< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah073
Al-Muzzammil (73)
The Enshrouded One, makkah, 20 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
شِيباً مثل في الشدة يقال في اليوم الشديد: يوم يشيب نواصي الأطفال. والأصل فيه: أنّ الهموم والأحزان إذا تفاقمت على الإنسان. أسرع فيه الشيب. قال أبو الطيب:
والهمّ يخترم الجسيم نحافة ... ويشيب ناصية الصّبىّ ويهرم [[لأبى الطيب، يقول: ان الهم ينتقص الرجل الجسيم ويقتطعه شيئا فشيئا. ونحف نحافة: هزل هزالا، فنحافة مفعول مطلق، لأنها تلاقى الاحترام في المعنى. ويجوز أنها تمييز، أى: ينتقص الهم العظيم الجسيم من جهة النحافة الى تنشأ عنه. ويجوز جعلها مفعولا لأجله على مذهب من لم يشترط اتحاد الفعل والمصدر في الفاعل.
والناصية: مقدم الرأس، أى: يشيب رأس الصبى. وخص الناصية، لأنها التي تقابل الناظر عند التقابل، ولا شعر الصبى إلا في رأسه، ويهرم، أى: يصير الصبى هرما ضعيفا.]] وقد مرّ بى في بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب، وأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة، فقال: أريت القيامة والجنة والنار في المنام، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار، فمن هول ذلك أصبحت كما ترون.
ويجوز أن يوصف اليوم بالطول. وأنّ الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ وصف لليوم بالشدّة أيضا. وأنّ السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه، فما ظنك بغيرها من الخلائق. وقرئ: منفطر ومتفطر. والمعنى: ذات انفطار. أو على تأويل السماء بالسقف. أو على تأويل السماء شيء منفطر، والباء في بِهِ مثلها في قولك: فطرت العود بالقدوم فانفطر به، يعنى: أنها تنفطر بشدة ذلك اليوم وهو له كما ينفطر الشيء بما يفطر به. ويجوز أن يراد السماء مثقلة به إثقالا يؤدّى إلى انفطارها لعظمه عليها وخشيتها من وقوعه، كقوله ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. وَعْدُهُ من إضافة المصدر إلى المفعول، والضمير لليوم. ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل وهو الله عز وعلا، ولم يجر له ذكر لسكونه معلوما.
إِنَّ هذِهِ الآيات الناطقة بالوعيد الشديد تَذْكِرَةٌ موعظة فَمَنْ شاءَ اتعظ بها.
واتخذ سبيلا إلى الله بالتقوى والخشية. ومعنى اتخاذ السبيل إليه: التقرّب والتوسل بالطاعة.
أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ أقل منهما، وإنما استعير الأدنى وهو الأقرب للأقل، لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت: قل ما بينهما من الأحياز، وإذا بعدت كثر ذلك. وقرئ: ونصفه وثلثه بالنصب على أنك تقوم أقل من الثلثين، وتقوم النصف والثلث: وهو مطابق لما مرّ في أوّل السورة: من التخيير بين قيام النصف بتمامه وبين قيام الناقص منه- وهو الثلث- وبين قيام الزائد عليه- وهو الأدنى من الثلثين. وقرئ: ونصفه، وثلثه: بالجرّ، أى: تقوم أقل من الثلثين وأقل من النصف والثلث، وهو مطابق للتخيير بين النصف: وهو أدنى من الثلثين.
والثلث: وهو أدنى من النصف. والربع: وهو أدنى من الثلث، وهو الوجه الأخير وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ويقوم ذلك جماعة من أصحابك وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ولا يقدر على تقدير الليل والنهار ومعرفة مقادير ساعاتهما إلا الله وحده، وتقديم اسمه عز وجل مبتدأ مبنيا عليه يقدّر: هو الدال على معنى الاختصاص بالتقدير، والمعنى: أنكم لا تقدرون عليه، والضمير في لَنْ تُحْصُوهُ لمصدر يقدّر، أى علم أنه لا يصح منكم ضبط الأوقات ولا يتأتى حسابها بالتعديل والتسوية، إلا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط: وذلك شاق عليكم بالغ منكم فَتابَ عَلَيْكُمْ عبارة عن الترخيص في ترك القيام المقدّر، كقوله فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ والمعنى: أنه رفع التبعة في تركه عنكم، كما يرفع التبعة عن التائب. وعبر عن