< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


اللَّهُ عَنْهُما -قالَ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ”«مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها لا كَفّارَةَ لَها إلّا ذَلِكَ» “ ثُمَّ قَرَأ: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ قالَ الخَطّابِيُّ يَحْتَمِلُ هَذا الحَدِيثُ وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ لا يُكَفِّرُها غَيْرُ قَضائِها والآخَرُ أنَّهُ لا يَلْزَمُ في نِسْيانِها غَرامَةٌ ولا كَفّارَةٌ كَما تَلْزَمُ الكَفّارَةُ في تَرْكِ صَوْمِ رَمَضانَ مِن غَيْرِ عُذْرٍ وكَما يَلْزَمُ المُحْرِمَ إذا تَرَكَ شَيْئًا مِن نُسُكِهِ فِدْيَةٌ مِن إطْعامٍ أوْ دَمٍ. وإنَّما يُصَلِّي ما تَرَكَ فَقَطْ، فَإنْ قِيلَ حَقُّ العِبارَةِ أنْ يَقُولَ أقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِها كَما قالَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها» “ قُلْنا قَوْلُهُ: ﴿لِذِكْرِي﴾ مَعْناهُ لِلذِّكْرِ الحاصِلِ بِخَلْقِي أوْ بِتَقْدِيرِ حَذْفِ المُضافِ أيْ لِذِكْرِ صَلاتِي.

المَسْألَةُ السّادِسَةُ: لَوْ فاتَتْهُ صَلَواتٌ يُسْتَحَبُّ أنْ يَقْضِيَها عَلى تَرْتِيبِ الأداءِ فَلَوْ تَرَكَ التَّرْتِيبَ في قَضائِها جازَ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ولَوْ دَخَلَ عَلَيْهِ وقْتُ فَرِيضَةٍ وتَذَكَّرَ فائِتَةً نَظَرَ إنْ كانَ في الوَقْتِ سَعَةٌ اسْتُحِبَّ أنْ يَبْدَأ بِالفائِتَةِ ولَوْ بَدَأ بِصَلاةِ الوَقْتِ جازَ وإنْ ضاقَ الوَقْتُ بِحَيْثُ لَوْ بَدَأ بِالفائِتَةِ فاتَ الوَقْتُ يَجِبُ أنْ يَبْدَأ بِصَلاةِ الوَقْتِ حَتّى لا تَفُوتَ، ولَوْ تَذَكَّرَ الفائِتَةَ بَعْدَما شَرَعَ في صَلاةِ الوَقْتِ أتَمَّها ثُمَّ قَضى الفائِتَةَ ويُسْتَحَبُّ أنْ يُعِيدَ صَلاةَ الوَقْتِ بَعْدَها ولا يَجِبُ، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ يَجِبُ التَّرْتِيبُ في قَضاءِ الفَوائِتِ ما لَمْ تَزِدْ عَلى صَلاةِ يَوْمٍ ولَيْلَةٍ حَتّى قالَ: لَوْ تَذَكَّرَ في خِلالِ صَلاةِ الوَقْتِ فائِتَةً تَرَكَها اليَوْمَ يَبْطُلُ فَرْضُ الوَقْتِ فَيَقْضِي الفائِتَةَ ثُمَّ يُعِيدُ صَلاةَ الوَقْتِ إلّا أنْ يَكُونَ الوَقْتُ ضَيِّقًا فَلا تَبْطُلُ، حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ الآيَةُ والخَبَرُ والأثَرُ والقِياسُ، أمّا الآيَةُ فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وأقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ أيْ لِتَذَكُّرِها واللّامُ بِمَعْنى عِنْدَ كَقَوْلِهِ: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾[الإسراء: ٧٨] أيْ عِنْدَ دُلُوكِها فَمَعْنى الآيَةِ أقِمِ الصَّلاةَ المُتَذَكَّرَةَ عِنْدَ تَذَكُّرِها، وذَلِكَ يَقْتَضِي رِعايَةَ التَّرْتِيبِ وأمّا الخَبَرُ فَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ”«مَن نَسِيَ صَلاةً فَلْيُصَلِّها إذا ذَكَرَها» “ والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ وأيْضًا رَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: ”«جاءَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إلى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الخَنْدَقِ فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفّارَ قُرَيْشٍ، ويَقُولُ يا رَسُولَ اللَّهِ ما صَلَّيْتُ صَلاةَ العَصْرِ حَتّى كادَتْ تَغِيبُ الشَّمْسُ قالَ النَّبِيُّ ﷺ وأنا واللَّهِ ما صَلَّيْتُها بَعْدُ قالَ فَنَزَلَ إلى البَطْحاءِ وصَلّى العَصْرَ بَعْدَما غابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلّى المَغْرِبَ بَعْدَها» “ وهَذا الحَدِيثُ مَذْكُورٌ في ”الصَّحِيحَيْنِ“ قالَتِ الحَنَفِيَّةُ والِاسْتِدْلالُ بِهِ مِن وجْهَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - قالَ: ”«صَلُّوا كَما رَأيْتُمُونِي أُصَلِّي» “ فَلَمّا صَلّى الفَوائِتَ عَلى الوَلاءِ وجَبَ عَلَيْنا ذَلِكَ.

والثّانِي: أنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ ﷺ إذا خَرَجَ مَخْرَجَ البَيانِ لِلْمُجْمَلِ كانَ حُجَّةً وهَذا الفِعْلُ خَرَجَ بَيانًا لِمُجْمَلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ولِهَذا قُلْنا إنَّ الفَوائِتَ إذا كانَتْ في حَدِّ القِلَّةِ يَجِبُ مُراعاةُ التَّرْتِيبِ فِيها وإذا دَخَلَتْ في حَدِّ الكَثْرَةِ يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ، وأمّا الأثَرُ فَما رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -أنَّهُ قالَ: ”مَن فاتَتْهُ صَلاةٌ فَلَمْ يَذْكُرْها إلّا في صَلاةِ الإمامِ فَلْيَمْضِ في صِلاتِهِ فَإذا قَضى صَلاتَهُ مَعَ الإمامِ يُصَلِّي ما فاتَهُ ثُمَّ لْيُعِدِ الَّتِي صَلّاها مَعَ الإمامِ“ وقَدْ يُرْوى هَذا مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمّا القِياسُ فَهو أنَّهُما

صفحة ١٩

صَلاتانِ فَرِيضَتانِ جَمَعَهُما وقْتٌ واحِدٌ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، فَأشْبَهَتا صَلاتَيْ عَرَفَةَ والمُزْدَلِفَةِ، فَلَمّا لَمْ يَجِبْ إسْقاطُ التَّرْتِيبِ فِيهِما وجَبَ أنْ يَكُونَ حُكْمُ الفَوائِتِ