< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah070
Al-Ma'aarij (70)
The Ascending Stairways, makkah, 44 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
الشجرة [[قوله «وكما خلقه في الشجرة» على زعم المعتزلة أنه تكليم الله موسى، كأنه كذلك. وعند أهل السنة أنه أطلعه على كلامه القديم القائم بذاته تعالى. (ع)]] ويجوز أن يكون دعاء الزبانية. وقيل: تدعو تهلك، من قول العرب:
دعاك الله، أى: أهلكك. قال
دعاك الله من رجل بأفعى [[دعاك الله من رجل بأفعي ... ضئيل تنفث السم الذعافا
دعاك، أى: أهلك الله بأفعى يقال: دعاه الله بالمكروه: أنزله به، ومن رجل: بيان واقع موقع الحال، أو تمييز مقترن بمن. لأن ما قبله فيه معنى التعجب، فيحتاج لتمييز جهة التعجب. وقال بعض النحاة:
قد يجيء التمييز لمجرد التوكيد، فيكون هذا منه، بأفعى بالتنوين: اسم للحية. وقيل ممنوع من الصرف، لأنه صفة للحية الشديدة السم، والذعاف: أى الشديد القاتل، ضئيل: ضعيفة مهزولة. والنفث: إخراج النفس مع بلل، وهو هنا إخراج السم الذعاف كغراب: المسرع القتل. ويحتمل أن «دعاك الله» من باب المجاز، كأن الله دعاه؟؟؟
لقتله بالأفعى. أو طلبه بأفعى أرسلها إليه لتحضره بإهلاكه. وخص المهزولة لأنها أشد إيذاء من غيرها، وقال ضئيل، مع أن موصوفه مؤنث على حد: إن رحمة الله قريب، والمذكر: أفعوان. ويروى «ينفث» على أن الأفعى واحد من الجنس فهو مذكر.]]
مَنْ أَدْبَرَ عن الحق وَتَوَلَّى عنه وَجَمَعَ المال فجعله في وعاء وكنزه ولم يؤدّ الزكاة والحقوق الواجبة فيه، وتشاغل به عن الدين، وزهى باقتنائه وتكبر.
أريد بالإنسان الناس، فلذلك استثنى منه إلا المصلين. والهلع: سرعة الجزع عند مسّ المكروه وسرعة المنع عند مسّ الخير، من قولهم: ناقة هلواع سريعة السير. وعن أحمد بن يحيى قال لي محمد بن عبد الله بن طاهر: ما الهلع؟ فقلت: قد فسره الله، ولا يكون تفسير أبين من تفسيره، وهو الذي إذا ناله شر أظهر شدّة الجزع، وإذا ناله خير بخل به ومنعه الناس.
والخير: المال والغنى، والشرّ: الفقر. أو الصحة والمرض: إذا صحّ الغنى منع المعروف وشحّ بماله، وإذا مرض جزع وأخذ يوصى. والمعنى: إن الإنسان لإيثاره الجزع والمنع وتمكنهما منه ورسوخهما فيه، كأنه مجبول عليهما مطبوع [[قال محمود: «المعنى أن الإنسان لايثاره الجزع والمنع ورسوبهما فيه كأنه ... الخ» قال أحمد: هو يشرك باطنا وينزه ظاهرا، فينفى كون الهلع الذي هو موجود للآدمي مخلوقا لله تعالى تنزيها له عن ذلك، ويثبت خالقا مع الله، ويتغافل عن اقتضاء نظم الآية لذلك، فإنك إذا قلت: بريت القلم رقيقا، فقد نسبت إليك الحال وهو ترقيقه، كما نسب إليك البرى، وكذلك الآية. وأما قوله: والله لا يذم خلقه، فالله تعالى له الحمد على كل حال، وإنما المذموم العبد بحجة أنه جعل فيه اختيارا يفرق بالضرورة بين الاختياريات والقسريات ألا لله الحجة البالغة والله أعلم.]] ، وكأنه أمر خلقي وضروري غير اختيارى، كقوله تعالى خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ والدليل عليه أنه حين كان في البطن والمهد لم يكن به هلع، ولأنه ذمّ والله لا يذمّ فعله، والدليل عليه: استثناء المؤمنين الذين جاهدوا أنفسهم وحملوها على المكاره وظلّفوها عن الشهوات، [[قوله: «وظلفوها عن الشهوات» في الصحاح: ظلف نفسه عن الشيء، أى: منعها من أن تفعله أو تأتيه. (ع)]] حتى لم يكونوا جازعين ولا مانعين. وعن النبي ﷺ «شرّ ما أعطى ابن آدم شحّ هالع وجبن [[أخرجه أبو داود وابن حبان وأحمد وإسحاق والبزار كلهم من طريق عبد العزيز بن مروان: سمعت أبا هريرة بهذا، لكن قال