< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah013
Ar-Ra'd (13)
The Thunder, madinah, 43 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صفحة ١٨٤
(سُورَةُ الرَّعْدِ)مَدَنِيَّةٌ، وآياتُها: ٤٣، نَزَلَتْ بَعْدَ سُورَةِ مُحَمَّدٍ
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ﴿المر﴾﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾
سُورَةُ الرَّعْدِ
أرْبَعُونَ وثَلاثُ آياتٍ، مَكِّيَّةٌ سِوى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهم بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ﴾ (الرَّعْدِ: ٣١) وقَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ (الرَّعْدِ: ٤٣) قالَ الأصَمُّ هي مَدَنِيَّةٌ بِالإجْماعِ سِوى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولَوْ أنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبالُ﴾ (الرَّعْدِ: ٣١) .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿المر﴾﴿تِلْكَ آياتُ الكِتابِ والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ﴾
اعْلَمْ أنّا قَدْ تَكَلَّمْنا في هَذِهِ الألْفاظِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: مَعْناهُ: أنا اللَّهُ أعْلَمُ، وقالَ في رِوايَةِ عَطاءٍ: أنا اللَّهُ المَلِكُ الرَّحْمَنُ، وقَدْ أمالَها أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ وغَيْرُهُما وفَخَّمَها جَماعَةٌ مِنهم عاصِمٌ، وقَوْلُهُ: ﴿تِلْكَ﴾ إشارَةٌ إلى آياتِ السُّورَةِ المُسَمّاةِ بِـ (المر) . ثُمَّ قالَ: إنَّها آياتُ الكِتابِ. وهَذا الكِتابُ الَّذِي أعْطاهُ مُحَمَّدًا بِأنْ يُنْزِلَهُ عَلَيْهِ ويَجْعَلَهُ باقِيًا عَلى وجْهِ الدَّهْرِ.
وقَوْلُهُ: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ﴾ مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ: ﴿الحَقُّ﴾ خَبَرُهُ، ومِنَ النّاسِ مَن تَمَسَّكَ بِهَذِهِ الآيَةِ في نَفْيِ القِياسِ، فَقالَ: الحُكْمُ المُسْتَنْبَطُ بِالقِياسِ غَيْرُ نازِلٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ وإلّا لَكانَ مَن لَمْ يَحْكم بِهِ كافِرًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ومَن لَمْ يَحْكم بِما أنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الكافِرُونَ﴾ (المائِدَةِ: ٤٤) وبِالإجْماعِ لا يَكْفُرُ، فَثَبَتَ أنَّ الحُكْمَ المُثْبَتَ بِالقِياسِ غَيْرُ نازِلٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ.
وإذا كانَ كَذَلِكَ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ حَقًّا لِأجْلِ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿والَّذِي أُنْزِلَ إلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحَقُّ﴾ يَقْتَضِي أنَّهُ لا حَقَّ إلّا ما أنْزَلَهُ اللَّهُ، فَكُلُّ ما لَمْ يُنْزِلْهُ اللَّهُ وجَبَ أنْ لا يَكُونَ حَقًّا، وإذا لَمْ يَكُنْ حَقًّا وجَبَ أنْ يَكُونَ باطِلًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَماذا بَعْدَ الحَقِّ إلّا الضَّلالُ﴾ (يُونُسَ: ٣٢) ومُثْبِتُو القِياسِ يُجِيبُونَ عَنْهُ بِأنَّ الحُكْمَ المُثْبَتَ بِالقِياسِ نازِلٌ أيْضًا مِن عِنْدِ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ
صفحة ١٨٥
لَمّا أمَرَ بِالعَمَلِ بِالقِياسِ كانَ الحُكْمُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ القِياسُ نازِلًا مِن عِنْدِ اللَّهِ.ولَمّا ذَكَرَ تَعالى أنَّ المُنَزَّلَ عَلى مُحَمَّدٍ -ﷺ- هو الحَقُّ بَيَّنَ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ بِهِ عَلى سَبِيلِ الزَّجْرِ والتَّهْدِيدِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكم بِلِقاءِ رَبِّكم تُوقِنُونَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ذَكَرَ عَقِيبَهُ ما يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ التَّوْحِيدِ والمَعادِ وهو هَذِهِ الآيَةُ، وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: اللَّهُ مُبْتَدَأٌ والَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ خَبَرُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ الَّذِي مَدَّ الأرْضَ﴾ (الرَّعْدِ: ٣) .
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ صِفَةً، وقَوْلُهُ: ﴿يُدَبِّرُ الأمْرَ يُفَصِّلُ الآياتِ﴾ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ، وقالَ الواحِدِيُّ: العَمَدُ: الأساطِينُ، وهو جَمْعُ عِمادٍ، يُقالُ: عِمادٌ وعُمُدٌ، مِثْلُ إهابٍ وأُهُبٍ، وقالَ الفَرّاءُ: العَمَدُ والعُمُدُ جَمْعُ العَمُودِ، مِثْلُ أدِيمٍ وأدَمٍ وأُدُمٍ، وقَضِيمٍ وقَضَمٍ وقُضُمٍ، والعِمادُ والعَمُودُ ما يُعْمَدُ بِهِ الشَّيْءُ، ومِنهُ يُقالُ: فُلانٌ عَمَدُ قَوْمِهِ إذا كانُوا يَعْتَمِدُونَهُ فِيما بَيْنَهم.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى اسْتَدَلَّ بِأحْوالِ السَّماواتِ وبِأحْوالِ الشَّمْسِ والقَمَرِ وبِأحْوالِ الأرْضِ وبِأحْوالِ النَّباتِ، أمّا الِاسْتِدْلالُ بِأحْوالِ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمْدٍ تَرَوْنَها، فالمَعْنى: أنَّ هَذِهِ الأجْسامَ العَظِيمَةَ بَقِيَتْ واقِفَةً في الجَوِّ العالِي، ويَسْتَحِيلُ أنْ يَكُونَ بَقاؤُها هُناكَ لِأعْيانِها ولِذَواتِها لِوَجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ الأجْسامَ مُتَساوِيَةٌ في تَمامِ الماهِيَّةِ ولَوْ وجَبَ حُصُولُ جِسْمٍ في