< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


ترتيل القرآن: قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات، حتى يجيء المتلوّ منه شبيها بالثغر المرتل: وهو المفلج المشبه بنور الأقحوان، وألا يهذه هذا ولا يسرده سردا [[قوله «وأن لا يهذّه هذّا ولا يسرده» الهذ: الاسراع. والسرد: التتابع. والحقحقة: شدة السير.

والألص: متقارب الأسنان. أفاده الصحاح. وفيه «الهذرمة» سرعة القراءة. (ع)]] ، كما قال عمر رضى الله عنه: شر السير الحقحقة. وشر القراءة الهذرمة، حتى يشبه المتلو في تتابعه الثغر الألص [[لم أره عنه من رواية منصور، وإنما قال أبو عبيد بن قتيبة في الغريب قال عمر «شر القراءة الهزرمة» وأخرجه الخطيب في الجامع من رواية منصور بن جعفر قال: قرأت على أبى محمد بن درستويه. قال: قرأنا على ابن قتيبة بهذا وروى ابن المبارك في الزهد من رواية الحسن قال «كان يقال: شر السير الجعجعة» ورواه ابن عدى مرفوعا من رواية الحسن بن دينار عن الحسن بن أبى هريرة. والحسن بن دينار ضعيف.]] . وسئلت عائشة رضى الله عنها عن قراءة رسول الله ﷺ؟ فقالت: لا كسردكم هذا، لو أراد السامع أن يعد حروفه لعدها. وتَرْتِيلًا تأكيد في إيجاب الأمر به، وأنه ما لا بد منه للقارئ.

هذه الآية اعتراض، ويعنى بالقول الثقيل: القرآن وما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين، خاصة على رسول الله ﷺ لأنه متحملها بنفسه ومحملها أمته، فهي أثقل عليه وأبهظ له، وأراد بهذا الاعتراض: أن ما كلفه من قيام الليل من جملة التكاليف الثقيلة الصعبة التي ورد بها القرآن، لأنّ الليل وقت السبات والراحة والهدوء فلا بد لمن أحياه من مضادة لطبعه ومجاهدة لنفسه. وعن ابن عباس رضى الله عنه: كان إذا نزل عليه الوحى ثقل عليه [[أخرجه أحمد من حديث ابن عباس في قصة ابن أمية. قال «وكان النبي ﷺ إذا نزل عليه الوحى عرفوا ذلك في تربد جلده» وأبو نعيم في الدلائل «كان إذا نزل عليه الوحى تربد له وجهه وجسده» وفي الباب حديث عبادة بن الصامت «كان رسول الله ﷺ إذا نزل عليه الوحى كرب لذلك وتربد وجهه.]] وتربد له [[قوله «وتربد» أى تعبس. (ع)]] جلده. وعن عائشة رضى الله عنها: رأيته ينزل عليه الوحى في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإنّ جبينه ليرفض عرقا [[متفق عليه من حديث عائشة.]] . وعن الحسن: ثقيل في الميزان. وقيل:

ثقيل على المنافقين. وقيل: كلام له وزن ورجحان ليس بالسفساف.

ناشِئَةَ اللَّيْلِ النفس الناشئة بالليل، التي تنشأ من مضجعها إلى العبادة [[قال محمود: «قيل الناشئة النفس القائمة بالليل التي تنشأ عن مضجعها ... الخ» قال أحمد: فان حملت الناشئة على النفس فاضافة المواطأة إليها حقيقة، وإن حملتها على الساعات أو المصدر فهو من الاتساع المجازى]] ، أى: تنهض وترتفع، من نشأت السحابة: إذا ارتفعت. ونشأ من مكانه ونشز: إذا نهض، قال:

نشأنا إلى خوص برى نيّها السّرى ... وألصق منها مشرفات القماحد [[نشأنا: نهضنا. والخوص- جمع خوصاء: الناقة المرتفعة الأعلى، الضخمة الأسفل. والى: الشحم.

والسرى: سير الليل. والقماحد: جمع قمحدوة: وهي أعلى عظم الرأس. يقول: نهضنا إلى نوق عظيمة أذاب شحمها سير الليل، وألصق عظام رأسها بعضها ببعض، كناية عن تمرنها على السير واعتيادها له.]]

وقيام الليل، على أنّ الناشئة مصدر من نشأ إذا قام ونهض على فاعلة: كالعاقبة. ويدل عليه ما روى عن عبيد بن عمير: قلت