< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah072
Al-Jinn (72)
The Jinn, makkah, 28 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
لعبيده مقارنا لاختيارهم، فيدخل زيادة القسر، لأن معنى ما ورد من إضافة الرشد إلى قدرة انه تعالى عندهم أنه يخلق أن يخضع لها الرقاب، فيخلق العبد لنفسه عند ظهورها رشدا. فيضاف إلى قدرة الله تعالى، لأنه خلق السبب وهو في الحقيقة مخلوق بقدرة العبد «هذه قاعدة القدرية وعقيدتهم، وما الجن بعد هذا إلا أوفر منهم عقلا وأسد منهم نظرا، لأنهم قالوا: وأنا لا ندرى أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا، فأضافوا الرشد نفسه إلى إرادة الله عز وجل وقدرته.]] . أو لا أستطيع أن أقسركم على الغىّ والرشد، إنما القادر على ذلك الله عز وجل:
وإِلَّا بَلاغاً استثناء منه. أى لا أملك إلا بلاغا من الله [[قال محمود: «هو اعتراض. وقوله إِلَّا بَلاغاً استثناء من قوله لا أَمْلِكُ أى لا أملك لكم إلا بلاغا.
وقيل بلاغا يدل من ملتحدا ... الخ» قال أحمد: فيكون تقدير الكلام: بلاغا من الله مستفادا من قوله قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً.]] . وقُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي جملة معترضة اعترض بها لتأكيد نفى الاستطاعة عن نفسه وبيان عجزه، على معنى أنّ الله إن أراد به سوءا من مرض أو موت أو غيرهما: لم يصح أن يجيره منه أحد أو يجد من دونه ملاذا يأوى إليه:
والملتحد الملتجأ، وأصله المدّخل، من اللحد. وقيل: محيصا ومعدلا. وقرئ: قال لا أملك، أى قال عبد الله للمشركين أو للجن. ويجوز أن يكون من حكاية الجن لقومهم. وقيل بَلاغاً بدل من مُلْتَحَداً أى: لن أجد من دونه منجى إلا أن أبلغ عنه ما أرسلنى به. وقيل: إِلَّا هي «إن لا» ومعناه: أن لا أبلغ بلاغا، كقولك: إن لا قياما فقعودا وَرِسالاتِهِ عطف على بلاغا، كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات. والمعنى: إلا أن أبلغ عن الله فأقول:
قال الله كذا، ناسبا لقوله إليه، وأن أبلغ رسالاته التي أرسلنى بها من غير زيادة ولا نقصان.
فإن قلت: ألا يقال: بلغ عنه. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام «بلغوا عنى بلغوا عنى» ؟ [[أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي بلفظ «بلغوا عنى ولو آية ... الحديث» .]] قلت: من ليست بصلة للتبليغ، إنما هي بمنزلة من في قوله بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ بمعنى بلاغا كائنا من الله. وقرئ: فأن له نار جهنم، على: فجزاؤه أنّ له نار جهنم، كقوله فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ أى:
فحكمه أنّ لله خمسه. وقال خالِدِينَ حملا على معنى الجمع في من. فإن قلت: بم تعلق «حتى» ، وجعل ما بعده غاية له؟ قلت: بقوله يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً على أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة، ويستضعفون أنصاره ويستقلون عددهم حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ من يوم بدر وإظهار الله له عليهم. أو من يوم القيامة فَسَيَعْلَمُونَ حينئذ أنهم أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ويجوز أن يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال: من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده، كأنه قال: لا يزالون على ما هم عليه حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ قال المشركون: متى يكون هذا الموعود؟ إنكارا له، فقيل قُلْ إنه كائن لا ريب فيه، فلا تنكروه، فإن الله قد وعد ذلك وهو لا يخلف الميعاد. وأما وقته فما أدرى متى يكون، لأنّ الله لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة. فإن قلت: ما معنى قوله أَمْ