< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


وجهان: أنه جمع أصل كرهن ورهن. أو اكتفى فيه بالضمة عن الواو. وقرئ: قائما على أصوله ذهابا إلى لفظ ما فَبِإِذْنِ اللَّهِ فقطعها بإذن الله وأمره وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ ولبذل اليهود ويغيظهم إذن في قطعها، وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين أمر أن تقطع نخلهم وتحرق قالوا: يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد في الأرض، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ فكان في نفس المؤمنين من ذلك شيء [[أخرجه ابن إسحاق في المغازي والطبري من طريقه: حدثنا يزيد بن رومان فذكره. وذكره ابن هشام عن ابن إسحاق من غير ذكر شيخه: ورواه ابن مردويه من طريق ابن إسحاق عن الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس.

وذكر الواقدي في المغازي «أن الذي أرسل إلى النبي ﷺ هو حيي بن أخطب» وروى أبو داود في المراسيل من طريق عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم نحوه مختصرا.]] . فنزلت، يعنى: أنّ الله أذن لهم في قطعها ليزيدكم غيظا ويضاعف لكم حسرة إذا رأيتموهم يتحكمون في أموالكم كيف أحبوا ويتصرفون فيها ما شاءوا. واتفق العلماء أنّ حصون الكفرة وديارهم لا بأس بأن تهدم وتحرق وتغرق وترمى بالمجانيق، وكذلك أشجارهم لا بأس بقلعها مثمرة كانت أو غير مثمرة. وعن ابن مسعود: قطعوا منها ما كان موضعا للقتال. فإن قلت: لم خصت اللينة بالقطع؟ قلت: إن كانت من الألوان فليستبقوا لأنفسهم العجوة والبرنية، وإن كانت من كرام النخل فليكون غيظ اليهود أشد وأشق.

وروى أن رجلين كانا يقطعان: أحدهما العجوة، والآخر اللون، فسألهما رسول الله ﷺ فقال هذا: تركتها لرسول الله، وقال هذا: قطعتها غيظا للكفار [[لم أجده بهذا السياق لكن للبخاري في الواقدي، واستعمل على قطع النخل وحرقها رجلين من أصحابه:

أبا ليلى المازني وعبد الله بن سلام فكان أبو ليلى يقطع العجوة وكان الآخر يقطع اللون. فقيل لهما في ذلك. فقال أبو ليلى: كانت العجوة أحرق لهم وقال ابن سلام: قد عرف أن الله سيغنمهم أموالهم، وكانت العجوة خير أموالهم فأنزل الله الآية. وروى البيهقي في الدلائل من طريق ابن أبى نجيح عن مجاهد قال «نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل وقالوا: إنما هو من مغانم المسلمين. وقال الذين قطعوا: بل هو غيظ للعدو. فنزل القرآن.]] . وقد استدل به على جواز الاجتهاد، وعلى جوازه بحضرة الرسول ﷺ، لأنهما بالاجتهاد فعلا ذلك، واحتج به من يقول: كل مجتهد مصيب.

أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ جعله له فيئا خاصة. والإيجاف من الوجيف. وهو السير السريع.

ومنه قوله عليه الصلاة والسلام في الإفاضة من عرفات «ليس البرّ بإيجاف الخيل ولا إيضاع الإبل [[قوله «ولا إيضاع الإبل» في الصحاح: وضع البعير وغيره. أى: أسرع في سيره وأوضعه راكبه اه أى: جعله مسرعا في سيره. (ع)]] على هينتكم» [[أخرجه أبو داود وأحمد وإسحاق والبزار والحاكم من رواية مقسم عن ابن عباس نحوه والبخاري من وجه آخر عن ابن عباس بعضه.]] ومعنى فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ فما أو أوجفتم على تحصيله وتغنمه خيلا ولا ركابا، ولا تعبتم في القتال عليه، وإنما مشيتم إليه على أرجلكم. والمعنى: أنّ ما خوّل الله رسوله من أموال بنى النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم كما كان يسلط رسله على أعدائهم، فالأمر فيه مفوّض إليه يضعه حيث يشاء، يعنى:

أنه لا يقسم قسمة الغنائم