَوِيٌّ﴾ أيْ عَلى حَمْلِهِ أمِينٌ آتِي بِهِ كَما هو لا أخْتَزِلُ مِنهُ شَيْئًا.أمّا قَوْلُهُ: ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
الأوَّلُ: اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلى قَوْلَيْنِ: قِيلَ: كانَ مِنَ المَلائِكَةِ، وقِيلَ: كانَ مِنَ الإنْسِ، فَمَن قالَ بِالأوَّلِ اخْتَلَفُوا، قِيلَ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وقِيلَ: هو مَلَكٌ أيَّدَ اللَّهُ تَعالى بِهِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، ومَن قالَ بِالثّانِي اخْتَلَفُوا عَلى وُجُوهٍ:
أحَدُها: قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إنَّهُ الخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلامُ.
وثانِيها: وهو المَشْهُورُ مِن قَوْلِ ابْنِ عَبّاسٍ: إنَّهُ آصَفُ بْنُ بَرْخِيا وزِيرُ سُلَيْمانَ، وكانَ صَدِّيقًا يَعْلَمُ الِاسْمَ الأعْظَمَ إذا دَعا بِهِ أُجِيبَ.
وثالِثُها: قَوْلُ قَتادَةَ: رَجُلٌ مِنَ الإنْسِ كانَ يَعْلَمُ اسْمَ اللَّهِ الأعْظَمِ.
ورابِعُها: قَوْلُ ابْنِ زَيْدٍ: كانَ رَجُلًا صالِحًا في جَزِيرَةٍ في البَحْرِ، خَرَجَ ذَلِكَ اليَوْمَ يَنْظُرُ إلى سُلَيْمانَ.
وخامِسُها: بَلْ هو سُلَيْمانُ نَفْسُهُ. والمُخاطَبُ هو العِفْرِيتُ الَّذِي كَلَّمَهُ، وأرادَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ إظْهارَ مُعْجِزَةٍ فَتَحَدّاهم أوَّلًا، ثُمَّ بَيَّنَ لِلْعِفْرِيتِ أنَّهُ يَتَأتّى لَهُ مِن سُرْعَةِ الإتْيانِ بِالعَرْشِ ما لا يَتَهَيَّأُ لِلْعِفْرِيتِ، وهَذا القَوْلُ أقْرَبُ لِوُجُوهٍ:
أحَدُها: أنَّ لَفْظَةَ ”الَّذِي“ مَوْضُوعَةٌ
صفحة ١٧٠
فِي اللُّغَةِ لِلْإشارَةِ إلى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ عِنْدَ مُحاوَلَةِ تَعْرِيفِهِ بِقِصَّةٍ مَعْلُومَةٍ والشَّخْصُ المَعْرُوفُ بِأنَّهُ عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ هو سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَوَجَبَ انْصِرافُهُ إلَيْهِ، أقْصى ما في البابِ أنْ يُقالَ: كانَ آصَفُ كَذَلِكَ أيْضًا لَكِنّا نَقُولُ: إنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، كانَ أعْرَفَ بِالكِتابِ مِنهُ لِأنَّهُ هو النَّبِيُّ، فَكانَ صَرْفُ هَذا اللَّفْظِ إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ أوْلى.الثّانِي: أنَّ إحْضارَ العَرْشِ في تِلْكَ السّاعَةِ اللَّطِيفَةِ دَرَجَةٌ عالِيَةٌ، فَلَوْ حَصَلَتْ لِآصَفَ دُونَ سُلَيْمانَ لاقْتَضى ذَلِكَ تَفْضِيلَ آصَفَ عَلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنَّهُ غَيْرُ جائِزٍ.
الثّالِثُ: أنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ، لَوِ افْتَقَرَ في ذَلِكَ إلى وصْفٍ لاقْتَضى ذَلِكَ قُصُورَ حالِ سُلَيْمانَ في أعْيُنِ الخَلْقِ.
الرّابِعُ: أنَّ سُلَيْمانَ قالَ: ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ﴾ وظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ ذَلِكَ المُعْجِزُ قَدْ أظْهَرَهُ اللَّهُ تَعالى بِدُعاءِ سُلَيْمانَ.
البَحْثُ الثّانِي: اخْتَلَفُوا في الكِتابِ، فَقِيلَ: اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، والَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. وقِيلَ: كِتابُ سُلَيْمانَ، أوْ كِتابُ بَعْضِ الأنْبِياءِ، ومَعْلُومٌ في الجُمْلَةِ أنَّ ذَلِكَ مَدْحٌ، وأنَّ لِهَذا الوَصْفِ تَأْثِيرًا في نَقْلِ ذَلِكَ العَرْشِ، فَلِذَلِكَ قالُوا: إنَّهُ الِاسْمُ الأعْظَمُ وإنَّ عِنْدَهُ وقَعَتِ الإجابَةُ مِنَ اللَّهِ تَعالى في أسْرَعِ الأوْقاتِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ:
الأوَّلُ: آتِيكَ في المَوْضِعَيْنِ، يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا واسْمَ فاعِلٍ.
الثّانِي: اخْتَلَفُوا في قَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾ عَلى وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ أرادَ المُبالَغَةَ في السُّرْعَةِ، كَما تَقُولُ لِصاحِبِكَ: افْعَلْ ذَلِكَ في لَحْظَةٍ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ.
الثّانِي: أنْ نُجْرِيَهُ عَلى ظاهِرِهِ، والطَّرْفُ تَحْرِيكُ الأجْفانِ عِنْدَ النَّظَرِ، فَإذا فَتَحْتَ الجَفْنَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أنَّ نُورَ العَيْنِ امْتَدَّ إلى المَرْئِيِّ، وإذا أغْمَضْتَ الجَفْنَ فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أنَّ ذَلِكَ النُّورَ ارْتَدَّ