< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah058
Al-Mujaadila (58)
The Pleading Woman, madinah, 22 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
صاعا من غيره عند أبى حنيفة، وعند الشافعي مدّا من طعام بلده الذي يقتات فيه. فإن قلت: ما بال التماس لم يذكر عند الكفارة بالإطعام كما ذكر عند الكفارتين؟ قلت: اختلف في ذلك، فعند أبى حنيفة: أنه لا فرق بين الكفارات الثلاث في وجوب تقديمها على المساس، وإنما ترك ذكره عند الإطعام دلالة على أنه إذا وجد في خلال الإطعام لم يستأنف كما يستأنف الصوم إذا وقع في خلاله. وعند غيره: لم يذكر للدلالة على أن التكفير قبله وبعده سواء. فإن قلت: الضمير في أن يتماسا إلام يرجع؟ قلت: إلى ما دلّ عليه الكلام من المظاهر والمظاهر منها ذلِكَ البيان والتعليم للأحكام والتنبيه عليها لتصدقوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ في العمل بشرائعه التي شرعها من الظهار وغيره، ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ التي لا يجوز تعدّيها وَلِلْكافِرِينَ الذين لا يتبعونها ولا يعملون عليها عَذابٌ أَلِيمٌ.
يُحَادُّونَ يعادون ويشاقون كُبِتُوا أخزوا وأهلكوا كَما كُبِتَ من قبلهم من أعداء الرسل. قيل: أريد كبتهم يوم الخندق وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به وَلِلْكافِرِينَ بهذه الآيات عَذابٌ مُهِينٌ يذهب بعزهم وكبرهم يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ منصوب بلهم. أو بمهين. أو بإضمار اذكر تعظيما لليوم جَمِيعاً كلهم لا يترك منهم أحد غير مبعوث. أو مجتمعين في حال واحدة، كما تقول: حى جميع فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا تخجيلا لهم وتوبيخا وتشهيرا بحالهم، يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار، لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد أَحْصاهُ اللَّهُ أحاط به عددا لم يفته منه شيء وَنَسُوهُ لأنهم تهاونوا به حين ارتكبوه لم يبالوا به لضراوتهم بالمعاصي، وإنما تحفظ معظمات الأمور.
ما يَكُونُ من كان التامة. وقرئ بالياء والتاء، والياء على أنّ النجوى تأنيثها غير حقيقى ومن فاصلة. أو على أنّ المعنى ما يكون شيء من النجوى. والنجوى: التناجي، فلا تخلو إما أن تكون مضافة إلى ثلاثة، أى: من نجوى ثلاثة نفر. أو موصوفة بها، أى: من أهل نجوى ثلاثة، فحذف الأهل. أو جعلوا نجوى في أنفسهم مبالغة، كقوله تعالى: خلصوا نجيا. وقرأ ابن أبى عيلة: ثلاثة وخمسة، بالنصب على الحال بإضمار يتناجون، لأن نجوى يدل عليه. أو على تأويل نجوى بمتناجين، ونصبها من المستكن فيه. فإن قلت: ما الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة؟ قلت: فيه وجهان، أحدهما: أن قوما من المنافقين تحلقوا للتناجى مغايظة للمؤمنين على هذين العددين: ثلاثة وخمسة، فقيل: ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون كذلك وَلا أَدْنى مِنْ عدديهم وَلا أَكْثَرَ إِلَّا والله معهم يسمع ما يقولون، فقد روى عن ابن عباس رضى الله عنه: أنها نزلت في ربيعة وحبيب ابني عمرو وصفوان بن أمية: كانوا يوما يتحدثون، فقال أحدهم: أترى أن الله يعلم ما نقول؟ فقال الآخر: يعلم بعضا ولا يعلم بعضا.
وقال الثالث: إن كان يعلم بعضا فهو يعلم كله، وصدق. لأن من علم بعض الأشياء بغير سبب فقد علمها كلها لأن كونه عالما بغير سبب ثابت له مع كل معلوم، والثاني: أنه قصد أن يذكر ما جرت عليه العادة من أعداد أهل النجوى والمتخالين للشورى والمندبون [[قوله «والمندبون لذلك» لعل أصله، المنتدبون، فأدغم. (ع)]]
لذلك ليسوا بكل أحد وإنما هم طائفة مجتباة من أولى النهى والأحلام، ورهط من أهل الرأى والتجارب، وأول عددهم الاثنان فصاعدا إلى خمسة إلى ستة إلى ما اقتضته الحال