< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah009
At-Tawba (9)
The Repentance, madinah, 129 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ذاك سبب البعد للغاية باستثناء الباقين على العهد وطال الكلام، أعيدت «كيف» تطرية للذكر، وليأخذ بعض الكلام بحجزة بعض، فلم يقصد مجرد التكرار، بل هذا السر الذي انطوى عليه، وقد تقدمت له أمثال، والله الموفق.]] ، وحذف الفعل لكونه معلوماً كما قال:
وَخَبَّرْتُمَانِى أَنَّمَا الْمَوْتُ بِالْقُرَى ... فَكَيْفَ وَهَاتَا هَضْبَة وَقَليبُ [[لعمر أبى إن البعيد الذي مضى ... وإن الذي يأتى غداً لقريب
وخبرتمانى أنما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب
لكعب الغنوي في مرثية أخيه. و «الهضبة» الصخرة العظيمة. وجعل الخطاب لاثنين على عادة العرب ولو لم يوجدا. وإنما بالكسر على الحكاية، أو بالفتح على المفعولية: أى وأخبرتمانى أن الموت والوباء في القرى فقط، فكيف تدعيان ذلك وقد مات أخى في هذه البرية. أو كيف مات أخى فيها. والقليب: البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض إلى ظهرها. وهاتا: إشارة للبرية. ويجوز أنها للهضبة: أى وهذا قليب.]]
يريد: فكيف مات، أى: كيف يكون لهم عهد وَحالهم أنهم إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ بعد ما سبق لهم من تأكيد الأيمان والمواثيق، لم ينظروا في حلف ولا عهد ولم يبقوا عليكم لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا لا يراعوا حلفاً. وقيل: قرابة. وأنشد لحسان رضى الله عنه:
لَعَمْرُكَ إنَّ إلَّكَ مِنْ قُرَيْش ... كَإلِّ السَّقْبِ مِنْ رَأَلِ النَّعَامِ [[لحسان بن ثابت. والال- بالكسر- الحلف والعهد والقرابة. والسقب: حوار الناقة. والرأل: ولد النعام. يقول: وحياتك إن قرابتك من قريش بعيدة أو معدومة، كقرابة ولد الناقة من ولد النعام. ويروى:
كآل السيف. والوجه أنه تحريف.]]
وقيل إِلًّا إلها. وقرئ: إيلا، بمعناه. وقيل: جبرئيل، وجبرئيل، من ذلك. وقيل: منه اشتق الآل بمعنى القرابة، كما اشتقت الرحم من الرحمن، والوجه أن اشتقاق الإلّ بمعنى الحلف، لأنهم إذا تماسحوا وتحالفوا رفعوا به أصواتهم وشهروه، من الأول وهو الجؤار، وله أليل:
أى أنين يرفع به صوته. ودعت ألليها: إذا ولولت [[قوله «ودعت اليها إذا ولولت» في الصحاح: وأما قول الكميت يمدح رجلا:
وأنت ما أنت في غبراء مظلمة ... إذا دعت ألليها الكاعب الفضل
فيجوز أن يريد الألل، ثم ثنى كأنه يريد صوتا بعد صوت. اه (ع)]] ، ثم قيل لكل عهد وميثاق: إلّ. وسميت به القرابة، لأن القرابة عقدت بين الرجلين مالا يعقده الميثاق يُرْضُونَكُمْ كلام مبتدأ في وصف حالهم من مخالفة الظاهر الباطن، مقرّر لاستبعاد الثبات منهم على العهد. وإباء القلوب مخالفة ما فيها من الأضغان، لما يجرونه على ألسنتهم من الكلام الجميل وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ متمرّدون خلعاء لا مروءة تزعهم [[قوله «لا مروءة تزعهم» أى تكفهم. اه صحاح (ع)]] ، ولا شمائل مرضية تردعهم، كما يوجد ذلك في بعض الكفرة، من التفادى عن الكذب والنكث، والتعفف عما يثلم العرض ويجرّ أحدوثة السوء.
اشْتَرَوْا استبدلوا بِآياتِ اللَّهِ بالقرآن والإسلام ثَمَناً قَلِيلًا وهو اتباع الأهواء والشهوات فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ فعدلوا عنه أو صرفوا غيرهم. وقيل: هم الأعراب الذين جمعهم أبو سفيان وأطعمهم هُمُ الْمُعْتَدُونَ المجاوزون الغاية في الظلم والشرارة.
فَإِنْ تابُوا عن الكفر ونقض العهد فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ فهم إخوانكم على حذف المبتدإ، كقوله تعالى فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ. وَنُفَصِّلُ الْآياتِ ونبينها. وهذا اعتراض، كأنه قيل: وإن من تأمّل تفصيلها فهو العالم بعثاً وتحريضاً على تأمّل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين، وعلى المحافظة عليها.
وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ وثلبوه وعابوه فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ فقاتلوهم، فوضع أئمة الكفر موضع ضميرهم: