< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah018
Al-Kahf (18)
The Cave, makkah, 110 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
في نَفْسِهِ: إنِّي وجَدْتُهُ خالِيًا فَأقْتُلُهُ وأُخَلِّصُ النّاسَ مِنهُ. فَلَمّا رَفَعَ السَّيْفَ أخْرَجَ اللَّهُ مِنَ الأرْضِ أسَدَيْنِ فَقَصَداهُ، فَخافَ وألْقى السَّيْفَ مِن يَدِهِ، وانْتَبَهَ عُمَرُ ولَمْ يَرَ شَيْئًا، فَسَألَهُ عَنِ الحالِ، فَذَكَرَ لَهُ الواقِعَةَ وأسْلَمَ، وأقُولُ: هَذِهِ الوَقائِعُ رُوِيَتْ بِالآحادِ، وهَهُنا ما هو مَعْلُومٌ بِالتَّواتُرِ وهو أنَّهُ مَعَ بُعْدِهِ عَنْ زِينَةِ الدُّنْيا واحْتِرازِهِ عَنِ التَّكَلُّفاتِ والتَّهْوِيلاتِ ساسَ الشَّرْقَ والغَرْبَ وقَلَبَ المَمالِكَ والدُّوَلَ لَوْ نَظَرْتَ في كُتُبِ التَّوارِيخِ عَلِمْتُ أنَّهُ لَمْ يَتَّفِقْ لِأحَدٍ مِن أوَّلِ عَهْدِ آدَمَ إلى الآنِ ما تَيَسَّرَ لَهُ، فَإنَّهُ مَعَ غايَةِ بُعْدِهِ عَنِ التَّكَلُّفاتِ، كَيْفَ قَدَرَ عَلى تِلْكَ السِّياساتِ ؟ ولا شَكَّ أنَّ هَذا مِن أعْظَمِ الكَراماتِ.
وأمّا عُثْمانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَوى أنَسٌ قالَ: سِرْتُ في الطَّرِيقِ، فَرَفَعْتُ عَيْنِي إلى امْرَأةٍ ثُمَّ دَخَلْتُ عَلى عُثْمانَ، فَقالَ: ما لِي أراكم تَدْخُلُونَ عَلَيَّ وآثارُ الزِّنا ظاهِرَةٌ عَلَيْكم ؟ فَقُلْتُ: أجاءَ الوَحْيُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَقالَ: لا، ولَكِنْ فِراسَةٌ صادِقَةٌ.
الثّانِي: أنَّهُ لَمّا طُعِنَ بِالسَّيْفِ، فَأوَّلُ قَطْرَةٍ مِن دَمِهِ سَقَطَتْ وقَعَتْ عَلى المُصْحَفِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وهو السَّمِيعُ العَلِيمُ﴾ . (البَقَرَةِ: ١٣٧) .
الثّالِثُ: أنَّ جَهْجاهًا الغِفارِيَّ انْتَزَعَ العَصا مِن يَدِ عُثْمانَ وكَسَرَها عَلى رُكْبَتِهِ، فَوَقَعَتِ الأكَلَةُ في رُكْبَتِهِ.
وأمّا عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ فَيُرْوى أنَّ واحِدًا مِن مُحِبِّيهِ سَرَقَ وكانَ عَبْدًا أسْوَدَ، فَأُتِيَ بِهِ إلى عَلِيٍّ، فَقالَ لَهُ: أسَرَقْتَ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَقَطَعَ يَدَهُ فانْصَرَفَ مِن عِنْدِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَقِيَهُ سَلْمانُ الفارِسِيُّ وابْنُ الكَرّا، فَقالَ ابْنُ الكَرّا: مَن قَطَعَ يَدَكَ ؟ فَقالَ: أمِيرُ المُؤْمِنِينَ، ويَعْسُوبُ المُسْلِمِينَ، وخَتَنُ الرَّسُولِ، وزَوْجُ البَتُولِ، فَقالَ: قَطَعَ يَدَكَ وتَمْدَحُهُ ؟ فَقالَ: ولِمَ لا أمْدَحُهُ، وقَدْ قَطَعَ يَدِي بِحَقٍّ، وخَلَّصَنِي مِنَ النّارِ ؟ ! فَسَمِعَ سَلْمانُ ذَلِكَ، فَأخْبَرَ بِهِ عَلِيًّا فَدَعا الأسْوَدَ، ووَضَعَ يَدَهُ عَلى ساعِدِهِ، وغَطّاهُ بِمَندِيلٍ، ودَعا بِدَعَواتٍ، فَسَمِعْنا صَوْتًا مِنَ السَّماءِ: ارْفَعِ الرِّداءَ عَنِ اليَدِ، فَرَفَعْناهُ، فَإذا اليَدُ قَدْ بَرَأتْ بِإذْنِ اللَّهِ تَعالى وجَمِيلِ صُنْعِهِ.
