< السورة السابقة | فهرس السور | السورة التالية >



حدد حجم خط الآيات
()


على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق، وعلى أن نُنْشِئَكُمْ

في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها، يعنى: أنا نقدر على الأمرين جميعا: على خلق ما يماثلكم، وما لا يماثلكم، فكيف نعجز عن إعادتكم. ويجوز أن يكون أَمْثالَكُمْ

جمع مثل، أى: على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم، وننشئكم في صفات لا تعلمونها.

قرئ النشأة والنشاءة. وفي هذا دليل على صحة القياس حيث جهّلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى.

أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ من الطعام، أى: تبذرون حبه وتعملون في أرضه أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ تنبتونه وتردونه نباتا، يرف وينمى [[قوله «نبانا يرف وينمى» في الصحاح: رف لونه يرف- بالكسر- برق وتلألأ. وشجر رفيف: إذا تندت أوراقه. (ع)]] إلى أن يبلغ الغاية. وعن رسول الله ﷺ:

«لا يقولن أحدكم: زرعت، وليقل: حرثت» [[أخرجه ابن حبان والبزار والطبراني من طريق مخلد بن حسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة بهذا قال: ثم قرأ أبو هريرة أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ.]] قال أبو هريرة: أرأيتم إلى [[قوله «قال أبو هريرة: أرأيتم» أى استشهد على الحديث بالآية، وهي قوله تعالى أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ وقوله «أرأيتم» خطاب لمن يسمع منه، وأراد معنى النظر، فعداء بإلى كقوله أَوَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ. (ع)]] قوله: أَفَرَأَيْتُمْ ... الآية. والحطام: من حطم، كالفتات والجذاذ من فت وجذ: وهو ما صار هشيما وتحطم فَظَلْتُمْ وقرئ بالكسر. وفظللتم على الأصل تَفَكَّهُونَ تعجبون. وعن الحسن رضى الله عنه: تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه. أو على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم يذلك من أجلها. وقرئ: تفكنون. ومنه الحديث «مثل العالم كمثل الحمة يأتيها البعداء [[قوله «كمثل الحمة يأتيها البعداء» في الصحاح «الحمة» : العين الحارة يستشفى بها الأعلاء والمرضى. وفي الحديث: «العالم كالحمة» اه. (ع)]] ويتركها القرباء فبيناهم إذ غار ماؤها فانتفع بها قوم وبقي قوم يتفكنون» [[لم أجده]] أى:

يتندمون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ لملزمون غرامة ما أنفقنا. ومهلكون لهلاك رزقنا، من الغرام:

وهو الهلاك بَلْ نَحْنُ قوم مَحْرُومُونَ محارفون محدودون، لاحظ لنا ولا بخت لنا، ولو كنا مجدودين، لما جرى علينا هذا. وقرئ: أئنا.

الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ يريد: الماء العذب الصالح للشرب. والْمُزْنِ السحاب: الواحدة مزنة. وقيل: هو السحاب الأبيض خاصة، وهو أعذب ماء أُجاجاً ملحا زعاقا [[قوله «ملحا زعاقا» في الصحاح «الماء الزعاق» : الملح. وطعام مزعوق: إذا كثر ملحه. (ع)]] لا يقدر على شربه. فإن قلت: لم أدخلت اللام على جواب لَوْ في قوله لَجَعَلْناهُ حُطاماً ونزعت منه هاهنا؟ قلت: إنّ «لو» لما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيتهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط، ولم تكن مخلصة للشرط كإن ولا عاملة مثلها، وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث إفادتها في مضمونى جملتيها أنّ الثاني امتنع لامتناع الأوّل: افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعلق، فزيدت هذه اللام لتكون علما على ذلك، فإذا حذفت بعد ما صارت علما مشهورا مكانه، فلأن الشيء إذا علم وشهر موقعه وصار مألوفا ومأنوسا به: لم يبال بإسقاطه عن اللفظ، استغناء بمعرفة السامع. ألا ترى إلى ما يحكى عن رؤبة أنه كان يقول: خير، لمن قال له: كيف أصبحت؟ فحذف الجار لعلم كل أحد بمكانه. وتساوى حالى حذفه وإثباته لشهرة أمره. وناهيك بقول أوس:

حتى إذا الكلّاب