< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah093
Ad-Dhuhaa (93)
The Morning Hours, makkah, 11 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يوم بدر ويوم فتح مكة، ودخول الناس في الدين أفواجا، والغلبة على قريظة والنضير وإجلائهم، وبث عساكره وسراياه في بلاد العرب، وما فتح على خلفائه الراشدين في أقطار الأرض من المدائن وهدم بأيديهم من ممالك الجبابرة وأنهبهم من كنوز الأكاسرة، وما قذف في قلوب أهل الشرق والغرب من الرعب وتهيب الإسلام [[قوله «وتهيب الإسلام» أى: تخوف، كما في الصحاح، أى: تخوف الناس من أهل الإسلام. (ع)]] ، وفشوّ الدعوة واستيلاء المسلمين، ولما ادّخر له من الثواب الذي لا يعلم كنهه إلا الله. قال ابن عباس رضى الله عنهما: له في الجنة ألف قصر من لؤلؤ أبيض ترابه المسك. فإن قلت: ما هذه اللام الداخلة على سوف؟ قلت: هي لام الابتداء المؤكدة لمضمون الجملة، والمبتدأ محذوف. تقديره: ولأنت سوف يعطيك، كما ذكرنا في:
لا أقسم، أن المعنى: لأنا أقسم، وذلك أنها لا تخلو من أن تكون لام قسم أو ابتداء، فلام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون التأكيد، فبقى أن تكون لام ابتداء، ولام الابتداء لا تدخل إلا على الجملة من المبتدإ والخبر، فلا بد من تقدير مبتدإ وخبر، وأن يكون أصله:
ولأنت سوف يعطيك. فإن قلت: ما معنى الجمع بين حرفى التوكيد والتأخير؟ قلت: معناه أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر، لما في التأخير من المصلحة.
عدّد عليه نعمه وأياديه، وأنه لم يخله متها من أول تربيه وابتداء نشئه، ترشيحا لما أراد به، ليقيس المترقب من فضل الله على ما سلف منه، لئلا يتوقع إلا الحسنى وزيادة الخير والكرامة:
ولا يضيق صدره ولا يقل صبره. وأَ لَمْ يَجِدْكَ من الوجود الذي بمعنى العلم: والمنصوبان مفعولا وجد. والمعنى: ألم تكن يتيما، وذلك أنّ أباه مات وهو جنين قد أتت عليه ستة أشهر وماتت أمّه، وهو ابن ثمان سنين، فكفله عمه أبو طالب، وعطفه الله عليه فأحسن تربيته» .
ومن بدع التفاسير: أنه من قولهم «درّة يتيمة» وأن المعنى: ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فآواك. وقرئ: فأوى، وهو على معنيين: إما من أواه بمعنى آواه. سمع بعض الرعاة يقول:
أين آوى هذه الموقسة [[قوله «يقول أين آوى هذه الموقسة» الموقسة: الإبل الجربي، من الوقس: وهو ابتداء الجرب اه من هامش، والذي في الصحاح: يقال وقسه وقسا، أى: قرفه، وإن بالبعير لوقسا: إذا قارفه شيء من الجرب، فهو موقوس. (ع)]] وإما من أوى له: إذا رحمه ضَالًّا معناه الضلال عن علم الشرائع وما طريقه السمع، كقوله ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ. وقيل: ضل في صباه في بعض شعاب مكة، فردّه أبو جهل إلى عبد المطلب. وقيل: أضلته حليمة عند باب مكة حين فطمته وجاءت به لتردّه على عبد المطلب. وقيل: ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب، فهداك: فعرفك القرآن والشرائع. أو فأزال ضلالك عن جدك وعمك. ومن قال: كان على أمر قومه أربعين سنة، فإن أراد أنه كان على خلوهم عن العلوم السعية، لنعم، وإن أراد أنه كان على دينهم وكفرهم، فمعاذ الله، والأنبياء يجب أن يكونوا معصومين قبل النبوّة وبعدها من الكبائر والصغائر الشائنة، فما بال الكفر والجهل بالصانع ما كانَ لَنا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وكفى بالنبي نقيصة عند الكفار أن يسبق له كفر عائِلًا فقيرا. وقرئ: عيلا، كما قرئ: سيحات. وعديما فَأَغْنى فأغناك بمال خديجة. أو بما أفاء عليك من الغنائم.