< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah006
Al-An'aam (6)
The Cattle, makkah, 165 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
عنه:
كان رسول الله ﷺ يسمى الأمين [[لم أجده عنه وفي الطبقات من حديث يعلى بن أمية قال «بلغ رسول الله ﷺ خمسا وعشرين سنة وليس له بمكة اسم إلا الأمين» ورواه أيضا من حديث على ابن أبى طالب نحوه.]] فعرفوا أنه لا يكذب في شيء، ولكنهم كانوا يجحدون. وكان أبو جهل يقول: ما نكذبك لأنك عندنا صادق، وإنما نكذب ما جئتنا به. وروى أنّ الأخنس بن شريق قال لأبى جهل: يا أبا الحكم، أخبرنى عن محمد، أصادق هو أم كاذب، فإنه ليس عندنا أحد غيرنا؟ فقال له: والله إن محمداً لصادق وما كذب قط، ولكن إذا ذهب بنو قصىّ باللواء والسقاية والحجابة والنبوّة، فماذا يكون لسائر قريش، فنزلت، وقوله وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ من إقامة الظاهر مقام المضمر، للدلالة على أنهم ظلموا في جحودهم.
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ تسلية لرسول الله ﷺ [[عاد كلامه. قال: «وقوله ولقد كذبت رسل من قبلك تسلية ... الخ» قال أحمد: ولا دلالة فيه لأنه مؤتلف مع نفى التكذيب أيضا، وموقعه حينئذ من الفضيلة أبين، أى هؤلاء لم يكذبوك فحقك أن تصبر عليهم ولا يحزنك أمرهم، وإذا كان من قبلك من الأنبياء قد كذبهم قومهم فصبروا عليهم، فأنت إذ لم يكذبوك أجدر بالصبره فقد ائتلف كما ترى بالتفسيرين جميعا، ولكنه من غير الوجه الذي استدل به فيه تقريب لما اختاره: وذلك أن مثل هذه التسلية قد وردت مصرحا بها في نحو قوله وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فسلاه عن تكذيبهم له بتكذيب غيرهم من الأمم لأنبيائهم وما هو إلا تفسير حسن مطابق للواقع مؤيد بالنظائر، والله أعلم.]] وهذا دليل على أن قوله فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ ليس بنفي لتكذيبه، وإنما هو من قولك لغلامك: ما أهانوك ولكنهم أهانونى عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا على تكذيبهم وإيذائهم وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ لمواعيده من قوله وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا من مصابرة المشركين.
كان يكبر على النبي ﷺ كفر قومه وإعراضهم عما جاء به فنزل لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ، إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ، وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ منفذاً تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض حتى تطلع لهم آية يؤمنون بها أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ منها بِآيَةٍ فافعل. يعنى أنك لا تستطيع ذلك. والمراد بيان حرصه على إسلام قومه وتهالكه عليه، وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض أو من فوق السماء لأتى بها رجاء إيمانهم. وقيل: كانوا يقترحون الآيات فكان يورّ أن يجابوا إليها لتمادى حرصه على إيمانهم. فقيل له: إن استطعت ذلك فافعل، دلالة على أنه بلغ من حرصه أنه لو استطاع ذلك لفعله حتى يأتيهم بما اقترحوا من الآيات لعلهم يؤمنون. ويجوز أن يكون ابتغاء النفق في الأرض أو السلم في السماء هو الإتيان بالآيات، كأنه قيل: لو استطعت النفوذ إلى ما تحت الأرض أو الرقى إلى السماء لفعلت، لعل ذلك يكون لك آية يؤمنون عندها.
وحذف جواب «أن» كما تقول: إن شئت أن تقوم بنا إلى فلان نزوره وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى بأن يأتيهم بآية ملجئة، ولكنه لا يفعل لخروجه عن الحكمة فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ من الذين يجهلون ذلك ويرومون ما هو خلافه [[قال محمود: «بأن يأتيهم بآية ملجئة ولكنه