< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah078
An-Naba (78)
The Announcement, makkah, 40 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
مع الوعيد تشديد في ذلك.
ومعنى ثُمَّ الإشعار بأنّ الوعيد الثاني أبلغ من الأوّل وأشد.
فإن قلت: كيف اتصل به قوله أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً [[قال محمود: «فان قلت: كيف اتصال قوله أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً بما قبله ... الخ» قال أحمد:
جوابه الأول سديد، وأما الثاني فغير مستقيم، فانه مقرع على المذهب الأعوج في وجوب مراعاة الصلاح والأصلح، واعتقاد أن الجزاء واجب على الله تعالى عقلا ثوابا وعقابا بمقتضى إيجاب الحكمة. وقد فرغ من إبطال هذه القاعدة]] قلت: لما أنكروا البعث قيل لهم: ألم يخلق من يضاف إليه البعث هذه الخلائق العجيبة الدالة على كمال القدرة، فما وجه إنكار قدرته على البعث، وما هو إلا اختراع كهذه الاختراعات. أو قيل لهم: ألم يفعل هذه الأفعال المتكاثرة. والحكيم لا يفعل فعلا عبثا، وما تنكرونه من البعث والجزاء مؤدّ إلى أنه عابث في كل ما فعل مِهاداً فراشا. وقرئ: مهدا. ومعناه: أنها لهم كالمهد للصبي: وهو ما يمهد له فينوّم عليه، تسمية للممهود بالمصدر، كضرب الأمير. أو وصفت بالمصدر. أو بمعنى: ذات مهد، أى: أرسيناها بالجبال كما يرسى البيت بالأوتاد سُباتاً موتا. والمسبوت: الميت، من السبت وهو القطع، لأنه مقطوع عن الحركة. والنوم: أحد التوفيين، وهو على بناء الأدواء.
ولما جعل النوم موتا، جعل اليقظة معاشا، أى: حياة في قوله وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً أى:
وقت معاش تستيقظون فيه وتتقلبون في حوائجكم ومكاسبكم. وقيل: السبات الراحة لِباساً يستركم عن العيون إذا أردتم هربا من عدوّ، أو بياتا له. أو إخفاء مالا تحبون الاطلاع عليه من كثير من الأمور.
وكم لظلام اللّيل عندك من يد ... تخبّر أنّ المانويّة تكذب [[وكم لظلام الليل عندك من يد ... تخبر أن المانوية تكذب
ووقاك ردى الأعداء تسرى إليهم ... وزارك فيه ذو الدلال المحجب
لأبى الطيب. وكم خبرية للتكثير. واليد: النعمة. وتخبر: تدل مجازا مرسلا. والمانوية طائفة تنسب الخير للنور والشر للظلام، فكذبهم في البيت الأول، واستدل على ذلك، وبنى اليد في الثاني. والدلال: تمنع المحجوب مع رضاه. وتسرى: حال، والمحجب: نعت ذى الدلال، وإيضاح مسألة المانوية. أنه لم يخالف في أن الله واحد إلا الثنوية. قالوا: تجد في العالم خيرا كثيرا وشرا كثيرا، والواحد لا يكون خيرا شريرا، فلكل من الخير والشر فاعل مستقل، فالمانوية والديصانية عن الثنوية قالوا: فاعل الخير هو النور، وفاعل الشر هو الظلمة، واعتقموا أنهما جسمان قديمان حساسان سميعان بصيران. والمجوس من الثنوية أيضا قالوا: إن فاعل الخير هو: يزوان.
وفاعل الشر هو: أهرمن، يعنون به الشيطان، وكل ذلك ظاهر البطلان.]] سَبْعاً سبع سماوات شِداداً جمع شديدة، يعنى: محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الأزمان وَهَّاجاً متلألئا وقادا، يعنى: الشمس: وتوهجت النار: إذا تلمظت [[قوله «وتوهجت النار إذا تلمظت» في الصحاح «توهجت النار» توقدت. وتوهج الجوهر: تلألأ، فقوله: فتوهجت ... الخ: يعنى جمعت بين التلألؤ بضوئها، والتوقد بحرها، فتدير. (ع)]] فتوهجت بضوئها وحرها. المعصرات: السحائب إذا أعصرت، أى: شارفت أن تعصرها الرياح فتمطر، كقولك: أجز الزرع، إذا حان له أن يجز. ومنه: أعصرت الجارية إذا دنت أن تحيض.
وقرأ عكرمة: بالمعصرات، وفيه وجهان: أن تراد الرياح التي حان لها أن تعصر السحاب، وأن تراد السحائب، لأنه إذا كان الإنزال منها فهو بها، كما تقول: أعطى من يده درهما، وأعطى بيده. وعن مجاهد: المعصرات الرياح ذوات الأعاصير. وعن الحسن وقتادة: