< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah066
At-Tahrim (66)
The Prohibition, madinah, 12 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
فامرأة نوح قالت لقومه: إنه مجنون، وامرأة لوط دلت على ضيفانه. ولا يجوز أن يراد بالخيانة الفجور لأنه سمج في الطباع نقيصة عند كل أحد، بخلاف الكفر فإن الكفار لا يستسمجونه بل يستحسنونه ويسمونه حقا، وعن ابن عباس رضى الله عنهما «ما بغت امرأة نبى قط» [[أخرجه عبد الرزاق والطبري وابن مردويه من طريق عنه في تفسير هود وهنا.]] .
وامرأة فرعون:: آسية بنت مزاحم. وقيل: هي عمة موسى عليه السلام آمنت حين سمعت بتلقف عصا موسى الإفك، فعذبها فرعون. عن أبى هريرة: أن فرعون وتد امرأته بأربعة أوتاد، واستقبل بها الشمس، وأضجعها على ظهرها، ووضع رحى على صدرها. وقيل: أمر بأن تلقى عليها صخرة عظيمة فدعت الله فرقى بروحها، فألقيت الصخرة على جسد لا روح فيه.
وعن الحسن: فنجاها الله أكرم نجاة فرفعها إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها. وقيل:
لما قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة: أريت بيتها في الجنة يبنى. وقيل: إنه من درة.
وقيل: كانت تعذب في الشمس فتظلها الملائكة. فإن قلت: ما معنى الجمع بين عندك وفي الجنة؟ قلت طلبت القرب من رحمة الله والبعد من عذاب أعدائه، ثم بينت مكان القرب بقولها فِي الْجَنَّةِ أو أرادت ارتفاع الدرجة في الجنة وأن تكون جنتها من الجنان التي هي أقرب إلى العرش وهي جنات المأوى، فعبرت عن القرب إلى العرش بقولها عِنْدَكَ.
مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ من عمل فرعون. أو من نفس فرعون الخبيثة وسلطانه الغشوم، وخصوصا من عمله وهو: الكفر، وعبادة الأصنام، والظلم، والتعذيب بغير جرم وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ من القبط كلهم. وفيه دليل على أنّ الاستعاذة بالله والالتجاء إليه ومسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل: من سير الصالحين وسنن الأنبياء والمرسلين: فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وَنَجِّنا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكافِرِينَ. فِيهِ في الفرج. وقرأ ابن مسعود: فيها، كما قرئ في سورة الأنبياء، والضمير للجملة، وقد مرّ لي في هذا الظرف كلام. ومن بدع التفاسير: أنّ الفرج هو جيب الدرع، ومعنى أحصنته: منعته جبريل، وأنه جمع في التمثيل بين التي لها زوج والتى لا زوج لها، تسلية للأرامل وتطييبا لأنفسهنّ وَصَدَّقَتْ قرئ بالتشديد والتخفيف على أنها جعلت الكلمات والكتب صادقة، يعنى: وصفتها بالصدق، وهو معنى التصديق بعينه. فإن قلت:
فما كلمات الله وكتبه؟ قلت: يجوز أن يراد بكلماته: صحفه التي أنزلها على إدريس وغيره، سماها كلمات لقصرها [[قال محمود: «يجوز أن يراد بالكلمات الصحف التي أنزلها الله تعالى على إدريس وغيره: سماها كلمات لقصرها ... الخ» قال أحمد: هو يعتقد حدوث كلام الله ويجحد الكلام القديم. فلا جرم أن كلامه لا يعدو الاشعار بأن كلمات الله متناهية، لأنه في الوجه الأول جعلها مجموعة جمع قلة لقصرها، وفي الثاني حصرها بقوله «جميع» وأين وصفه لها بالقصر والحصر من الآيتين التوأمتين اللتين إحداهما قوله قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي والأخرى قوله وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ... الآية وما هو في الحقيقة إلا غير مؤمن بكلمات الله تعالى، فالحق أن كلام الله تعالى صفة من صفات كماله أزلية أبدية غير متناهية، فهكذا آمنت امرأة فرعون المتلو ثناؤها في كتاب الله العزيز، ثبتنا الله على الايمان، ووقانا الخذلان، والله المستعان.]] ، وبكتبه: الكتب الأربعة [[قوله «وبكتبه الكتب الأربعة» لعلها علمت