< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


أمره ويحلل له من عقده بسبب التقوى ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ يريد ما علم من حكم هؤلاء المعتدات. والمعنى: ومن يتق الله في العمل بما أنزل الله من هذه الأحكام وحافظ على الحقوق الواجبة عليه مما ذكر من الإسكان وترك الضرار والنفقة على الحوامل وإيتاء أجر المرضعات وغير ذلك: استوجب تكفير السيئات والأجر العظيم.

أَسْكِنُوهُنَّ وما بعده: بيان لما شرط من التقوى في قوله وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ كأنه قيل:

كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟ فقيل: أسكنوهن. فإن قلت: من في مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ ما هي؟ قلت: هي من التبعيضية مبعضها محذوف [[قوله «مبعضها محذوف معناه» قد يقال: مبعضها هو مدخولها، وهو حَيْثُ سَكَنْتُمْ بمعنى مكان سكناهم فلا حذف، إلا أن يراد بمبعضها البعض المدلول عليه بها. (ع)]] معناه: أسكنوهن مكانا من حيث سكنتم، أى بعض مكان سكناكم، كقوله تعالى يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ أى بعض أبصارهم. قال قتادة: إن لم يكن إلا بيت واحد، فأسكنها في بعض جوانبه. فإن قلت: فقوله مِنْ وُجْدِكُمْ؟ [[قوله «فان قلت فقوله من وجدكم» لعل عقبه سقطا تقديره. ما موقعه؟ (ع)]] قلت: هو عطف بيان لقوله مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وتفسير له، كأنه قيل: أسكنوهن مكانا من مسكنكم مما تطيقونه. والوجد: الوسع والطاقة. وقرئ بالحركات الثلاث. والكنى والنفقة:

واجبتان لكل مطلقة. وعند مالك والشافعي: ليس للمبتوتة إلا السكنى ولا نفقة لها. وعن الحسن وحماد: لا نفقة لها ولا سكنى، لحديث فاطمة بنت قيس: أن زوجها أبت طلاقها [[قوله «أن زوجها أبت طلاقها» لعله «بت» كما في النسفي. (ع)]] ، فقال لها رسول الله ﷺ: لا سكنى لك ولا نفقه [[أخرجه مسلم من طرق عنها. وفي رواية «فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة» وفي رواية «لا نفقة لك ولا سكنى» وفي رواية «طلقني زوجي ثلاثا» .]] . وعن عمر رضى الله عنه:

لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها: سمعت النبي ﷺ يقول: «لها السكنى والنفقة» [[أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي من طريق أبى إسحاق قال «كنت مع الأسود ومعنا الشعبي في المسجد إذ حدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس. فأخذ الأسود كفا من حصا فحصبه به وقال: يا ويلك تحدث بمثل هذا؟

قال عمر: لا نترك كتاب ربنا وسغة نبينا لقول امرأة لعلها حفظت أو نسيت.]] وَلا تُضآرُّوهُنَّ ولا تستعملوا معهن الضرار لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ في المسكن ببعض الأسباب: من إنزال من لا يوافقهن، أو يشغل مكانهن، أو غير، ذلك، حتى تضطروهن إلى الخروج. وقيل: هو أن يراجعها إذا بقي من عدتها يومان ليضيق عليها أمرها. وقيل: هو أن يلجئها إلى أن تفتدى منه. فإن قلت: فإذا كانت كل مطلقة عندكم تجب لها النفقة، فما فائدة الشرط في قوله وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ [[قوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ إلى قوله: وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ ... الآية.

قال أحمد: لا يخفى على المتأمل لهذه الأى أن المبتوتة غير الحامل لا نفقة لها، لأن الآي سيقت لبيان الواجب، فأوجب السكنى لكل معتدة تقدم ذكرها ولم يوجب سواها، ثم استثنى الحوامل فخصهن بإيجاب النفقة لهن حتى يضعن حملهن، وليس بعد هذا البيان بيان، والقول بعد ذلك بوجوب النفقة لكل معتدة مبتوتة حاملا أو غير حامل لا يخفى منافرته لنظم الآية، والزمخشري نصر مذهب أبى حنيفة فقال: فائدة تخصيص الحوامل بالذكر: