< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >
surah057
Al-Hadid (57)
The Iron, madinah, 29 verses.
حدد حجم خط الآيات
()
يريد: الذين يفرحون الفرح المطغى إذا رزقوا مالا وحظا من الدنيا فلحبهم له وعزته عندهم وعظمه في عيونهم: يزوونه عن حقوق الله ويبخلون به، ولا يكفيهم أنهم بخلوا حتى يحملوا الناس على البخل ويرغبوهم في الإمساك ويزينوه لهم، وذلك كله نتيجة فرحهم به وبطرهم عند إصابته وَمَنْ يَتَوَلَّ عن أوامر الله ونواهيه ولم ينته عما نهى عنه من الأسى على الفائت والفرح بالآتى: فإنّ الله غنى عنه. وقرئ: بالبخل. وقرأ نافع: فإنّ الله الغنى، وهو في مصاحف أهل المدينة والشام كذلك.
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا يعنى الملائكة إلى الأنبياء بِالْبَيِّناتِ بالحجج والمعجزات وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ أى الوحى وَالْمِيزانَ روى أنّ جبريل عليه السلام نزل بالميزان فدفعه إلى نوح وقال: مر قومك يزنوا به وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ قيل: نزل آدم من الجنة ومعه خمسة أشياء من حديد: السندان، والكلبتان، والميقعة، والمطرقة [[قوله «والميقعة والمطرقة ... الخ» في الصحاح «الميقعة» : المطرقة. والميقعة- أيضا-: المسن الطويل.
والمر: الحبل، والمسحاة كالمجرفة، إلا أنها من حديد. (ع)]]
، والإبرة. وروى: ومعه المر والمسحاة. وعن النبي ﷺ: أنّ الله تعالى أنزل أربع بركات من السماء إلى الأرض:
أنزل الحديد، والنار، والماء، والملح [[أخرجه الثعلبي من حديث ابن عمر، وفي إسناده من لا أعرفه.]]
. وعن الحسن وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ: خلقناه، كقوله تعالى وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ وذلك أن أوامره تنزل من السماء وقضاياه وأحكامه فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وهو القتال به وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ في مصالحهم ومعايشهم وصنائعهم، فما من صناعة إلا والحديد آلة فيها، أو ما يعمل بالحديد وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ باستعمال السيوف والرماح وسائر السلاح في مجاهدة أعداء الدين بِالْغَيْبِ غائبا عنهم، قال ابن عباس رضى الله عنهما: ينصرونه ولا يبصرونه إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ غنى بقدرته وعزته في إهلاك من يريد هلاكه عنهم، وإنما كلفهم الجهاد لينتفعوا به ويصلوا بامتثال الأمر فيه إلى الثواب.
وَالْكِتابَ والوحى. وعن ابن عباس: الخط بالقلم، يقال: كتب كتابا وكتابة مِنْهُمْ فمن الذرية أو من المرسل إليهم، وقد دل عليهم ذكر الإرسال والمرسلين. وهذا تفصيل لحالهم، أى: فمنهم مهتد ومنهم فاسق، والغلبة للفساق.
قرأ الحسن: الإنجيل، بفتح الهمزة، وأمره أهون من أمر البرطيل والسكينة فيمن رواهما بفتح الفاء، لأنّ الكلمة أعجمية لا يلزم فيها حفظ أبنية العرب. وقرئ: رآفة، على: فعالة، أى: وفقناهم للتراحم والتعاطف بينهم. ونحوه في صفة أصحاب رسول الله ﷺ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ. والرهبانية: ترهبهم في الجبال فارّين من الفتنة في الدين، مخلصين أنفسهم للعبادة، وذلك أنّ الجبابرة ظهروا على المؤمنين بعد موت عيسى، فقاتلوهم ثلاث مرات، فقتلوا حتى لم يبق منهم إلا القليل، فخافوا أن يفتنوا في دينهم، فاختاروا الرهبانية: ومعناها الفعلة المنسوبة إلى الرهبان، [[قال محمود: «الرهبانية: الفعلة المنسوبة للرهبان ... الخ» قال أحمد: وفيه إشكال، فان النسب إلى الجمع على صيغته غير مقبول عندهم حتى يرد إلى مفرده، إلا أن يقال: إنه لما صار الرهبان طائفة مخصوصة صار هذا الاسم- وإن كان جمعا- كالعلم لهم، فلحق بأنصارى ومدائنى وأعرابى.]]
وهو الخائف: فعلان من رهب، كخشيان من خشي. وقرئ: ورهبانية بالضم، كأنها نسبة إلى الرهبان: وهو جمع راهب كراكب وركبان، وانتصابها بفعل مضمر [[قال محمود: «وهي منصوبة بفعل مضمر ... الخ» قال أحمد: في إعراب هذه الآية تورط أبو على الفارسي وتحيز إلى فئة الفتنة وطائفة البدعة، فأعرب رهبانية على أنها منصوبة بفعل مضمر يفسره الظاهر،