< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah085
Al-Burooj (85)
The Constellations, makkah, 22 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فاعل الفعلين ضمير بنى أمية. ويجوز أن الأول لهم، والثاني: الناقمين. وفيه استتباع المدح بما يشبه الذم للمبالغة في المدح، حيث جعل الحلم عند الغضب ذما، مع أنه غاية في المدح. ويروى ما نقم الناس، وعليها فالصواب إسقاط «بين» لأجل الوزن.]] وقرأ أبو حيوة: نقموا، بالكسر، والفصيح: هو الفتح. وذكر الأوصاف التي يستحق بها أن يؤمن به ويعبد، وهو كونه عزيزا غالبا قادرا يخشى عقابه حميدا منعما. يجب له الحمد على نعمته ويرجى ثوابه لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فكل من فيهما تحق عليه عبادته والخشوع له تقديرا، لأن ما نَقَمُوا مِنْهُمْ هو الحق الذي لا ينقمه إلا مبطل منهمك في الغىّ، وإن الناقمين أهل لانتقام الله منهم بعذاب لا يعدله عذاب وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وعيد لهم، يعنى أنه علم ما فعلوا، وهو مجازيهم عليه.
ويجوز أن يريد بالذين فتنوا: أصحاب الأخدود خاصة، وبالذين آمنوا: المطروحين في الأخدود. ومعنى فتنوهم: عذبوهم بالنار وأحرقوهم فَلَهُمْ في الآخرة عَذابُ جَهَنَّمَ بكفرهم وَلَهُمْ عَذابُ الْحَرِيقِ وهي نار أخرى عظيمة تتسع كما يتسع الحريق بإحراقهم المؤمنين. أو لهم عذاب جهنم في الآخرة، ولهم عذاب الحريق في الدنيا، لما روى أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم. ويجوز أن يريد: الذين فتنوا المؤمنين، أى: بلوهم بالأذى على العموم، والمؤمنين: المفتونين، وأن للفاتنين عذابين في الآخرة: لكفرهم، ولفتنتهم.
البطش: الأخذ بالعنف، فإذا وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم: وهو بطشه بالجبابرة والظلمة، وأخذهم بالعذاب والانتقام إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ أى يبدئ البطش ويعيده، يعنى: يبطش بهم في الدنيا وفي الآخرة. أو دل باقتداره على الإبداء والاعادة على شدة بطشه.
وأوعد الكفرة بأنه يعيدهم كما أبدأهم ليبطش بهم إذ لم يشكروا نعمة الإبداء وكذبوا بالاعادة.
وقرئ: يبدأ الْوَدُودُ الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود: من إعطائهم ما أرادوا.
وقرئ: ذى العرش، صفة لربك. وقرئ: المجيد، بالجر صفة للعرش. ومجد الله: عظمته.
ومجد العرش: علوه وعظمته فَعَّالٌ خبر مبتدأ محذوف. وإنما قيل: فعال، لأنّ ما يريد ويفعل في غاية الكثرة [[قال محمود: «إنما يقال فعال لأن ما يريد ويفعل في غاية الكثرة» قال أحمد: ما قدر الله حق قدره، هلا قال: إنه لا فاعل إلا هو، وهل المخالف لذلك إلا مشرك، وكم أراد الله تعالى على معتقد القدرية من فعل فلم يفعله، وهب أنا طرحنا النظر في مقتضى مبالغة الصيغة، أليس قد دل بقوله لِما يُرِيدُ على عموم فعله في جميع مراده، فما رده إلى الخصوص إلا نكوص عن النصوص.]] .
فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ بدل من الجنود. وأراد بفرعون إياه وآله، كما في قوله مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِمْ والمعنى: قد عرفت تكذيب تلك الجنود الرسل وما نزل بهم لتكذيبهم بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا من قومك فِي تَكْذِيبٍ أىّ: تكذيب واستيجاب للعذاب، والله عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه. والاحاطة بهم من ورائهم: مثل لأنهم لا يفوتونه، كما لا يفوت فائت الشيء المحيط به. ومعنى الاضراب: أن أمرهم أعجب من أمر أولئك، لأنهم سمعوا بقصصهم وبما جرى عليهم، ورأوا آثار هلاكهم ولم يعتبروا، وكذبوا أشد من تكذيبهم بَلْ هُوَ أى بل هذا الذي كذبوا به قُرْآنٌ مَجِيدٌ شريف عالى الطبقة في الكتب وفي نظمه وإعجازه. وقرئ: قرآن مجيد، بالاضافة، أى: قرآن رب مجيد. وقرأ يحيى بن يعمر:
في لوح. واللوح: الهواء [[قوله «واللوح الهواء» في الصحاح «اللوح» بالضم: الهواء بين السماء والأرض. (ع)]]