< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
خلافها، وما يدريكم أنه يكافئنى؟
بإسقاط «لا» وإن أثبتها انعكس المعنى، إلى أن المعلوم لك الثبوت وأنت تنكر على من نفى، فلما جاءت الآية تفهم ببادئ الرأى أن الله تعالى علم الايمان منهم وأنكر على المؤمنين نفيهم له والواقع على خلاف ذلك، اختلف العلماء، فحمل بعضهم «لا» على الزيادة، وبعضهم أول «أن» بلعل، وبعضهم جعل الكلام جواب قسم محذوف. وقد تفتح «أن» بعد القسم فقال التقدير: والله أنها إذا جاءت لا يؤمنون. وأما الزمخشري فتفطن لبقاء الآية على ظاهرها وقرارها في نصابها من غير حذف ولا تأويل فقال قوله السالف، ونحن نوضح اطراده في المثال المذكور ليتضح بوجهيه في الآية، فنقول: إذا حرمت زيداً لعلمك بعدم مكافأته فأشير عليك بالإكرام بناء على أن المشير يظن المكافأة، تلك معه حالتان: حالة تنكر عليه ادعاء العلم بما يعلم خلافه، وحالة نعذره في عدم العلم بما أحطت به علماً، فان أنكرت عليه قلت: وما يدريك أنه يكافئ؟ وإن عذرته في عدم عليه بأنه لا يكافئ قلت: وما يدريك أنه لا يكافئ؟ يعنى ومن أين تعلم أنت ما علمته أنا من عدم مكافأته وانت لم تخبر أمره خبرى، فكذلك الآية، إنما ورد فيها الكلام قامة عذر للمؤمنين في عدم علمهم بالمغيب في علم الله تعالى وهو عدم إيمان هؤلاء، فاستقام دخول «لا» وتعين وتبين أن سبب الاضطراب التباس الإنكار باقامة الأعذار. والله الموفق للصواب.]] . أو إنما الآيات عند الله لا عندي. فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم أَنَّها أن الآية التي تقترحونها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ يعنى أنا أعلم أنها إذا جاءت لا يؤمنون بها وأنتم لا تدرون بذلك. وذلك أن المؤمنين كانوا يطمعون في إيمانهم إذا جاءت تلك الآية ويتمنون مجيئها. فقال عزّ وجلّ وما يدريكم أنهم لا يؤمنون، على معنى أنكم لا تدرون ما سبق على به من أنهم لا يؤمنون به.
ألا ترى إلى قوله كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وقيل: «أنها» بمعنى «لعلها» من قول العرب: ائت السوق أنك تشترى لحماً. وقال امرؤ القيس:
عوجا على الطّلل المحيل لأنّنا ... نبكي الديار كما بكى ابن خذام [[لامرئ القيس. والعوج: عطف رأس البعير بالزمام. والمحيل: الذي حال وتغير عن صفة الجدة إلى صفة البلى، أو الذي أصابه المحل والاقفار. هذا وفي الصحاح: أحال الشيء إذا أتى عليه الحول. ومنه الطلل المحيل، فهو اسم فاعل وهو الوجيه، ولأننا: بفتح اللام والهمزة، بمعنى لعلنا. قال في التسهيل: في لعل عشر لغات، وعد منها أن المفتوحة، ولأن. وابن خذام بمعجمتين أول من بكى الديار من شعراء العرب، وكان طبيبا حاذقا يضرب به المثل في الطب.]]
وتقويها قراءة أبىّ: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون. وقرئ بالكسر على أن الكلام قد تمّ قبله بمعنى:
وما يشعركم ما يكون منهم، ثم أخبرهم بعلمه فيهم فقال: أنها إذا جاءت لا يؤمنون البتة. ومنهم من جعل «لا» مزيدة في قراءة الفتح وقرئ: وما يشعرهم أنها إذا جاءت لا يؤمنون. أى يحلفون بأنهم يؤمنون عند مجيئها. وما يشعرهم أن تكون قلوبهم حينئذ كما كانت عند نزول القرآن وغيره من الآيات مطبوعا عليها فلا يؤمنوا بها.
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ... وَنَذَرُهُمْ عطف على يؤمنون، داخل في حكم وما يشعركم، بمعنى:
وما يشعركم أنهم لا يؤمنون، وما يشعركم اما نقلب أفئدتهم وأبصارهم: أى نطبع على قلوبهم وأبصارهم فلا