< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah020
Taa-Haa (20)
Taa-Haa, makkah, 135 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
إلّا اللَّهُ﴿وتَواصَوْا بِالحَقِّ﴾[العصر: ٣] لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿قُلْ إنَّما أعِظُكم بِواحِدَةٍ﴾[سبأ: ٤٦] لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ﴿وقِفُوهم إنَّهم مَسْئُولُونَ﴾[الصافات: ٢٤] عَنْ قَوْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ: ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾[الصافات: ٣٧] هو لا إلَهَ إلّا اللَّهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثّابِتِ في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾[إبراهيم: ٢٧] هو لا إلَهَ إلّا اللَّهُ: ﴿ويُضِلُّ اللَّهُ الظّالِمِينَ﴾[إبراهيم: ٢٧] عَنْ قَوْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ.
وثالِثُها: «أنَّ مُوسى بْنَ عِمْرانَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قالَ: ”يا رَبِّ عَلِّمْنِي شَيْئًا أذْكُرُكَ بِهِ قالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قالَ: كُلُّ عِبادِكَ يَقُولُونَ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ! فَقالَ: قُلْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قالَ إنَّما أرَدْتُ شَيْئًا تَخُصُّنِي بِهِ! قالَ: يا مُوسى لَوْ أنَّ السَّماواتِ السَّبْعَ ومَن فِيهِنَّ في كِفَّةٍ ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ في كِفَّةٍ لَمالَتْ بِهِنَّ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ“» .
البَحْثُ الرّابِعُ: في إعْرابِهِ. قالُوا كَلِمَةُ (لا) هَهُنا دَخَلَتْ عَلى الماهِيَّةِ، فانْتَفَتِ الماهِيَّةُ، وإذا انْتَفَتِ الماهِيَّةُ انْتَفَتْ كُلُّ أفْرادِ الماهِيَّةِ. وأمّا اللَّهُ فَإنَّهُ اسْمُ عَلَمٍ لِلَّذّاتِ المُعَيَّنَةِ إذْ لَوْ كانَ اسْمَ مَعْنًى لَكانَ كُلُّها مُحْتَمِلًا لِلْكَثْرَةِ فَلَمْ
صفحة ١١
تَكُنْ هَذِهِ الكَلِمَةُ مُفِيدَةً لِلتَّوْحِيدِ، فَقالُوا: (لا) اسْتَحَقَّتْ عَمَلَ (أنْ) لِمُشابَهَتِها لَها مِن وجْهَيْنِ:أحَدُهُما: مُلازَمَةُ الأسْماءِ، والآخَرُ تَناقُضُهُما فَإنَّ أحَدَهُما لِتَأْكِيدِ الثُّبُوتِ والآخَرَ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، ومِن عادَتِهِمْ تَشْبِيهُ أحَدِ الضِّدَّيْنِ بِالآخَرِ في الحُكْمِ، إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ لَمّا قالُوا: إنَّ زَيْدًا ذاهِبٌ كانَ يَجِبُ أنْ يَقُولُوا لا رَجُلًا ذاهِبٌ إلّا أنَّهم بَنَوْا لا مَعَ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِنَ الِاسْمِ المُفْرَدِ عَلى الفَتْحِ، أمّا البِناءُ فَلِشِدَّةِ اتِّصالِ حَرْفِ النَّفْيِ بِما دَخَلَ عَلَيْهِ كَأنَّهُما صارا اسْمًا واحِدًا، وأمّا الفَتْحُ فَلِأنَّهم قَصَدُوا البِناءَ عَلى الحَرَكَةِ المُسْتَحِقَّةِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلِيلِ المُوجِبِ لِلْإعْرابِ والدَّلِيلِ المُوجِبِ لِلْبِناءِ.
الثّانِي: خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ والأصْلُ لا إلَهَ في الوُجُودِ ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ لَنا وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ الوُجُودَ زائِدٌ عَلى الماهِيَّةِ.
البَحْثُ الخامِسُ: قالَ بَعْضُهم تَصَوُّرُ الثُّبُوتِ مُقَدَّمٌ عَلى تَصَوُّرِ السَّلْبِ، فَإنَّ السَّلْبَ ما لَمْ يُضَفْ إلى الثُّبُوتِ لا يُمْكِنُ تَصَوُّرُهُ فَكَيْفَ قُدِّمَ هَهُنا السَّلْبُ عَلى الثُّبُوتِ. وجَوابُهُ: أنَّهُ لَمّا كانَ هَذا السَّلْبُ مِن مُؤَكِّداتِ الثُّبُوتِ لا جَرَمَ قُدِّمَ عَلَيْهِ.
القِسْمُ الثّانِي: مِنَ الكَلامِ في الآيَةِ البَحْثُ عَنْ أسْماءِ اللَّهِ تَعالى وفِيهِ أبْحاثٌ:
البَحْثُ الأوَّلُ: قالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ نادى مُنادٍ أيُّها النّاسُ أنا جَعَلْتُ لَكم نَسَبًا وأنْتُمْ جَعَلْتُمْ لِأنْفُسِكم نَسَبًا، أنا جَعَلْتُ أكْرَمَكم عِنْدِي أتْقاكم وأنْتُمْ جَعَلْتُمْ أكْرَمَكم أغْناكم فالآنَ أرْفَعُ نَسَبِي وأضَعُ نَسَبَكم، أيْنَ المُتَّقُونَ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ» “ واعْلَمْ أنَّ الأشْياءَ في قِسْمَةِ العُقُولِ عَلى ثَلاثَةِ أقاسِمَ: كامِلٌ لا يَحْتَمِلُ النُّقْصانَ، وناقِصٌ لا يَحْتَمِلُ الكَمالَ، وثالِثٌ يَقْبَلُ الأمْرَيْنِ، أمّا الكامِلُ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ النُّقْصانَ فَهو اللَّهُ تَعالى، وذَلِكَ في حَقِّهِ بِالوُجُوبِ الذّاتِيِّ وبَعْدَهُ المَلائِكَةُ فَإنَّ مِن كَمالِهِمْ أنَّهم: ﴿لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أمَرَهُمْ﴾[التحريم: ٦] ومِن صِفاتِهِمْ أنَّهم: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾[الأنبياء: ٢٦] ومِن صِفاتِهِمْ أنَّهم يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينِ آمَنُوا، وأمّا النّاقِصُ الَّذِي لا يَحْتَمِلُ الكَمالَ فَهو الجَماداتُ والنَّباتُ والبَهائِمُ، وأمّا الَّذِي يَقْبَلُ الأمْرَيْنِ جَمِيعًا فَهو الإنْسانُ تارَةً يَكُونُ في التَّرَقِّي بِحَيْثُ يُخْبَرُ عَنْهُ بِأنَّهُ ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾[القمر: ٥٥] وتارَةً في التَّسَفُّلِ بِحَيْثُ يُقالُ: ﴿ثُمَّ رَدَدْناهُ أسْفَلَ سافِلِينَ﴾[التين: ٥]وإذا كانَ كَذَلِكَ اسْتَحالَ