< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah058
Al-Mujaadila (58)
The Pleading Woman, madinah, 22 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
وغيرهنّ ملحقات بهنّ لدخولهنّ في حكمهنّ، فالمرضعات أمّهات لأنّهنّ لما أرضعن دخلن بالرضاع في حكم الأمهات، وكذلك أزواج رسول الله ﷺ أمهات المؤمنين، لأن الله حرّم نكاحهن على الأمة فدخلن بذلك في حكم الأمهات. وأما الزوجات فأبعد شيء من الأمومة لأنهنّ لسن بأمّهات على الحقيقة. ولا بداخلات في حكم الأمهات، فكان قول المظاهر: منكرا من القول تنكره الحقيقة وتنكره الأحكام الشرعية وزورا وكذبا باطلا منحرفا عن الحق وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ لما سلف منه إذا تيب عنه ولم يعد إليه، ثم قال: وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا يعنى: والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول [[قال محمود: «يعنى والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول ... الخ» قال أحمد: وهذا الوجه يلزم الكفارة لمجرد قول الظهار في الإسلام لا غير، والقول بوجوبها بمجرد الظهار: قول مجاهد من التابعين وسفيان من الفقهاء.]]
المنكر فقطعوه بالإسلام، ثم يعودون لمثله، فكفارة من عاد أن يحرّر رقبة ثم يماس المظاهر منها لا تحل له مماستها إلا بعد تقديم الكفارة. ووجه آخر: ثم يعودون لما قالوا: ثم يتداركون ما قالوا [[قال محمود: «ووجه ثان ثم يعودون لما قالوا ثم يتداركون ما قالوا ... الخ» قال أحمد: وهذا التفسير منزل على أن وجوب الكفارة مشروط بالعود بعد الظهار وهو القول المشهور لفقهاء الأمصار ولا يخص هذا التفسير وجها من وجوه العود التي ذكرها العلماء.]]
، لأنّ المتدارك للأمر عائد إليه. ومنه المثل:
عاد غيث على ما أفسد، أى: تداركه بالإصلاح. والمعنى: أن تدارك هذا القول وتلافيه بأن يكفر حتى ترجع حالهما كما كانت قبل الظهار. ووجه ثالث: وهو أن يراد بما قالوا: ما حرّموه [[قال محمود: «ووجه ثالث: وهو أن يكون المراد بما قالوه ... الخ» قال أحمد: وهذا التفسير يقوى القول بأن العود الوطء. نفسه، لأن حاصله: ثم يعودون للوطء، وظاهر قولك: عاد الوطء. فعله، وحمل العود على الوطء: من جملة أقوال مالك رحمه الله، فقد تلخص أن كلام المختلفين في العود له مآخذ من هذه الآية، فأما من لم يقف وجوب الكفارة عنده إلا على مجرد الظهار، فحمل العود على الظهار، وتسميته عودا والحالة هذه باعتبار أنه كان في الجاهلية وانقطع في الإسلام، فايقاعه بعد الإسلام عود إليه. وأما من أوقفها على العود وجعل العود أن يعيد لفظ الظهار وهو قول داود فاعتبر ظاهر اللفظ، وأما من حمل العود على العزم على الوطء فرأى أن العود إلى القول الأول عود بالتدارك لا بالتكرار، وتدارك بعضه ببعضه، وهل نقيضه العزم على الوطء لأن الأول امتناع منه أو العزم على الإمساك، لأن العصمة تقتضي الحل وعدم الامتناع، فيكفى محل خلاف. وأما من حمله على الوطء نفسه فرأى أن المراد بالقول المقول فيه، ويحمل قوله مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا أى مرة ثانية. وقد اختلف العلماء أيضا فيما إذا قدم الوطء على الكفارة، فالمذهب المشهور للعلماء أن ذلك لا يسقط الكفارة ولا يوجب أخرى.
وذهب مجاهد إلى إيجاب أخرى به، وذهبت طائفة إلى إسقاط الكفارة به أصلا ورأسا، وكأن منشأ خلافهم النظر إلى قوله مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فرآه أكثر العلماء منعا من الوطء قبل التكفير، حتى كأنه قال: لا تماس حتى تكفر، ورأته الطائفة المسقطة للكفارة بالوطء شرطا في الوجوب، فلا جرم إذا مسها، فقد فقد الشرط الذي هو عدم التماس فسقط الوجوب. ورآه