أمّا سائِرُ الصَّحابَةِ فَأحْوالُهم في هَذا البابِ كَثِيرَةٌ، فَنَذْكُرُ مِنها شَيْئًا قَلِيلًا.
الأوَّلُ: رَوى مُحَمَّدُ بْنُ المُنْكَدِرِ عَنْ سَفِينَةَ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قالَ: رَكِبْتُ البَحْرَ فانْكَسَرَتْ سَفِينَتِي الَّتِي كُنْتُ فِيها فَرَكِبْتُ لَوْحًا مِن ألْواحِها، فَطَرَحَنِي اللَّوْحُ في خَيْسَةٍ فِيها أسَدٌ، فَخَرَجَ الأسَدُ إلَيَّ يُرِيدُنِي، فَقُلْتُ: يا أبا الحارِثِ أنا مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَتَقَدَّمْ ودَلَّنِي عَلى الطَّرِيقِ، ثُمَّ هَمْهَمَ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوَدِّعُنِي ورَجَعَ.
الثّانِي: رَوى ثابِتٌ عَنْ أنَسٍ أنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ورَجُلًا آخَرَ مِنَ الأنْصارِ تَحَدَّثا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في حاجَةٍ لَهُما حَتّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ زَمانٌ، ثُمَّ خَرَجا مِن عِنْدِهِ وكانَتِ اللَّيْلَةُ شَدِيدَةَ الظُّلْمَةِ، وفي يَدِ كُلٍّ واحِدٍ مِنهُما عَصا، فَأضاءَتْ عَصا أحَدِهِما لَهُما حَتّى مَشَيا في ضَوْئِها، فَلَمّا انْفَرَقَ بَيْنَهُما الطَّرِيقُ أضاءَتْ لِلْآخَرِ عَصاهُ، فَمَشى في ضَوْئِها حَتّى بَلَغَ مَنزِلَهُ.
الثّالِثُ: قالُوا لِخالِدِ بْنِ الوَلِيدِ: إنَّ في عَسْكَرِكَ مَن يَشْرَبُ الخَمْرَ، فَرَكِبَ فَرَسَهُ لَيْلَةً فَطافَ بِالعَسْكَرِ، فَلَقِيَ رَجُلًا عَلى فَرَسٍ ومَعَهُ زِقُّ خَمْرٍ، فَقالَ ما هَذا ؟ قالَ: خَلٌّ، فَقالَ خالِدٌ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ خَلًّا. فَذَهَبَ الرَّجُلُ إلى
صفحة ٧٦
أصْحابِهِ، فَقالَ: أتَيْتُكم بِخَمْرٍ ما شَرِبَتِ العَرَبُ مِثْلَها، فَلَمّا فَتَحُوا فَإذا هو خَلٌّ، فَقالُوا: واللَّهِ ما جِئْتَنا إلّا بِخَلٍّ ؟ فَقالَ: هَذا واللَّهِ دُعاءُ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ.الرّابِعُ: الواقِعَةُ المَشْهُورَةُ وهي أنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ أكَلَ كَفًّا مِنَ السُّمِّ عَلى اسْمِ اللَّهِ وما ضَرَّهُ.
الخامِسُ: رُوِيَ أنَّ