< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah096
Al-Alaq (96)
The Clot, makkah, 19 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
من قبيل تشبيه المركب المحسوس بالمركب المحسوس بجامع الهيئات التي تقع عليها الحركة. وكرر أداة التشبيه التوكيد، ثم شبهها بالدواب السائرة على طريق المكنية، بجامع التلون والتردد، والذهاب والإياب، والتوصل بكل إلى المراد، وإثبات القطف والخطو والقوائم: تخييل. وقيل: يجوز أن هذا من قبيل تشبيه المركب بالمركب أيضا، وهي وإن كان سيرها قليلا: تبلغ صاحبها مراده، وإن كان بعيدا فنسبة النيل إليها مجاز عقلى، لأنها آلته. وشبه المراد المعقول بالمقصد المحسوس، وهو آخر المسافة بجامع الاحتياج في إدراك كل إلى أسباب، فأقصى المدى: استعارة تصريحية: وهي ترشيح لتلك المكفية، وقوائم الأقلام: ما دق وطال من أطرافها، وهي سود دائما، وإثبات الجد للمسير مبالغة كجد جده. وشبه المدى بما يصح منه اللعب على سبيل المكنية، وإثبات اللعب تخييل هذا بيانه. وفيه من البديع بين الرواقم والأراقم شبه الاشتقاق، وبين «قطف الخطى» «ونيالة أقصى المدى» شبه التضاد، وبين السود والبيض، وبين الجد واللعب: طباق التضاد، وبين المسير ولعب المدى: شبه التضاد بحسب الظاهر، لأن المدى تبطل سير الحيوان إذا لعبت بقوائمه، لكنه مناسب للأقلام. وبين المدى والمدى: الجناس المحرق، وهذا مما يدل على أن المصنف رحمه الله وعمه برضاه: كان من مفلقى سحرة البيان، الحائزين قصيات السبقى في هذا الميدان.]] وقرأ ابن الزبير: علم الخط بالقلم.
كَلَّا ردع لمن كفر بنعمة الله عليه بطغيانه، وإن لم يذكر لدلالة الكلام عليه أَنْ رَآهُ أن رأى نفسه. يقال في أفعال القلوب: رأيتنى وعلمتني، وذلك بعض خصائصها. ومعنى الرؤية: العلم، ولو كانت بمعنى الإبصار لامتنع في فعلها الجمع بين الضميرين. واسْتَغْنى هو المفعول الثاني إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
واقع على طريقة الالتفات إلى الإنسان، تهديدا له وتحذيرا من عاقبة الطغيان. والرجعى: مصدر كالبشرى بمعنى الرجوع. وقيل: نزلت في أبى جهل، وكذلك أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى وروى أنه قال لرسول الله ﷺ: أتزعم أن من استغنى طغى، فاجعل لنا جبال مكة فضة وذهبا، لعلنا نأخذ منها فنطغى فندع ديننا ونتبع دينك، فنزل جبريل فقال: إن شئت فعلنا ذلك، ثم إن لم يؤمنوا فعلنا بهم ما فعلنا بأصحاب المائدة، فكف رسول الله ﷺ عن الدعاة إبقاء عليهم [[لم أجده. قلت: وآخره تقدم في الاسراء بغير هذا السياق.]] . وروى عنه لعنه الله أنه قال: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا: نعم. قال: فو الذي يحلف به، لئن رأيته توطأت عنقه، فجاءه ثم نكص على عقبيه، فقالوا له: مالك يا أبا الحكم، فقال: إن بيني وبينه لخندقا من نار وهو لا وأجنحة، فنزلت أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى ومعناه: أخبرنى عمن ينهى بعض عباد الله عن صلاته إن كان ذلك الناهي على طريقة سديدة فيما ينهى عنه من عبادة الله. أو كان آمرا بالمعروف والتقوى فيما بأمر به من عبادة الأوثان كما يعتقد، وكذلك إن كان على التكذيب للحق والتولي عن الدين الصحيح، كما نقول نحن أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ويطلع على أحواله من هداه وضلاله، فيجازيه على حسب ذلك. وهذا وعيد. فإن قلت:
ما متعلق أرأيت؟ قلت: الذي ينهى مع الجملة الشرطية، وهما في موضع المفعولين. فإن قلت:
فأين جواب الشرط؟ قلت: هو محذوف، تقديره: إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى، ألم يعلم بأن الله يرى. وإنما حذف لدلالة ذكره في جواب الشرط الثاني. فإن قلت: فكيف صح أن يكون أَلَمْ يَعْلَمْ جوابا للشرط؟ قلت: كما صح