< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah074
Al-Muddaththir (74)
The Cloaked One, makkah, 56 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
ماذا يقول في القرآن وَقَدَّرَ في نفسه ما يقول وهيأه فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ تعجيب من تقديره وإصابته فيه المحز. ورميه الغرض الذي كان تنتحيه قريش. أو ثناء عليه على طريقة الاستهزاء به. أو هي حكاية لما كرروه من قولهم. قتل كيف قدّر تهكما بهم وبإعجابهم بتقديره، واستعظامهم لقوله. ومعنى قول القائل: قتله الله ما أشجعه. وأخزاه الله ما أشعره: الإشعار بأنه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك. روى أنّ الوليد قال لبنى مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفا كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إنّ له لحلاوة، وإنّ عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وإنه يعلو وما يعلى، فقالت قريش: صبأ والله الوليد، والله لتصبأن قريش كلهم، فقال أبو جهل: أنا أكفيكموه، فقعد إليه حزينا وكلمه بما أحماه فقام فأتاهم فقال: تزعمون أن محمدا مجنون، فهل رأيتموه يخنق، وتقولون إنه كاهن، فهل رأيتموه قط يتكهن، وتزعمون أنه شاعر، فهل رأيتموه يتعاطى شعرا قط، وتزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب، فقالوا في كل ذلك: اللهم لا، ثم قالوا: فما هو؟ ففكر فقال: ما هو إلا ساحر. أما رأيتموه يفرّق بين الرجل وأهله وولده ومواليه، وما الذي يقوله إلا سحر يأثره عن مسيلمة وعن أهل بابل، فارتج النادي فرحا، وتفرّقوا معجبين بقوله متعجبين منه ثُمَّ نَظَرَ في وجوه الناس [[قوله «ثم نظر في وجوه الناس، أى نظر بمؤخر عينه تكبرا أو تغيظا، كما في الصحاح. (ع)]] ، ثم قطب وجهه [[قوله «ثم قطب وجهه» في الصحاح: قطب وجهه تقطيبا: عبس. وفيه أيضا: عبس عبوسا كلح، وبسر بسورا: كلح. يقال: عبس وبسر اه. (ع)]] ، ثم زحف مدبرا، وتشاوس مستكبرا لما خطرت بباله الكلمة الشنعاء، وهمّ بأن يرمى بها وصف أشكاله التي تشكل بها حتى استنبط ما استنبط، استهزاء به. وقيل: قدّر ما يقوله، ثم نظر فيه، ثم عبس لما ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول. وقيل: قطب في وجه رسول الله ﷺ ثُمَّ أَدْبَرَ عن الحق وَاسْتَكْبَرَ عنه فقال ما قال. وثُمَّ نَظَرَ عطف على فَكَّرَ وَقَدَّرَ والدعاء: اعتراض بينهما. فإن قلت: ما معنى ثُمَّ الداخلة في تكرير الدعاء؟
قلت، الدلالة على أن الكرّة الثانية أبلغ من الأولى. ونحوه قوله.
ألا يا أسلمي ثمّ أسلمي ثمّت أسلمي فإن قلت: ما معنى المتوسطة بين الأفعال التي بعدها؟ قلت، الدلالة على أنه قد تأتى في التأمّل وتمهل، وكأنّ بين الأفعال المنناسقة تراخ وتباعد. فإن قلت: فلم قيل فَقالَ إِنْ هذا بالفاء بعد عطف ما قبله بثم؟ قلت: لأن الكلمة لما خطرت بباله بعد التطلب لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبث.
فإن قلت: فلم لم يوسط حرف العطف بين الجملتين؟ قلت: لأن الأخرى جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكد.
سَأُصْلِيهِ سَقَرَ بدل من سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً. لا تُبْقِي شيئا يلقى فيها إلا أهلكته، وإذا هلك لم تذره هالكا حتى يعاد. أو لا تبقى على شيء ولا تدعه من الهلاك، بل كل ما يطرح فيها هالك لا محالة لَوَّاحَةٌ من لوح الهجير. قال:
تقول ما لاحك يا مسافر ... يا ابنة عمّى لاحنى الهواجر [[لاحه الحر لوحا: غيره وسوده. والهاجرة: شدة الحر. وأهجر القوم وهجروا بالتشديد وتهجروا: ساروا في الهاجرة، وفيه النفات، كأنه خاطب غيرها أولا. وعجبه