< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah087
Al-A'laa (87)
The Most High, makkah, 19 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
النهى، والألف مزيدة للفاصلة، كقوله السَّبِيلَا يعنى: فلا تغفل قراءته وتكريره فتنساه، إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ يعنى أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل عليه السلام مخافة التفلت، والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر، فلا تفعل، فأنا أكفيك ما تخافه. أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم، وما ظهر وبطن من أحوالكم، وما هو مصلحة لكم في دينكم ومفسدة فيه، فينسى من الوحى ما يشاء، ويترك محفوظا ما يشاء.
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى معطوف على سَنُقْرِئُكَ وقوله إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى اعتراض ومعناه: ونوفقك للطريقة التي هي أيسر وأسهل، يعنى: حفظ الوحى [[قوله «يعنى حفظ الوحي» لعله: يعنى في حفظ الوحي. (ع)]] . وقيل للشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع وأسهلها مأخذا. وقيل: نوفقك لعمل الجنة. فإن قلت: كان الرسول ﷺ مأمورا بالذكرى نفعت أو لم تنفع، فما معنى اشتراط النفع؟
قلت: هو على وجهين، أحدهما: أنّ رسول الله ﷺ قد استفرغ مجهوده في تذكيرهم، وما كانوا يزيدون على زيادة الذكرى إلا عتوّا وطغيانا، وكان النبي ﷺ يتلظى حسرة وتلهفا، ويزداد جدا في تذكيرهم وحرصا عليه، فقيل له وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ، أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ، فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى وذلك بعد إلزام الحجة بتكرير التذكير. والثاني: أن يكون ظاهره شرطا، ومعناه ذمّا للمذكرين، وإخبارا عن حالهم، واستبعادا لتأثير الذكرى فيهم، وتسجيلا عليهم بالطبع على قلوبهم، كما تقول للواعظ: عظ المكاسين إن سمعوا منك. قاصدا بهذا الشرط استبعاد ذلك، وأنه لن يكون سَيَذَّكَّرُ فيقبل التذكرة وينتفع بها مَنْ يَخْشى الله وسوء العاقبة، فينظر ويفكر حتى يقوده النظر إلى اتباع الحق:
فأمّا هؤلاء فغير خاشين ولا ناظرين، فلا تأمل أن يقبلوا منك يَتَجَنَّبُهَا
ويتجنب الذكرى ويتحاماهاَْشْقَى
الكافر، لأنه أشقى من الفاسق. أو الذي هو أشقى الكفرة لتوغله في عداوة رسول الله ﷺ. وقيل: نزلت في الوليد بن المغيرة وعتبة بن ربيعة النَّارَ الْكُبْرى السفلى من أطباق النار [[قال محمود: «الأشقى: الكافر، لأنه أشقى من الفاسق. والبار الكبرى: السفلى من أطباق النار» قال أحمد: يشير إلى خلود الفاسق مع الكافر في أسافل النار، والفاسق أعلى منه، كما تقدم له التصريح بذلك كثيرا.]] وقيل الْكُبْرى نار جهنم. والصغرى: نار الدنيا. وقيل ثُمَّ لأنّ الترجح بين الحياة والموت أفظع من الصلى، فهو متراخ عنه في مراتب الشدّة: والمعنى: لا يموت فيستريح، ولا يحيى حياة تنفعه.
تَزَكَّى تطهر من الشرك والمعاصي. أو تطهر للصلاة. أو تكثر من التقوى، من الزكاء وهو النماء. أو تفعل من الزكاة، كتصدق من الصدقة فَصَلَّى أى الصلوات الخمس، نحو قوله وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وعن ابن مسعود: رحم الله امرأ تصدق وصلى. وعن على رضى الله عنه أنه التصدق بصدقة الفطر وقال: لا أبالى أن لا أجد في كتابي غيرها [[قال محمود: «وعن على أنه قال هو التصدق بصدقة الفطر وقال لا أبالى أن لا أجد في كتابي غيرها ... الخ» قال أحمد: في تلقى هذين الحكمين الأخيرين من الآية تكلف: أما الأول، فلأن العطف وإن اقتضى المغايرة فيقال بموجبها: فنحن إن قلنا إن تكبيرة الإحرام جزء من الصلاة، فالجزء مغاير للكل، فلا غرو أن يعطف عليه، والمغايرة مع الجزئية ثابتة والحالة هذه. وأما الثاني، فلأن الاسم معرف بالاضافة، وتعريف الاضافة