< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


خبر، وإلا فهو كلام مبتدأ بمعنى: هو يعلم سركم وجهركم. أو خبر ثالث وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ من الخير والشر، ويثبت عليه، ويعاقب.

مِنْ في مِنْ آيَةٍ للاستغراق. وفي مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ للتبعيض. يعنى: وما يظهر لهم دليل قط من الأدلة التي يجب فيها النظر والاستدلال والاعتبار، إلا كانوا عنه معرضين: تاركين للنظر لا يلتفتون إليه ولا يرفعون به رأساً، لقلة خوفهم وتدبرهم للعواقب فَقَدْ كَذَّبُوا مردود على كلام محذوف، كأنه قيل: إن كانوا معرضين عن الآيات، فقد كذبوا بما هو أعظم آية وأكبرها وهو الحق لَمَّا جاءَهُمْ يعني القرآن الذي تحدّوا به على تبالغهم في الفصاحة فعجزوا عنه فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ الشيء الذي كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ وهو القرآن، أى أخباره وأحواله، بمعنى:

سيعلمون بأى شيء استهزءوا. وسيظهر لهم أنه لم يكن بموضع استهزاء، وذلك عند إرسال العذاب عليهم في الدنيا أو يوم القيامة، أو عند ظهور الإسلام وعلوّ كلمته.

مكن له في الأرض: جعل له مكانا فيها. ونحوه: أرّض له. ومنه قوله إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ وأمّا مكنته في الأرض فأثبته فيها. ومنه قوله وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ ولتقارب المعنيين جمع بينهما في قوله مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ والمعنى لم نعط أهل مكة نحو ما أعطينا عاداً وثمود وغيرهم، من البسطة في الأجسام، والسعة في الأموال والاستظهار بأسباب الدنيا. والسماء المظلة، لأن الماء ينزل منها إلى السحاب، أو السحاب أو المطر. والمدرار: المغزار. فإن قلت: أى فائدة في ذكر إنشاء قرن آخرين بعدهم؟ قلت: الدلالة على أنه لا يتعاظمه أن يهلك قرنا ويخرب بلاده منهم؟ فإنه قادر على أن ينشئ مكانهم آخرين يعمر بهم بلاده، كقوله تعالى: وَلا يَخافُ عُقْباها

كِتاباً مكتوبا فِي قِرْطاسٍ في ورق فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ولم يقتصر بهم على الرؤية، لئلا يقولوا [[قال محمود: «ولم يقتصر بهم على الرؤية لئلا ... الخ» قال أحمد: والظاهر أن فائدة زيادة لمسهم له بأيديهم تحقيق القراءة على قرب، أى فقرءوه وهو في أيديهم لا بعيدا عنهم لما آمنوا، وإلا فالحظ لا يدرك باللمس حتى يجعل فائدة زيادته إدراكه بوجهين، كما يفهم من كلام الزمخشري.]] سكرت أبصارنا، ولا تبقى لهم علة. لقالوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ تعنتا وعناداً للحق بعد ظهوره لَقُضِيَ الْأَمْرُ لقضى أمر إهلاكهم ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ بعد نزوله طرفة عين [[قال محمود: «يعنى لا ينظرون بعد نزوله طرفة عين ... الخ» قال أحمد: لا يحسن أن يجعل سبب مناجزتهم بالهلاك وضوح الآية في نزول الملك، فانه ربما يفهم هذا الكلام أن الآيات التي لزمهم الايمان بها دون نزول الملك في الوضوح، وليس الأمر كذلك. فالوجه- والله أعلم- أن يكون سبب تعجيل عقوبتهم بتقدير نزول الملك، وعدم إيمانهم أنهم اقترحوا مالا يتوقف وجوب الايمان عليه، إذ الذي يتوقف الوجوب عليه، المعجز من حيث كونه معجزاً، لا المعجز الخاص. فإذا أجيبوا على وقف مقترحهم فلم ينجع فيهم، كانوا حينئذ على غاية من الرسوخ في العناد المناسب لعدم النظرة، والله أعلم.]] . إما لأنهم إذا عاينوا الملك قد نزل على رسول الله ﷺ في صورته [[متفق عليه من روآية مسروق عن عائشة: أن النبي ﷺ رأى جبريل في صورته مرتين.

وفي روآية لها: رأى جبريل له ستمائة جناح.]] وهي آية لا شيء أبين منها وأيقن، ثم لا يؤمنون كما قال: وَلَوْ